جنة تريدونها أم حقيبة يا إخوتي!!

!! رضوان من الله أكبر وأعلى من طلب الجنة، لأنها مخلوق كسائر المخلوقات ورضىالخالق أعز وأسمى ما يطلب
يقول الله تعالى:وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة 72
المواطن المحدود والمتوسط الدخل اليوم يأمل من الحكومة أن توفر له اليوم قبل الغد القفة المناسبة لدخله ولرزق أبنائه ولتمدرسهم ولضمان العيش الكريم لأهله ولذويه ونحو ذلك من أمور مادية ومعنوية، أماالتحليق بالتفكير بعيدا في ميتافيزيقا مسألة المصير إلى الجنة أو إلى النار وما يتعلق بأمور الغيب،فيعلمها الله وحده، ويهمه الآن وغدا العمل في الدنيا لنيل الجزاء في الآخرة، لأنه مسؤول عن رعيته ..كلكم راع ،وكل راع مسؤول عن رعيته
واش بغيتو الجنةولا الحكومة؟سؤال مرتجل جاء على لسان السيد عبد الإله بنكيران،رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالةوالتنمية في كلمته بمناسبة انعقاد المؤتمر الاستثنائي للحزب،وأضاف في كلمته المثيرة:”إلى بغيتو الجنة زيدو فهاد الطريق،وإلى بغاالله غادي تمشيو للحكومة.وفي مجلس حكومة سابق،قال بأن”الجنة موعدنا معها عند الله سبحانه وتعالى،حيث لا لغو ولا تأثيم”بحسب تعبيره، قبل أن يكمل بأنه بخلاف الجنة، فإن الدنيا لا بد فيها من بعض الصبر،حتى ينال المؤمن الأجر عن ذلك،مستدلا بالآيةالكريمة”إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب”.وفي مناسبة سابقة،كان قد قام السيد بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية،وعدد من قيادات حزبه بزيارة قبر رفيق دربه ووزير الدولة السابق في حكومته، المرحوم عبد الله باها بمقبرة الشهداء بالرباط في الذكرى الأولى لوفاته واعترف يومه بتقصيره في حق الفقيد،مجددا التعبير عن التأثر برفيق الدرب،حيث أنه كان قد فقد القدرة عن الكلام حينما سمع بوفاته في حادث القطار، مضيفا:“لم أكن أعتقد أننا سنفترق بهذه السرعة النسبية”.ووفق ما أورده موقع “البيجيدي” على النت فإن بنكيران،ذكر عددا من مناقب الراحل عبد الله باها، وقال إنه “كان يعيش في هذه الدنيا ونصب عينه الله والدار الآخرة،وتابع قائلا:“عاشرت باها 38 سنة فوجدته رجلا يغالب أهواءه ويغلبها.. رجل أحب الله والمؤمنين وملكه، وعاش بالطريقة الإيجابية، مقتنعابأن دوره هو مساعدة بلده على التقدم مهما كانت الضربات”.وكشف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عن شيء من أسرار علاقته مع عبد الله باها، حيث قال أنه كان يقول له مازحا: “غادي تدخل الجنة السي عبد الله، أما أنا، فالله أعلم”، مستدركا “القول:ها هو اليوم يسبقني إلى دار البقاء، لكنني لا أدري مصيري”.وفي هذا الباب، يجوز التذكير بالحديث الوارد عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:” قُمْتُ عَلَىَ بَابِ الْجَنّةِ ،فَإِذَا عَامّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ.وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدّ مَحْبُوسُونَ ،إِلاّ أَصْحَابَ النّارِ، فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَىَ النّارِ
وَقُمْتُ عَلَىَ بَابِ النّار ِ،فَإِذَا عَامّةُ مَنْ دَخَلَهَا النّسَاءُ”.صحيح مسلم
ويشرح النووي:قوله صلى الله عليه وسلم:”وإذا أصحاب الجد محبوسون” :” الجد “هو بفتح الجيم ،قيل المراد به أصحاب البخت والحظ في الدنيا والغنى والوجاهة بها.ومعناه محبوسون للحساب ويسبقهم الفقراء بخمسمائة عام كما جاء في الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم: “إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار”معناه من استحق من أهل الغنى النار بكفره أو معاصيه.وفي هذا الحديث تفضيل الفقر على الغنى وفيه فضيلة الفقراء والضعفاء.وروى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ صلى الله عليه وسلم : «‏ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ ،‏ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً ،‏ وَ لَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا ،‏ وَ أُرِيتُ النَّارَ ،‏ فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ ،‏ وَ رَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ »‏.‏قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:«‏ بِكُفْرِهِنَّ »‏ ، قِيلَ : يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَال :«‏ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ،‏وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ ،‏لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ،‏ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَط”.و فيه أنَّ أكثَرَ أهل النار من النساء ،ولكن ليس كلّ النساء ، بل أولئك اللاتي يَكفُرن (أي يجحَدنَ حقَّ)العشير أي الزوج،أما القانتات الصالحات فهنّ ممّن لا خوفٌ عليهم ولا هُم يحزنون ،و قد جاءت أحاديث كثيرة تُبشِرُهُنَّ بحُسنِ الجزاء ،و من ذلك ما رواه أحمد في المسند عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«‏ إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَ حَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ »‏
!!درجة رضوان من الله أكبر وأعلى من طلب الجنة، لأنها مخلوق كسائر المخلوقات ورضىالخالق أعز وأسمى ما يطلب
وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة 72
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنـه قال حدثنه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفه ثم يكون علقه مثل ذلك ثم يكون مضغه مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وٍأجله وعمله وشقي أم سعيد فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها -رواه البخاري
!!لك الله يا مواطن.. يا متوسط الحال،غيرك يرفع وانت تدفع
مسيرة سنة على الدابة تقودك أو تفصلك بالتأكيد، أيها المواطن المتواضع والمتوسط الدخل ،إذا أردت المقارنة بين سعر أومليتك الشعبي وسعر بيض الكافيار.قد تسائل نفسك لماذا فتحت عينيك ذات صباح لتجد ثمن الدجاج وبيضه قد ضوعف في السوق بقدر النصف وأن البصل رفيقه على المائدة،قد توج يوما ملكا على الخضروات وعلى بعض الفواكه بارتفاع قياسي في الثمن قل نظيره ،وأنت قد شهدت قبلئذ وبعدئذ ثقوبا في ميزانيتك الصغيرة الساكنة بلا ارتفاع بعد الزيادات المتوالية في أثمان القطاني والمحروقات ووسائل النقل،وفي مواد غذائية أساسية كالحليب والشاي والقهوة وبعض أصناف السكر والحلوى والفواكه الجافة كاللوز والجوزوالمواد المخلوطة بها وبغيرهاالتي تنتهي بإعداد الأكلة الرمضانية المعروفة “بالسفوف”،حبيبة الصغار والكبار ،ومواد أخرى في السلع والخدمات مع إنهاء شبه تام للمجانية في طرق المحادثة المرئية والمسموعة المباشرة عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تمثل نافذة مساكين الشعب ممن لا قدرة لهم على الدفع المسبق أوالتعبئة أو الاشتراك في خدمات الهاتف ولأنه لا حياة مع اليأس،ولا يأس مع الحياة ،فلن نستسلم أبدا لمقولة سابع المستحيلات المجسدة في بيضة الديك،أي أنه لا أمل في دحر الفساد ووضع قاطرة الإصلاح على السكة الصحيحة ،بل نتمسك ببصيص من الأمل في بزوغ فجر جديد يعبر عنه عادة بالمقولة الشهيرة إذا ظهر لك غراب أبيض،فهذا يعني أنه ليس كل الغربان سود.