صورة كورونا فيروس الافتراضية

بقلم : محمد حسيكي

في وقت دخلت فيه اسماء فيروسات الأوبئة المعدية القديمة، لائحة الانقراض وشبهه، في سجل منظمة الصحة العالمية، من الساحة الدولية، لتقدم العلاج الطبي ووسائل النظافة والرفع من مستوى التغذية، ومراقبة انتاجاتها واستعمالاتها الصحية، من أجهزة المراقبة الصحية .

غير أنه لكل زمان حاجيات ومعاناة، من حيث التغذية والامراض، والاوبئة الجديدة التي استخلفت الأوبئة القديمة، كما الحال من ظهور الأنفلونزا من مصدر حيواني، والكرونة من مصدر بشري، موضوع الساعة من الساحة الوطنية والدولية .

الكرونة :

كل ما يعرف من وجه عام عن هذا الوباء، اجتياحه وانتشاره السريع من تنقلات الأفراد والمخالطة العامة، حيث لا تلوح الأعراض من ظهوره الا بعد تمكنه من الجسم البشري، مما استعصى على المصالح الطبية الاحتراس من ضوابط تشخيصه، وعلى المختبرات تحديد فصيلته الوبائية، هل هو من امراض الفصيلة الدموية، أم من أمراض الفصيلة المخاطية .

لذلك لاتزال الانشغالات الدولية، ساهرة في عملها، تجري أبحاثها التجريبية، من العلاجات المتوفرة، وتعقيم الفضاءات العمومية، أو البحث عن لقاحات مضادة لانتشار الفيروس القاتل، تفيد في عودة المستخدمين الى مقرات عملهم، واجيال التعليم الى فصول تلقي علومهم .

الصورة الافتراضية لفيروس كورونا :

هي صورة علمية من الصناعة المخبرية، تتخذ أشكالا من الوان مختلفة، منها :

الأزرق الفضائي :

وهي الصورة الأولية للفيروس حين التشخيص من المختبرات الصحية، والاعلان عن ظهوره الأولي .

ومن الوجهة الصحية، استعدت له الأطر الطبية باستبدال بدلاتها التقليدية الخاصة بالخدمات العادية، حيث ظهروا للعالم ببدلات جديدة، كرواد فضاء، يواجهون فيروس انتقل الى سطح الكوكب وكأنه من رحلة فضائية، غالبت جهود المجموعة الدولية بما فيها منظمة الصحة العالمية .

أم انه فيروس انتقل من الفضاء الالكتروني، كان يعرقل الخدمات الإلكترونية من عمل بشري، الى فيروس بشري ينقل العدوى من فضاء افتراضي الى فضاء متحرك .

الصورة اللونية :

وهي الصورة الاعلامية، ذات اللونين : الأخضر والأصفر، أي أنه فيروس عالمي يأتي على الأخضر واليابس من العنصر البشري لا يفرق بين فتى متمدرس، ورجل طاعن في السن .

وهي الصورة التي جاء ظهورها بضرب الحصار على المجتمعات من تواصلها البشري، والحجر على محدودية نشاطها الاقتصادي من أثر الوباء على دورة الانتاج داخل الساحة الاجتماعية، من احتراس الساكنة ودخولها الحجر الصحي من بيوتها، ومتابعتها أخبار انتشار الوباء من الساحة الوطنية والدولية، وانشغالها بأعداد الاصابات، ومحدودية العلاجات، والارتفاع في عدد الوفيات .

وهذه الصورة أعطت للحركة البشرية من الحواضر بالساحة الدولية، صورة السكينة المطبقة على الحياة العامة من الليل والجارية على النهار، خوفا على المصير البشري من اكتساح الوباء المتنقل، عبر التواصل المباشر بين الأفراد، والعلائق بين المجتمعات .

وهذه القطيعة التي لا أثر فيها للقطيعة بين الأفراد والمجتمعات، بل وحدة مصيرية متضامنة للوصول الى العلاج، وإن يلوح الصراع السوقي بين الدول مما يبطئ وثيرة الاصطلاح على ظهور لقاح أو دواء ناجع لفك المجتمعات من حالة الحجر والحصار .

الصورة المخبرية :

هي صورة مخبرية، من لون أزرق، تتوسطه كريات دموية حمراء، تجمع كالشكل البيضاوي بين الصورة المخاطية، والأثر الدموي من البصاق المخبري .

وهي الصورة الاختبارية لفحص الوباء من تلوث البصاق، والتي قدمتها وسائل الاعلام المرئي عن الفحوصات الطبية المطبقة على البحث والاختبار الجاري على الفيروس .

من هذه الصور الافتراضية يتضح أن الابحاث لازالت جارية لتحديد مجرى الفيروس، وإمكانية الوصول الى علاج، كلما لاح في الأفق، وجوب العمل بالتعاون الدولي من أجل إقرار العلاج، الذي زاد من انتشاره خلافات السباق الدولي، حول إيجاد علاج له وأسباب ظهوره، هل من فضاء خارجي عن الحياة البشرية، أم من فضاء ملامس للحياة البشرية، أم أنه وباء قديم طور نفسه مع التطورات العلاجية، ليتخذ شكل الوباء الجديد، مما خلقه من حالة استنفار داخل المجتمعات، والمصالح الطبية التي تشتغل على مواجهته من داخل مؤسساتها البحثية والعلاجية، الى جانب السلطات العمومية من مدنية وعسكرية التي تتجند من الساحة العمومية، من اتخاذها مساحة احتياط وحظر تجوال بشري، وإلزام الساكنة بالحجر الصحي من البيوت، اتقاء لضربات كرونا فيروس الغير المرئية، الا في مختبرات الطوارئ الصحية .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا