كسكس الجمعة بلا جماعة

بقلم : محمد حسيكي

يعرف عند أهل المغرب الكسكس بالأكلة الجماعية، وعهد انسحابهم من الجزيرة الايبيرية، عرفوا من صكوك الغفران خلال فصل الربيع وجبة الصكوك باللبن، وهي وجبة فردية .

وعهد انفتاح البلاد على المحيط الدولي، وتنوع الأكلات بالمغرب، حافظت جماعة الساكنة على وجبة الكسكس مرة في الاسبوع، واختارت من الايام يوم الجمعة، بعد قضاء صلاة الجمعة بالمسجد .

وعهد انتشار المطاعم البلدية بالمدن الحضرية، صارت تلك المطاعم في تعاملها مع الوافدين، على نهج المطبخ الاجتماعي في تحضير وجبة الكسكس يوم الجمعة، وعرضها الى جانب الوجبات المتنوعة على الزبناء من مطاعم قرب، أو مصنفة .

ويوم تواجد الجالية المغربية من بلدان أوروبية، نقلوا معهم وجبة الكسكس، بل وأصبحت مطاعم مغربية من بلد المهجر مشهورة بالوجبة والاقبال عليها من الجالية وأهل البلد .

وإن رجعنا الى موسوعة غينيس، قد نجد أكبر طبق كسكس مسجل بالمجموعة ” طبق مغربي ” .

الكسكس المغربي :

ينسب الكسكس المغربي، طعام العموم من وجبة الجماعة الاسلامية التي تعمر المسجد، وتقضي به الصلاة والقراءة، وهو ما يتصدق به ويترحم منه على الانسان من يوم موته .

ويعرف من الخلفاء الراشدين على عهد أمير المؤمنين الخليفة عمر بالخطاب، أنه حين تفرغ يوما من واجبه اليومي، سمع عن أنين اطفال جياع، وعرف ترمل أمهم من فقدان والدهم، فقام يحمل اليهم ليلا مؤونة كي تحضر الى أبنائها الطعام، ووقتها كانت الأم تلهيهم بالموقد كي يغالبهم النوم .

والكسكس المغربي، يحضر طعاما فائرا على البخار، من فوهة القدر على مرجل من النار، اشتهر به الفاطميون من وجبة العشاء

وحين تمتلئ منه البطون .

يعمدون الى تحويل القدر، الى دبكة للغناء ورقص المرأة جاثمة أمامهم بالأيادي امام إيقاع القدر، تلوي الأصابع كما تصنع يداها من رقة الطعام .

وخلال العصر السعدي بالمغرب، تجتمع العائلة من الاحتفالات برأس السنة الهجرية على طبق الكسكس وشرائح اللحم من عيد الأضحى المبارك .

وليلة عيد المولد النبوي، يحضر الكسكس باللحم المغطى بالتفاية من البصل المحمص والزبيب الجاف المعسل .

ويحضر الكسكس المغربي يوم الجمعة على انواع سبع من الخضر تعلو قدر اللحم الذي يغطي طبق طعام الجماعة .

أثر كرونة على الجمعة :

حين اجتاح وباء كرونة المعدي المجموعة الدولية، انقطعت السبل بينها، وخضع الساكنة للحجر الصحي في بيوتهم، وأغلقت جوامع العبادة، اتقاء لشر الوباء وحفاظا على صحة الجماعة، الى حين تعافي الساحة الاجتماعية والدولية من أثر الوباء .

وإن وضع الوباء المجتمعات أمام جائحة دولية، تستوجب توخي الحيطة والحظر من الفرد والمجتمع، فإن المغاربة احترزوا من الظرفية الوبائية، والتزموا السكينة من بيوتهم .

وجبة الكسكس بلا جماعة :

ألف عموم المغاربة تناول وجبة الكسكس جماعة من الطبق، غير أن الوجبة وإن حافظت على موعدها الاسبوعي بالبيوت من يوم الجمعة، فإن ما تغير في ترتيباتها داخل الوسط الأسري، أنها تحولت من أكلة طبق جماعي، الى وجبة فردية، من حالة كرونة، التي أدت الى اعتزال الاختلاط خشية العدوى، مما جعل الافراد على مسافة بالبيت ووقت الاشغال، وتناول الطعام، وهو ما غير من طبيعة حال الجماعة من تناول طعام الكسكس بالبيت، على نحو تناول وجبة طعام الصكوك المخلوط باللبن .

وحين تنتهي ظرفية الحجر الصحي بالبيت، وأثره على الحياة الاجتماعية، يعود الساكنة الى الصلاة بالمسجد وتناول وجبة الكسكس على الطريقة الجماعية .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا