“شعر من أكبادنا في زمن”الكورونا

إن للشعر طيفا و إن للأدب سلطانا على النفس البشرية،وكلما تحرك “ملاك “الشعر بمعناه الإنساني الصافي النقي في وجدان الإنسان إلا
أخرج معه عبرات معتصرة
من جحيم المعاناة قد ترافقها دموع حزن أو فرح مما يعتري حياتنا اليومية من أفراح وأقراح خاصة إذا أتى ذلك الشعر صادقا معبرا على لسان شعرائنا الصغار
فقد حل فصل الربيع بكل ما يحمل من مشاعر حب وود وألفة يتجدد فيه نشاط الانسان وينعم بجوه اللطيف بين أزاهيره وبساتينه اليانعة لولا سلطة جائحة فيروس”كورونا” علينا جميعا .وقد أحسن حقا من اختار موعدا سنويا لتخليد اليوم العالمي للشعر الذي يصادف حلول فصل الربيع يوم 21 مارس.ففي الأمر دلالة رمزية على عودة الطبيعة من المزاج المتقلب إلى السكون والراحة تماما مثل ما يحدث للشاعر في هذا الفصل بالذات من تفتح لقريحة الشعر على وصف كل ما هو جميل في حياتنا ،وما يقع للمتحابين أيضا من ألفة وانفراج في القلوب بعد طول قسوة ومزاجية في النفس والطقس معا
فما أحوجنا لمثل هذا اليوم لتصفو فيه النفوس مما يعتيرها في زماننا هذا من تشنج وعنف وتسلط وقطع للأرحام
ولا ريب في كل ذلك,أن الشعر العربي القديم أو الجديد قد ترك بصماته الواضحة على ثقافة شعوب وأوطان بأكملها,ولم لا وأنت كلما بحثت عن مهدئ لأعصابك المتوترة أحيانا إلا ووجدت ضالتك في أغنية تشنف به أسماعك وهي تنهل من الشعر العربي الفصيح .يقول حكيم الشعراء أبو الطيب المتنبي في أشهر قصيدة له عن قوة شعره
أنا الـذي نظـَرَ الأعمى إلى أدبــي … وأسْمَعَـتْ كلماتـي مَـنْ بـه صَمَـمُ
أَنـامُ مـلءَ جفونـي عَـنْ شوارِدِهـا … ويسهـرُ الخلـقُ جَرّاهـا وَيَخْـتصِـمُ
وجاهِـلٍ مَـدَّهُ فـي جَهْلِـهِ ضَحِكـي … حتـى أتـتـهُ يَـدٌ فَرّاسـةٌ وَفـَــمُ
إذا نظـرتَ نيـوب اللـّيـثِ بـارزةً … فـلا تظـنَنَ أَنَّ اللـّيـثَ يبْتسـِــمُ
ومُهْجَـةٍ مُهْجتـي مِـنْ هَـمِّ صاحِبها … أَدْرَكتهـا بجَـوادٍ ظَهْـرُهُ حَـــرَمُ
رجـلاهُ فـي الركضِ رجلٌ واليدانِ يدٌ … وفعلُـهُ ماتريـدُ الكَـفُّ والقـَــدَمُ
ومُرْهَـفٍ سِـرْتُ بيـن الجَحْفليْـنِ بِهِ … حتـى ضَرَبْـتُ وَمَـوْجُ المَوْتِ يلتطِمِ
فالخيـلُ و الليـلُ و البيـداءُ تعـرفني … والسيـفُ والرمـحُ والقرطاسُ و القلمُ
صَحِبْـتُ في الفَلَواتِ الوَحْـشَ مُنفرداً … حتـى تعَجَـبَ مِنـِّي القـورُ والأَكَـمُ
يا مَـنْ يَعِـزُّ علينـا أَنْ نفارِقَهـُـمْ … و جْداننـا كـُلَّ شـيءٍ بعدكـُمْ عَـدَمُ
مـا كـان أخلَقـَنا منكـم بتكرِمَــةٍ … لـو أنَّ أَمْرَكـُمُ مـن أمرِنـا أَمَــمُ
إن كـان سَـرَّكمْ مـا قـال حاسِدنـا … فمـا لجَـرِحٍ إذا أرضاكـُمُ ألـَــمُ
وفي ظل هذه الأجواء الربيعية الشاعرية، وفي كل سنة وفي مثل هذا الشهر الربيعي،اختار مرة أخرى تلاميذ مؤسسة الرسالة التربوية بسلا تحت إشراف أستاذة اللغة العربية فدوى لطفي،مناسبة تخليد اليوم العالمي للشعر لينشروا إبداعاتهم الشعرية عن بعد عبر صفحة فايسبوك المؤسسة نظرا لما تعرفه البلاد والعالم هذه الأيام من حجر صحي مقاومة لفيروس كوفيد-19حيث تضمنت تلكم الأشعار،التغني بقيم المحبة والسلم والتسامح والتآلف وصلة الرحم ووصف الطبيعة ومكوناتها كالقمر والأرض والربيع .وهكذا واحتفاء باليوم العالمي للشعر،تم عرض مجموعة من القصائد الشعرية على صفحة المؤسسة على الفايسبوك نظمت من لدن تلامذة مستوى الأولى إعدادي الذين شاركوا بحماس وجد في نادي الشعر الرامي إلى صقل المواهب والتشجيع على الإبداع الأدبي. تحت إشراف الأستاذة فدوى لطفي
وتأتي مثل هذه المبادرات الخلاقة في سياق عمل مؤسسة الرسالة التربوية الدؤوب على نقل مفهوم جودة المؤسسة إلى مفهوم مؤسسة الجودة بقيادة مديرها الأستاذ محمد الإدريسي السغروشني ومواكبة من أطر المؤسسة نحو مبتغى واحد هو تكوين جيل قادر على النبوغ
. والعطاء
مقتطف من الشعر المنسوب إلى الإمام الشافعي الفقيه والشاعر رضي الله عنه
عليك بتقوى الله ان كنت غافلاً
يأتيك بالارزاق من حيث لا تدري
فكيف تخاف الفقر والله رازقاً
فقد رزق الطير و الحوت في البحر
و من ظن ان الرزق يأتي بقوة
ما اكل العصفور شيئاً مع النسر
تزول عن الدنيا فانك لا تدري
اذا جنّ عليك الليل هل تعيش الى الفجر
فكم من صحيح مات من غير علة
و كم من سقيم عاش حيناً من الدهر
وكم من فتى امسى و اصبح ضاحكاً
وأكفانه في الغيب تنسج وهو لا يدري
فمن عاش الفاً و الفيــــــــــــــــن
فلا بد من يوم يسير الـــــى القبـــــــــــر
عبدالفتاح المنطري


شارك بتعليقك

شاهد أيضا