تقرير المجلس الوطني حول أحداث الحسيمة وانتقائية القراءات والأحكام الجاهزة

أصدر المجلس الوطني لحقوق الانسان، تقريره الخاص بأحداث الحسيمة. وقد تضمن التقرير قراءة وتحليلا موضوعيا للأحداث التي اندلعت بالحسيمة قبل ثلاث سنوات، على خلفية وفاة بائع الاسماك محسن فكري.
ويبدو أن بعض الأصوات، وتجار حقوق الانسان، استعجلوا التعاطي مع التقرير حتى قبل صدوره بشكل رسمي لذلك لم يكن مستغربا، الامعان في التجريح في مضمون التقرير، وتجاوز ذلك إلى استهداف رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان، أمينة بوعياش.
التقرير الذي صدر بعد تحليل وقائع كثيرة، واعتمادا على معطيات مختلفة ومتنوعة، ومصادر متقاطعة، أخلص للمنهجية العلمية، في الرصد و التشخيص و الاستعراض، لذلك من الطبيعي أن لا يوافق مضمونه هوى من ينتظرون سلخ الدولة، واتهام مؤسساتها، والطعن في أداء قوى الأمن و السلطات العمومية.
ومن خلال قراءة مضمون التقرير يتضح أنه ابتعد عن الإحكام الجاهزة، وأخذ مسافة واحدة من جميع الأطراف، مع تقدير مسؤوليته في ترجيح المصلحة العليا للوطن والدولة والمؤسسات، علما أن التقرير لم يغفل الاشارة إلى كل التفاصيل، و التي تضع الاصبع على الجرح، وحافظ على تمايز الألوان فرصد الابيض كما الأسود، حسب الموقف و الوقائع والاحداث و المتدخلين.
التقرير الذي أعد من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يبقى وثيقة هامة صادرة عن جهة مختصة برصد الممارسات الحقوقية في لحظة خاصة من تاريخ المغرب، يحاول إعادة تركيب المشهد في شموليته بعد وقت قليل من انحسار الأحداث.
وبقدر ما يبدو التقرير أقرب إلى الطابع الرسمي، فإن القراءات المحادية، وبنفس حقوقي، لا يمكنها إلا أن تنصف العمل في بعده التوثيقي و الذي يصلح كوسيلة لتصحيح الممارسات، ودعم التوجهات الحقوقية.
صحيح أن الجهات التي استثمرت لصب مزيد من الزيت على النار في قضية أحداث الريف، لن يعجبها التقرير، وستتصدى لمهاجمته، بل وإنفاق وقت طويل لتسفيهه، وهذا الامر كان متوقعا حتى قبل أن يصدر التقرير، أما وقد صدر فإن هناك من صاغ الرد حتى دون قراءته اعتمادا على تراكم العداء لكل ما هو رسمي.
في النهاية التقرير ليس قرآنا منزلا، ويتضمن روايات متعددة، وينحاز بشكل موضوعي للحقيقة لا إلى الاطراف.
إن ما عاشه إقليم الحسيمة تجاوز الحراك الاجتماعي الى محاولة التوظيف السياسي لمطالب مشروعة، من أجل خلق مناخ متوتر استغلته أطراف متعددة لضرب الدولة من منطلق عدائي لكل ما هو وطني.
الخلاصة من تحليل ومتابعة ما كتب عن التقرير، أن غالبية التحليلات سعت إلى القفز عن نقاط الضوء في التقرير، و استعملت ما يمكن أن يعتري أي تقرير من نواقص للنيل منه.
و من المعروف أن آلية التقارير توظف في الاصل لتحسين وتجويد ممارسات حقوق الانسان، وتعتبر كأرضية مؤسسة، وهذه الخلاصة مدخل لوقف استهداف تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان من أجل خدمة أجندات العداء للوطن.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...