صحيح أن الفساد الاقتصادي لا حدود له،والفوارق صارخة بين آكلي البيض والبصل و بين آكلي بيض الكافيار، الطعام البحري الطيّب اللذيذ والمرتفع السعر، وهو غذاء الأغنياء والمترفين، إذ يصل سعر الكيلوغرام الواحد منه إلى 5000 دولار، وقد يصل سعره إلى 15000 دولار.فمن فوائده تنشيط الدورة الدموية والعمليات الجنسية، كما أنّه يزيد من إنتاج الهرمونات الجنسية والحيوانات المنوية، ومفيد لكل من أمراض القلب والشرايين، ويعطي النظارة للبشرة، كما يؤخر أعراض الشيخوخة، ويعمل على توازن سكر الدم وضغط الدم، ومقو لجهاز المناعة ومنشط للذاكرة، ويوفر أيضا الطاقة بشكل عام ،كما يقوي العظام، ويساعد في النمو ويساهم في علاج حالات الاكتئاب.جمعيات ومنتديات وصفحات على النت وعلى أرض الواقع تطالب بحمايةالمال العام ومواجهة اقتصاد الريع و الغلو المتوحش للبنوك في قهر الزبائن متوسطي الحال ترافقهم في تلكم”الخدمة “شركات القروض الربوية ذات السرعة الفائقة في القبض على الزبون مكتوف الأيدي وتسليمه المبلغ المطلوب مع طول الأمد في التسديد وقد وضع رغما عنه على مائدة مسلخة شركة التأمين تحت رحمة اللوبيات المنتشرة في قطاعات العقار والنقل والصيد البحري والفلاحة والبورصة وفي كل ما له صلة بالمعيش اليومي للمواطن،و دعت ونادت هاته الهيئات وتظل تدعو وتنادي بحرارة إلى ترسيخ قيم الحكامة وإرساء الأسس الواقعية لا النظرية من أجل تعميم العدالة الاجتماعية بإلغاء وتقنين معاشات ورواتب ومنح وعلاوات وامتيازات ورخص الريع في كل ما يتعلق بصنبور المال العام و التحكم في تدفقه بما ينسجم مع منطق العقل ويتلاءم بالتالي مع المعدل المتوسط لدخل المواطن المغربي الفردي والتقليص من الأجور والرواتب الخرافية والأمتيازات الخيالية والحد من الإثراء غير المشروع بأرقام فلكية عبر حيل قانونية وأساليب من الاحتكار والتدليس وانتهاز فرص الربح السريع المضر بجيوب عامة الناس.وفي انتظار الاستحقاقات التشريعية للسابع من أكتوبر القادم،لابد للمواطن البسيط والمتوسط أن يفكر مليا قبل أن يدلي بصوته لمن يستحقه ويكون بالتالي أهلا للدفاع بقوة وعزيمة وثبات عن حقوقه ومكتسباته المادية والمعنوية بهذا الوطن الغالي،وأن لا يسقط في فخ المتلاعبين بالعقول ،لحظة ضعف أو استهواء أو استغباء أواستحمار عبر خطبة منبرية أو وليمة دسمة أو موعظة فريدة أو دراهم رنانة أو دعوة جمعوية أو وعد عرقوبي
ينصح الدكتور يوسف السعيد،الأستاذ المساعد بجامعة القصيم
بقراءة كتاب” المتلاعبون بالعقول”لهربرت شيللر-أستاذ سابق للإعلام والاتصال بجامعة كاليفورنيا-الصادر سنة 1973،وعلى كل من قرأه أن يدعو الناس لقراءته Herbert I Schiller,The mind managers,Boston, Beacon Press-1973
حلقة عن التلاعب بالمرأة والتحكم بالعقل على الرابط
https://www.uaezoom.com/uaegoal/t299667.html
وبموقع الإسلام اليوم على الشبكة استعرض الأستاذ إبراهيم غرايبة كتاب” المتلاعبون بالعقول” على النحو التالي: الوعي إذ يُقدَّم جاهزاً ومعلباً المتلاعبون بالعقول أمام الضغط الإعلامي لا يجد الجمهور فسحة للتأمل والتفكير والتحليل ، ويقدم إليه الوعي جاهزا ،ولكنه وعي مبرمج ومُعَد مسبقاً باتجاه واحد مرسوم .في تقدم الأحداث مناسبة لاستذكار كتب ودراسات سابقة تساعد على الفهم والتحليل وتذكر الناس بمقولات وآراء عما يجري لم تجد فيها مفاجأة،وبرغم أن منهجية البحث عن أدلة وشواهد لفكرة جاهزة ومعدة يضلل الفهم ويستدرج الناس إلى غير الحقيقة ،وبخاصة عندما تحشد إمكانات معرفية كبيرة ومتقدمة لحشر هذه الفكرة في أذهان الناس وتأكيدها في عقولهم ،فإن بعضاً من هذه التقاليد تساعد على الفهم،وتنبه على “التلاعب بالعقول”الذي يمارس بدهاء وتحت غطاء من الديمقراطية والحياد والموضوعية والحرية الإعلامية والسياسية وهذا تماما ما يقدمه كتاب “المتلاعبون بالعقول” من تأليف هربرت شيللر،أستاذ الإعلام والاتصال سابقا بجامعة كاليفورنيا،والذي نشره المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت عام 1986 ثم أعيد إصداره عام 1999م ؛ تقديرا لأهمية الكتاب المتجددة والحاجة مرة أخرى لاستعادته ,ولكنه اليوم بعد يبدو أكثر أهمية برغم التطور الإعلامي الكبير الذي حدث بعد إصدار الكتاب ،ولكنها تطورات تؤكد مقولة الكتاب وفكرته عن التلاعب بالعقول الذي تمارسه وسائل الإعلام الأمريكية
فقد تمثلت العبقرية المرعبة للنخبة السياسية الأمريكية في قدرتها على إقناع الشعب بالتصويت ضد أكثر مصالحه أهمية دون حاجة للقمع والاضطهاد،فيقوم مديرو أجهزة الإعلام في أمريكا بوضع أسس عملية تداول الصور والمعلومات ويشرفون على معالجتها وتنقيحها وإحكام السيطرة عليها، تلك الصور والمعلومات تحدد معتقدات الناس ومواقفهم، بل وتحدد في النهاية سلوكهم ،وهذه الدراسة النقدية لوسائل الإعلام والاتصال في الولايات المتحدة تعني العالم كله ،فالإعلام الأمريكي (كما السياسة الأمريكية) يصوغ مواقف العالم واتجاهاته،والثقافة الأمريكية يجري تصديرها عالميا، وقد أصبحت بالفعل النموذج السائد في العالم.وحيث يكون التضليل الإعلامي هو الأداة الأساسية للهيمنة تكون الأولوية لتنسيق الوسائل التقنية للتضليل وتنقيحها على الأنشطة الثقافية الأخرى ،وتجتذب وسائل الإعلام -طبقا لمبادئ السوق- أذكي المواهب ؛ لأنها تقدم أعلى الحوافز وهكذا ينتهي الأمر بالدارسين الموهوبين من حاملي أعلى الشهادات العلمية والأكاديمية إلى العمل في الإعلانات والإعلام.. والتضليل.تتم السيطرة على أجهزة المعلومات وفق قاعدة بسيطة من قواعد السوق ،فامتلاك وسائل الإعلام والسيطرة عليها شأنه شأن الملكية الأخرى متاح لمن يملكون رأس المال ، والنتيجة الحتمية لذلك أن تصبح محطات الإذاعة وشبكات التلفزيون والصحف والمجلات وصناعة السينما ودور النشر مملوكة جميعها لمجموعة من المؤسسات المشتركة والتكتلات الإعلامية ويصبح الجهاز الإعلامي جاهزا للاضطلاع بدور فعال وحاسم في عملية التضليل.وتحت غطاء حماية الملكية الخاصة وحراسة رفاه الفرد وحقوقه يتم تشييد هيكل كامل من التضليل الإعلامي ،فهذه الشركات العملاقة من الاحتكار الإعلامي تسوق على أنها مثال للجهد الفردي ،ولكي يؤدي التضليل الإعلامي دوره بفعالية أكبر لا بد من إخفاء شواهد وجوده ،أي أن التضليل يكون ناجحا عندما يشعر المضللون بأن الأشياء هي على ما هي عليه من الوجهة الطبيعية والحتمية ،أو بعبارة أخرى : إن التضليل الإعلامي يقتضي واقعا زائفا هو الإنكار المستمر لوجوده أصلا ، فقد شاركت وسائل الإعلام على اختلافها في الترويج لأسطورة المباحث الفيدرالية بوصفها وكالة لا سياسية عالية الكفاءة لتنفيذ القانون ،ولكن جهاز المباحث استخدم في الواقع في إرهاب وتطويق أي سخط اجتماعي.ويبرر المسيطرون على وسائل الإعلام ما تحفل به برامج التلفزيون من جرائم قتل تعرض كل يوم بالعشرات بالقول:إنهم يقدمون للناس ما يحبونه ،ثم يقولون بلا مبالاة :إن الطبيعة الإنسانية تتطلب للأسف ثماني عشرة ساعة من الإيذاء والقتل.وتلقى كتابات تفسير النزوع الإنساني للعدوان والنهب برده إلى السلوك الحيواني سوقا شديدة الرواج .فكيف يفسر “حلالو عقد “اقتصاد السوق هذه الثقوب الواضحة في النسيج الاجتماعي ؟ الواقع أن المتحكمين في الوعي ليسوا في حاجة إلى أن يصوغوا تفسيرات تؤدي إلى تبلد الإدراك وتخفيف الضغوط المطالبة بالتغيير الاجتماعي ،فالصناعة الثقافية التي يقوم نشاطها على المبادئ التنافسية التقليدية توفر من جانبها أي عدد من النظريات المفسرة وتتكفل أجهزة الإعلام بإمكاناتها الهائلة بأن يحصل الشعب على فرصة قراءة وسماع ومشاهدة كل ما يتعلق بأحداث نظرية تربط الجريمة المدنية بسلوك التزاوج عند الحيوانات آكلة اللحوم.وقد لقي السود والهنود الحمر والصينيون والشرق أوسطيون والآسيويون والأقليات العرقية الأمريكية الأخرى أقل قدر من الاهتمام في الإبداعات الثقافية المصنوعة ،ومع ذلك فهي أقليات استغلت من جانب كل قطاعات الأغلبية البيضاء، ولم يلق الانقسام الاجتماعي إلى عامل وصاحب عمل أي حظ من الدراسة أو الاهتمام.ويبدو في الظاهر ثمة تنوع كبير في البث الإعلامي مستمد من العدد الكبير للصحف ومحطات الإذاعة والتلفزيون،ولكن النتيجة كما لو كان ثمة مصدر واحد، فالمادة الترفيهية والأخبار والمعلومات العامة والتوجهات والأفكار يجري انتقاؤها جميعا من الإطار المرجعي الإعلامي نفسه من جانب “حراس” للبوابة الإعلامية تحركهم دواع تجارية لا يمكن التخلي عنها، وقد يختلف الأسلوب والتعبير المجازي لكن الجوهر واحد، فقد تبين أن من بين الأساطير الشائعة عن التلفزيون الأمريكي أنه يعمل بوصفه ديمقراطية ثقافية تستجيب كلية لإرادة أغلبية المشاهدين فيما يتعلق باستمرار برامج معينة واختفاء أخرى، والأدق أن يقال أنه يمثل رغبة واتجاه المعلنين ، وأن المصمم الحقيقي للبرامج هو صناع المواد الغذائية والأدوات المنزلية ومستحضرات التجميل والسيارات والأدوية، والواقع أن برامج كثيرة اختفت برغم شعبيتها والإقبال عليها ولكنها لم تجذب اهتمام المعلنين.وبرغم ذلك فإن شرط التعددية الاتصالية هذا والخالي تماما من أي تنوع حقيقي هو الذي يوفر أسباب القوة للنظام السائد لتعليب الوعي فالفيض الإعلامي المتدفق عبر العديد من القنوات يخلق الثقة ويضفي المصداقية على فكرة الاختيار الإعلامي الحر في الوقت الذي يتمثل فيه تأثيره الأساسي في توفير الدعم المستمر للوضع القائم في حين يعتقد المشاهد والمستمع والقارئ أنه في جو تلقائي من الحرية والتعددية وتختفي الحقيقة فأجهزة الإعلام لا تلفت أنظار جمهورها لأسلوب عملها. وعند وقوع أزمة فعلية أو كاذبة أو مفتعلة ينشأ جو هستيري محموم بعيد تماما عن المعقولية ، يؤدي إلى الإحساس الزائف بالطابع الملح للأزمة المترتب على الإصرار على فورية المتابعة ،كما يؤدي إلى النفخ في أهمية الموضوع ، ومن ثم تكون الخطوة التالية هي إفراغه من أهميته ونتيجة لذلك تضعف قدرة الجمهور على التمييز بين درجات الأهمية ،فالإعلان متلاحق السرعة عن تحطم طائرة وعن هجوم إرهابي وعن جريمة ما واختلاس وعن إضراب وعن موجة الحر أو البرد يتحول العقل إلى غربال تصب فيه التصريحات والإعلانات ،أقلها مهم وأكثرها لا أهمية له ، وبدلا من أن يساعد الإعلام في تركيز الإدراك وبلورة المعنى نجده يسفر عن الإقرار الضمني (اللاشعوري) بعدم القدرة على التعامل مع موجات الأحداث المتلاحقة التي تطرق بإلحاح على وعي الناس فيتعين عليه دفاعا عن النفس أن يخفض درجة حساسيته واهتمامه، فتكنولوجيا الاتصال باستخداماتها الحالية تروج لتوجهات بلا تاريخ فيه توجهات مضادة للمعرفة.وهكذا يبقى الجمهور في دوامة من الأحداث والتدفق والإغداق ، ولا يجد فسحة للتأمل والتفكير والتحليل ،ويقدم إليه الوعي جاهزاً ،ولكنه وعي مبرمج ومعد مسبقا باتجاه واحد مرسوم ، وعندما يجد البعض فرصة للتساؤل والشك فإنهم يتحولون إلى أقلية تفكر عكس التيار وتخالف المجموع العام ويبدون مغفلين ومجانين ولا يفهمون، وقد يضطرون (وهذا ما يحدث غالبا) إلى إخفاء تساؤلاتهم وقناعاتهم وهاتف ضميرهم ، ويتظاهرون بأنهم مثل كل الناس ، ويقتلون بالتدريج ملكة التساؤل والضمير المزعج ، أو يقبلون على مضض ويمارسون سرا متعة اللوم والتأنيب كأنما يهربون من أنفسهم أو يكفرون عن ذنوبهم
وختاما يحسن بي أن أذكر طلاب الجنة أو الحكومة بقصة فيها كل العبرة وبسلوك الفاروق عمر (رضه) .الفساد .. سرطان المجتمعات .. قصة نجاح سنغافورة ..مقال جدير بالقراءة للدكتور وليد أحمد فتيحي،وهو موجود على الشبكة ، يشرح فيه بشكل مبسط كيف قفزت سنغافورة في محاربة الفساد لتصبح من أقوى اقتصادات دول آسيا، فلم لا نتوفر نحن أيضا على شبكة أو وكالة وطنية موازية لمحاربة الفساد الاقتصادي والسياسي، تكون تابعة مباشرة لرئيس الحكومة أو للمجلس التشريعي أو لجهاز دستوري أو قضائي مستقل،تحصي أنفاس كل من يلعب بالنار، ويوسع من دائرة الاحتقان الاجتماعي وتأجيج الصراعات بين أفراد المجتمع الواحد من الفاسدين والخونة والمتربصين بخيرات البلاد وأمنها واستقرارها ولا تدع لهم موطئ قدم في كل ما يخططون له من أساليب المكر والخديعة المضرة بمصلحة الوطن والمواطن.يقول عز من قائل:وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13)-سورة السجدة.أين سنضع هذه الآية إذن في الحديث عن طلب الجنة والزهد في المنصب والحكومة والتسيير الجماعي،وهي أمور حياتية لا بد منها؟وقد جاء في تاريخ الطبري – (ج 3 / ص 272).حدثني يونس بن عبدالأعلى ،قال أخبرنا ابن وهب قال:حدثناعبدالرحمن بن زيد عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس فقال:والذي بعث محمدا بالحق لو أن جملا هلك ضياعا بشط الفرات،خشيت أن يسأل الله عنه آل الخطاب. قال أبو زيد آل الخطاب يعني نفسه ما يعني غيرها.وفي رواية قال:لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضياعاً لخشيت أن يسألني الله عنها. وجاء في الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة -بدون سند ..قال علي بن أبي طالب: ما رأيت عمر بن الخطاب يغدو على قتل، فقلت: يا أمير المؤمنين، إلى أين؟ فقال: بعير ند من الصدقة أطلبه.فقلت: لقد ذللت الخلفاء بعدك ياأميرالمؤمنين.فقال:لا تلمني يا أبا الحسن،فوالذي بعث محمداً بالنبوَّة لو أن سخلة ذهبت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة،إنه لا حرمة لوالٍ ضيع المسلمين
المواطن المتوسط الحال اليوم يتمنى ولسان حاله يقول: قاقي ..قاقي يا دجاجة ليزادد بيضك، إني في حاجة إليه ورمضان على الأبواب، ولا أحب مثل ما ضاع من صيد الشاعر طرفة بن العبد,فقال :يا لك من قنبرة بمعمر..خَلاَ لَكِ الْجَوُّ أوخلا لك البر
فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري
قد رحل الصياد عنك فابشري ..ورفع الفخ، فماذا تحذري ..لا بد من صيدك يوما فاصبري
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني