قراءة في حدث: دبلوماسية الملك محمد السادس التي فتحت للمغرب أبواب القارة السمراء على مصراعيها

بقلم: محمد البودالي

شهدت الجولة الأخيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأعماق الإفريقية، توقيع المزيد من اتفاقيات التعاون بين المغرب وعدد من دول القارة السمراء، ليحقق بذلك جلالته، إنجازات غير مسبوقة، في مجال التعاون والتضامن بين البلدان الإفريقية.

أهمية هذه الاتفاقيات، تكمن في تنوعها ومكاسبها المهمة للاقتصاد الوطني، سواء للمغرب، أو الدول الموقعة عليها والأخرى المعنية بها، كما هو الشأن بالنسبة إلى اتفاقية خط أنابيب الغاز، الذي سيمتد على مسافة 4000 كيلومتر، من نيجيريا، إلى المملكة المغربية، مرورا بعدة دول إفريقية، سيحقق مكاسب هامة لها ويحل إشكالية التزود بالطاقة.

هذه الجولة الأخيرة لصاحب الجلالة وفقه الله ونصره، تأتي لهدف مهم، ألا وهو مواصلة سياسة جلالته في ترسيخ التعاون جنوب جنوب، إضافة إلى أن هذه الاتفاقيات أبرمت مع بلدان لها وزنها الاقتصادي على الساحة الإفريقية.

الاتفاقيات الهامة التي أبرمها المغرب مع عدد من بلدان القارة السمراء، يرجع الفضل فيها إلى قوة العلاقات الشخصية التي تربط الملك محمد السادس برؤساء هذه البلدان، وكذا دبلوماسيته الشخصية، وهذه العلاقات المتميزة للعاهل الكريم مع عدد من القادة الأفارقة والعرب وعدد من القادة الآخرين، تشكل أحد أوجه قوة الدبلوماسية المغربية التي تستفيد من الإشعاع القوي لملك البلاد ومكانته على الساحة الدولية.

هذه المكانة والوزن السياسي والتاريخي، هو الذي مكن المغرب من تحقيق العديد من المكاسب الاقتصادية والسياسية، بعيدا عن الأداء الدبلوماسي للحكومة، المتسم بالفتور واللامبالاة، وإيثار الهاجس السياسي أكثر من الوطني.

لقد نجح جلالة الملك في السنوات الأخيرة في استقطاب العديد من رؤوس الأموال، وإقناع العديد من الشركات الكبرى في العالم في مجالات صناعة السيارات والطيران، والتكنولوجيات الحديثة، إضافة إلى الطاقة ومجالات أخرى، بالاستثمار في المغرب.

وما كان لكل هذه المكاسب أن تتحقق، لولا الملك محمد السادس، الذي يشكل ضمانة كبرى للاستقرار بالمغرب، إضافة إلى تبنيه لورش الإصلاحات الكبرى في القضاء والبنيات التحتية وقضايا أخرى، كلها تجعل من المغرب بلدا ووجهة ذات جاذبية متميزة، لرؤوس الأموال.

مكاسب الجولة الملكية الأخيرة في إفريقيا، هي نتاج للدبلوماسية الملكية، وسعي جلالة الملك الدائم إلى الترويج للمغرب، وجلب المنافع ذات الطابع الاقتصادي للبلد، كشكل من أشكال تحسين أدائه الاقتصادي، وتنافسيته التي مكنت المملكة من غزو إفريقيا، بعد أن نجحت المقاولات المغربية في فرض نموذج اقتصادي يلبي حاجيات العديد من دول القارة السمراء، وهذا الأمر حدث نتيجة مباشرة للزيارات التي قام بها جلالة الملك للعديد من الدول الإفريقية، وتركيزه على تطوير علاقات التعاون جنوب جنوب، في السنوات الأخيرة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني