تقرير “مجلس بوعياش”.. عدميون لا يُعجبهم العجب ولا الصيام في رجب!!!

محمد البودالي
رغم أن أي متمعن وفاحص دارس لتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سيكتشف لا محالة مدى حيادته وموضوعيته في التطرق للقضايا المعروفة عليه، والنقاط المتعلقة بمعتقلي أحداث الحسيمة وما ظلوا لشهور يدعونه، بل سيتضح لدى مدى الجهد الكبير الذي قام به المجلس بجميع أعضائه، من أجل إخراج تقرير موضوعي يستند إلى الوقائع الحقيقية والملموسة من خلال المعاينات وتقارير الأطباء، وكذا شهادات المعنيين أنفسهم، إلا أن بعض العدميين، ومتعهدي النضال السياسي، أبوا إلا أن يتحاملوا كعادتهم على هذا التقرير، مُطلقين عليه أحكاما جاهزة، طاعنين في مصداقيته، حتى ولو كان هذا التقرير نفسه، قد تعامل مع ملف الريف وأحداثه بما تمليه عليه قواعد الموضوعية والنزاعة والحيادية.
فالمجلس وإن كان مؤسسة تابعة للدولة، إلا أنه تطرق لنقاط وأمور، تعطي الدليل على القاطع، على أنه يشتغل باستقلالية ودون أي تدخل أو وصاية من أحد.
ولكن عندما يتكلم المجلس بلغة الحق، ولسان الواقع، يتهافت العدميون عليه من كل جانب، وذلك من أجل التبخيس من جهوده وضرب مصداقية تقريره.
فهؤلاء الناس، ونقصد هاهنا العدميين من منتسبي جماعة العدل والإحسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وبعض التيارات الراديكالية الأخرى، لم يألفوا أو يعتادوا على التقارير النزيهة والمحايدة والموضوعية..
هؤلاء ألفوا واعتادوا على التقارير المتحاملة والمغرقة في السلبية والسوداوية.. لقد ألفوا الاعتماد في إنجاز تقاريرهم ضد الدولة على طرف واحد، ومصدر وحيد، وهو الطرف الخصم، دون أن تكون لهم الجرأة في إدراج وجهات نظر الدولة أو بعض السلطات المختصة..
هذا هو دأبهم على الدوام، فكيف يقبلون بتقرير موضوعي ومحايد صادر عن مؤسسة حقوقية من قبيل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي تترأسه الحقوقية المشهورة أمينة بوعياش.
فمن قواعد العمل الحقوقي العالمي، أن يتم الاستماع إلى الطرفين، وأن يتمن إدراج كافة وجهات النظر، حتى ولو خالفت وجهة النظر الرسمية في بعض الأحيان، وهذا ما قام به أعضاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لكن للأسف لم يرق هذا العمل الجبار والمجهود الكبير، للعدميين من المشار إليهم أعلاه.
فهؤلاء كانوا ينتظرون شيئا واحدا، وهو تقريرا مجردا من أبسط قواعد وأعراف الموضوعية والحيادية.. تقرير يجلد الدولة والسلطات العمومية ويحملها ما لا تحتمل، وينسب إليها كل شيء، ويتهمها بأي شيء.. هذا هو مفهوم متعهدي النضال السياسي والحقوقي ببلادنا.. تقارير تشيطن الدولة وتجعل منها عدوا للكل.
لكن ورغم كل هذا التهافت على الإساءة إلى تقرير مجلس بوعياش، تبقى هذه الأصوات هزيلة وغير ذات تأثير لدى الرأي العام الوطني، والوسط الإعلامي على وجه الخصوص.. فالكل يعلم جيدا مدى موضوعية وحيادية تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ويدرك أكثر أن كل الأصوات النشاز التي تطل علينا من هنا أو هناك، إنما لها أجندة تخدمها، وأهداف تعمل عليها..
فالدور الذي يؤديه هؤلاء العدميين لم يعد خافيا على أحد.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني