صلاحيات القطاعات الحكومية.. بين التداخل والازدواجية!

ذكرت منابر إعلامية، أن رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف سابقا قال: ” لا يمكن في دولة الحق والقانون أن يتحول وزير الداخلية إلى رئيس تحرير للصحف”.
وكما هو معلوم أن هناك المرسوم رقم 2.19.1086، حدد الاختصاصات والصلاحيات المسندة للقطاع الحكومي المكلف بالداخلية، حيث جاء في المادة الأولى منه: “على الوزارة تزويد الحكومة بكل المعلومات المتوفرة لديها”، كذلك نصت المادة 27 منه على: ” تناط بمديرية التواصل مهمة وضع وتنفيذ سياسة التواصل الداخلي والخارجي للوزارة وفق توجهاتها الإستراتيجية، كما تقوم بوضع آليات اليقظة وكذا المساهمة في تحليل المعلومة بتنسيق مع المصالح المختصة وبتأمين تواصل الوزارة مع وسائل الإعلام”.
ورغم أن القوانين حددت صلاحية كل وزارة أو هيئة حكومية في أداء عملها، لكن المتتبع لتدبير الشأن العام يجد أن صلاحيات واختصاصات من طرف بعض القطاعات لا يتم الالتزام بها إلا فيما ندر، وهذا ليس بسبب القصور العلمي والتنظيمي لمنتسبي القطاعات الحكومية، ولكن بسبب التداخل والازدواجية في عمل البعض منها، و ترامي أخرى على صلاحيات غيرها.
إن تواجد تداخل وازدواجية في الصلاحيات القطاعية، يعني في أبسط صوره أنه، لا يوجد التزام واحترام للاختصاصات والمهام الموكولة للقطاع الحكومي لطبيعته الوظيفية في المجتمع، إذ تجد مسؤولون يبحثون عن “الساهلة” حتى لا يحسب عليهم أنهم لا يتعاونوا، وتفاديا لكل ما قد يؤدي إلى إعفاءهم أو عزلهم من منصب المسؤولية.
و لقد كانت هناك محاولات ومساعي حثيثة في فترة زمنية معينة، للحد من التداخل والازدواجية في التسيير والتدبير لشؤون الدولة، ومن أجل تواجد قطاعات وهيئات ومؤسسات حكومية ذات استقلالية تامة في تدبير وتسيير شؤونها وفق قوانين البلاد، لكل جهاز كامل الصلاحيات لاتخاذ القرارات المناسبة في حدود الاختصاصات والمهام، دون الرجوع إلى جهاز حكومي آخر لإملاء القرار.
وإن الالتزام بالاختصاصات والمهام لكل هيكلة مؤسسية حكومية، يجب أن تهدف للوصول إلى إدارة واضحة تتسم بالبساطة والمصداقية، وتوائم مهام كوادرها مع التخصصات الموجودة بها مع مراعاة حجم مواردها المالية والبشرية ومدى قدرتها على تنفيذ هذه المهام بكفاءة وفاعلية عاليتين في إطار تعزيز مفهوم الحكامة الجيدة، بحيث يتم تطوير السياسات العملية على مستوى صناع القرار، وترك لكل قطاع حكومي على حدا الصلاحية ضمن ضوابط قانونية وإدارية لممارسة سلطته التنفيذية.
إن عملية فك التداخل والازدواجية في مهام واختصاصات الأجهزة الحكومية، مهمة جدا، وستؤدي حتما في دولة المؤسسات والقانون إلى تبسيط إجراءات الخدمات المقدمة للمواطنين، وتطوير الجهاز الوظيفي العمومي، وتوجيه الأجهزة الرقابية للعمل بالرقابة بالأهداف بدلا من الرقابة بالإجراءات والاملاءات، وتبني سياسة تقديم المؤسسات الحكومية لخدمة الصالح العام كاملة الشفافية والنزاهة.
وقد يكون المتفق عليه، أنه لكي توصف حكومة بحكومة مواطنة، لا بد على الأقل أن تتوفر فيها بعض المبادئ والقواعد من بينها، حرية التعبير والرأي والنشر والتنظيم، ووجود إعلام حر وصحافة حرة تكفلان للمواطنين ممارسة حقهم في مواطنتهم، دون الاعتقاد فقط أنها مختصرة في التعبير عن مواقف ضد جهاز حكومي أو تنظيم سياسي أو نقابي، بل فيما يتعلق بسلطة اتخاذ القرار في حدود الصلاحيات القانونية، الشيء الذي يجعل الصحافة في ظل دولة المؤسسات والقانون رافدا أساسيا يصب في صالح تثبيت الدولة.
محمد جمال بن عياد


شارك بتعليقك

شاهد أيضا