الجزائر: الحراك الشعبي يتوعد “التبون”

بدر سنوسي
لأول مرة منذ أكثر من عام، لم تشهد شوارع الجزائر مسيرات الحراك المنتظمة كل يوم جمعة بسبب فيروس كورونا المستجد، و بدت شوارع الجزائر في الجمعة الـ57 خالية تماما من المتظاهرين الدين ثابروا مند سنة من الحراك المتواصل بسلمية الثورة و الدعوة الى تغيير النظام، وحضر فقط رجال الأمن الذين وضع أغلبهم أقنعة وقاية في وسط العاصمة، و جاءت هده الخطوة بعدما تصاعدت في الأيام الأخيرة دعوات في صفوف الحراك والمعارضة السياسية، طالبت بتعليق الاحتجاجات في الشارع مؤقتا.. و بدلك يكون “فيروس كورونا” هو الوحيد الذي استطاع أن يمنع الحراكيين من الخروج..
و يرى المتتبعون للحراك الشعبي ان الدعوات التي تصاعدت خلال الأسبوع الماضي كانت صائبة، بسبب المحنة التي تمر بها البشرية جمعاء وخطورة الوضع، وكان الناشط السياسي المسجون كريم طابو أبرز الداعين إلى توقيف مسيرات الحراك بداية من هذه الجمعة، فكتب ” لأكثر من عام، قدنا بشكل جماعي ثورة سلمية استثنائية وحماسية (…) لمواجهة هذا الخطر العالمي المحدق، تحتم الوضع أن نكون أكثر ذكاء ووعيا للحفاظ على إنجازاتنا وكذلك لضمان آفاقنا المستقبلية”، اما سمير بن العربي قال في رسالته “إن مسؤوليتنا اليوم مشتركة للحفاظ على أرواح المواطنين وسلامتهم وهو واجب شرعي ووطني يسبق مطالبنا السياسية”، بدوره نشر السياسي المعارض ، عبد العزيز رحابي، تدوينة على حسابه في فيسبوك ، قال فيها “توقيف التظاهر مؤقتا بسبب المخاطر الصحية لفيروس كورونا قد فرض نفسه كواجب وطني يحفظ سلامة البلاد والعباد”، وفي السياق ذاته دوّن المؤرخ والباحث والناشط السياسي محند أرزقي “رغم أن من طبع الثورات المغامرة، فإني أتمثل الحراك شجاعا لا متهورا، عقلانيا لا انفعاليا، قد ينحني أمام ظرف قاهر، لكن أبدا لا ينكسر”، وانضمت الحقوقية زبيدة عسول إلى هذه الدعوات، وقالت “حياة ملايين الجزائريين أهم من الحراك، لأنه دون حياة لا وجود للحراك”.
و في صلة بالموضوع ابدى الاف السكان – في مواقع التواصل الاجتماعي- رأيهم في توقيف الحراك مؤقتا و قال احد الاشخاص الدي يشارك في المسيرات كل أسبوع، ” سنواصل الحراك بشكل مختلف…و سنجد طرقا بديلة” ويؤكد مواطن: “التظاهر؟ من يواصله جاهل بالتأكيد، يجب حماية العائلات والبلاد من هذا الفيروس. و قال اخر تظاهرنا في الحر والبرد وفي عطلة الصيف وحتى في شهر رمضان و الان حان الوقت لتلبية النداءات التي أطلقها النشطاء الاحرار والأصوات المسموعة في الحراك الشعبي بضرورة التزام البيوت للحد من تفشي جائحة كورونا، فأي تجمع أو مسيرة في هذه الظروف، تعتبر جريمة لا تختلف عن قتل النفس…
يدكر ان دعوة النشطاء في الحراك الشعبي بمختلف أطيافهم السياسية والإيديولوجية، و الدين خرجوا اسبوعيا في العاصمة وبقية الولايات للمطالبة بضرورة تغيير ” نظام غير شرعي و بجزائر حرة، ديموقراطية واجتماعية “. ارسلوا اشارات واضحة للنظام مفاده ان توقيف الحراك كان حتميا و ان الثورة في عقول الاحرار قبل ان تكون في الاجساد.. و هي الرسالة التي ستزيد في مصداقية المكافحين من أجل الحرية وتجعل النضال أكثر تأثيرا وفاعلية…


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني