الحكومة غريبة الأطوار وأرادت أن تكون “طبيعية” لكي لا يستهجنها الناخبون !

محمد جمال بن عياد
التطورات المثيرة التي تشهدها البلاد مؤخرا، هي مفزعة تماما على المواطنين. تداعيات هذه التطورات عظيمة الخطر على المجتمع، وعلى الدولة. فصول الدستور في مهب الريح، و تنزيل مضامينه لا يتحقق بشكل عملي، كما تبرهن التطورات السريعة التي تشهدها البلاد في عهد الحكومتين المتتاليتين، على أن مشروع قانون “تكميم الأفواه” ليس النهاية، وليس إلا ضربة أخرى قد سبقتها ضربات موجعة، في حرب شرسة على دولة المؤسسات والقانون.
فلا غرابة أن يكون هناك مؤشر “الفقر المتعدد الأبعاد لـ 2019” إلى احتمالية ارتفاع نسبة الفقر والحرمان بالمغرب،و أن ما يفوق 13 في المائة من المواطنين معرضون للفقر المتعدد الأبعاد!
ولا غرابة أن يكون هناك استمرار المشاريع المالية للحكومة في استخدام نفس الألفاظ حول “الإصلاحات الهيكلية”، دون ملامسة تحسين “المعيش اليومي” للمواطنين!
ولا غرابة في عدم ضبط وترشيد نفقات الصناديق وغياب الشفافية والحكامة في تدبير أموال الدعم الاجتماعي وتحويلها إلى إحسان عمومي سياسي، أو سلطوي إداري!
ولا غرابة أن تكون هناك فوارق في الأجور والتعويضات والعلاوات والامتيازات بشكل كبير بين القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية ( طبيب ب 8000.0 درهم شهريا وقائد ب 1400.00 دهم شهريا + سيارة وسكن وبذلة ) !
ولا غرابة أن تكون هناك فوارق في مجال خدمات الشؤون الاجتماعية داخل نفس القطاع وبين القطاعات والمؤسسات العمومية من حيث الامتيازات (السكن والنقل ومراكز الاستجمام والتخييم والمنح السنوية بما فيه منح التقاعد والوفاة) !
ولا غرابة أن يرى مراقبون أن أغلب البرامج الاجتماعية فشلت في التقليص من الفوارق الطبقية ومحاصرة أحزمة الفقر والهشاشة في البلاد!
ولا غرابة إن كان هناك غياب الحكومة في محاربة الفساد والريع والاحتكار بشكل فعلي و عدم إرساء أسس المساءلة والشفافية في تدبير المال العام، وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة!
ولا غرابة أن تكون تقارير المجلس الأعلى للحسابات وضعت الأصبع على الكثير من أعطاب القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، كاشفة عن أرقام صادمة ومؤسفة! ولا غرابة إن كان الكثير من المتتبعين يتداولون أن هناك مؤشرات عن الإفلاس الاقتصادي والاجتماعي والتربوي!
ولا غرابة إن كان هناك سريان منسوب الفساد والرشوة والريع وضعف المنظومة الأخلاقية! ولا غرابة إن كان توزيع مناصب المسؤولية والتعيينات في الوظائف لاعتبارات حزبية ضيقة أو نقابية أو في إطار تبادل المصالح الشخصية دون كفاءة ودون استحقاق!
ولا غرابة أن لا يكون استثمار أكبر في المهارات والتعليم والرعاية الصحية وباقي الخدمات الاجتماعية!
ولا غرابة في تعطيل مشروع قانون الإثراء غير المشروع، الذي وضعه وزير العدل الأسبق، “الرميد”، الذي يعتبر من أهم مخرجات الحوار الوطني حول إصلاح العدالة، و ينص كما أحالته الحكومة المرة الأولى، على أن تكوين أي ثروة غير مبررة هو جريمة يحاسب عليها جميع موظفي الدولة والجماعات المحلية بعقوبة سجنية تصل إلى خمس سنوات مع مصادرة الممتلكات!
إن طريق النجاة هو سحب الثقة من الحكومة، وحل البرلمان بغرفتيه وتشكيل حكومة طوارئ مؤقتة، تستطيع كسب ثقة ملك البلاد ، وتضم شخصيات مشهود لها بالسمعة الطيبة، و بالصدق والكفاءة والحرفية، والخبرة العلمية والمعرفية، والنجاح في محطات عملها المختلفة، وتتولى حكومة الطوارئ مهمة إخراج البلاد من المتاهات السياسية، ووضع أسس كفيلة بإرجاع ثقة المواطنين في دولتهم ومؤسساتهم العمومية، حيث هناك “جسامة المسؤولية المشتركة لصون استقرار البلاد”.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...