الكونفدرالية المغربية للهيئات الفنية والثقافية الاحترافية.. بيان فاتح ماي 2020

تحتفل الكونفدرالية المغربية للهيئات الفنية والثقافية الاحترافية، ولأول مرة بعد تأسيسها سنة 2019، بعيد الشغل ألأممي على غرار كل التمثيليات المهنية في المغرب وفي العالم بأسره. وتعتبر الكونفدرالية أهم إنجاز تنظيمي تحقق في قطاعنا، كائتلاف لمختلف القوى الحية التي تمثل سائر المشتغلين في المجال الثقافي والفني وكهيأة مدنية تروم الترافع و الدفاع عن حقوق وكرامة الفاعلين في مجالات عملنا الحيوية.
إننا نحتفل اليوم، في سياق دولي ووطني، يتسم بالحجر الصحي والركود الاقتصادي، بسبب جائحة كورونا، التي ساهمت في تعميق الأزمة البنيوية للإنتاج الفكري بكل فروعه وروافده. وفي ظروف صعبة انعكست بكثير من الضرر والنكوص على شغلنا وممارستنا لمهن هي في المبدأ مهن غير مهيكلة وتحتاج لتغييرات جذرية وإصلاحات هيكلية على المستويين التشريعي والسياسي.فإذا ألقينا نظرة سريعة على السياسات العمومية، إن وجدت، في مجال الموسيقى و الدراما والرقص والغناء والتشكيل والسينما والتلفزيون والكتابة والتأليف والنقد، وكل أشكال ووسائل التعبير والإنتاج الفكري والفني، وما ارتبط بها مؤسسات فنية وخدماتية، ومن مقاولات صناعية لتزويد القطاع بالمعدات التقنية والسمعية البصرية، ومن مؤسسات للتكوين الفني على اختلاف اختصاصاتها، سيتضح لنا جليا بأن الفنون بشكل خاص والثقافة بشكل عام لم تستأثر باهتمام الحكومة المغربية التي ظلت عاجزة عن وضع سياسات عمومية حقيقية لتطوير ومأسسة وتنظيم هذه القطاعات وإدماجها في صلب السياسات العمومية كاقتصاد قائم بذاته، له مقوماته وضوابط اشتغاله ولازالت تكرس النظرة الاختزالية للفنون وتعتبرها وسيلة للترفيه والتسلية وملء أوقات الفراغ.
فبالرغم من أن الثقافة والفن يشكلان أساس هوية مجتمعنا، ووسائل عملية ورافعات مهمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا، ويكونان قطاعا حيويا، يساهم في الدورة الاقتصادية، ويخلق ماليين فرص الشغل بطريقة مباشرة و غير مباشرة؛ فإنهما لا زالا مهمشان في الحوارات الاجتماعية الاستراتيجية التنموية لبلادنا.
إن المكتب التنفيذي للكونفدرالية المغربية للهيئات الفنية والثقافية الاحترافية يتابع، بقلق شديد، الأوضاع الحالية التي تعيشها الساحة الثقافية والفنية، ويستحضر الأوضاع الهيكلية الاقتصادية منها والاجتماعية، والمتسمة بالهشاشة وعدم الاستقرار، والظروف الصعبة التي تعيشها شغيلة القطاع منذ عقود، في غياب الحوار الحكومي الجاد وسيادة سياسة التهميش والإقصاء من الدعم العمومي وتمركزه في أياد سماسرة ولوبيات، وفي غياب الاجراءات التحفيزية، والفراغ التشريعي الذي يساهم في انتعاش هذه السيطرة واستمرارها، المتمثل في المماطلة في تنزيل النصوص التشريعية و التنظيمية، مما ساهم في طغيان الممارسات اللاقانونية والسلوكات الإدارية المجحفة المتمثلة في تأخير صرف الدعم العمومي للمسرح، والمهرجانات السينمائية، ومستحقات المقاولين الذاتيين ومؤسسات الإنتاج الدرامي والموسيقي والغنائي، السينمائي وكذا حجب الحقوق المجاورة مما نتج عنه حرمان جزء غير يسير من فناني الأداء من مستحقاتهم المادية، خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد. هذا بالإضافة إلى غياب الاهتمام بالرواد وضمان رعايتهم الاجتماعية والصحية، وتهميش الطاقات الإبداعية الشابة من خريجي المعاهد الفنية، وتعريضها للهشاشة والبطالة، دون أن ننسى التخلي التدريجي والمقصود للحكومة المغربية عن دورها التأطيري والتنظيمي المساند للإبداع والمبدعين.- التعجيل بصرف مستحقات الحقوق المجاورة.
– التعجيل بصرف مستحقات الانتاج الوطني و المهرحانات السينمائية
وضع دراسات تمهيدية لخلق مؤسسة للتدبير الجماعي للمكتب المغربي لحقوق المؤلف، كما هو معمول به دوليا.
على مستوى الحقوق الاجتماعية
– العمل على التبني السريع لأنظمة خاصة بالحماية الاجتماعية يضم آليات عملية للرعاية الاجتماعية في انتظار مراجعة قانون الفنان والمهن الفنية،
– إعادة هيكلة التعاضدية الوطنية للفنانين في انتظار إقرار نظام للتغطية الصحية يساير النظام المعمول به في المهن الحرة.
– مراجعة القرارات المشتركة الخاصة بالدعم بهدف رفع سقف الدعم ومراعاة الجانب الاعتباري و الاجتماعي للفنانين الرواد.
إن المكتب التنفيذي للكونفدرالية المغربية للهيئات الفنية والثقافية الاحترافية، وهو يدق ناقوس الخطر حول الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتردي للعاملين في الحقل الثقافي والفني من موسيقيين وسينمائيين ومسرحيين وتقنين وإداريين ووكلاء ومسيرين للوكالات الفنية والخدماتية، والمتخصصة في تنظيم التظاهرات الفنية والثقافية وما ارتبط بهذه المهن من يد عاملة فإنه :
– يحيي عاليا تلاحم مختلف النقابات والغرف والهيئات المهنية المكونة للكونفدرالية على المجهودات التي تبدلها من أجل رص الصفوف وتوحيد الجهود والعمل الجماعي المشتركة لخدمة القطاع والمشتغلين به.
– يعتبر أن النضال النقابي والاجتماعي رافد من الروافد الأساسية لتطوير الحقل الثقافي الفني
– يثير انتباه الحكومة المغربية إلى ضرورة التعامل الإيجابي مع الثقافة والفن واعتبارهما رافعة للتنمية والعمل على إدماجهما في صلب الاقتصاد الوطني، واتخاذ كل الإجراءات والتدابير الكفيلة بإعادة الروح لدور العرض الفني ولقاعات السينما واستوديوهات الإنتاج التلفزيوني وبلاتوها الإنتاج السينمائي الدولي، و عودة الحياة للمهرجانات السينمائية، والسعي لإدماج التربية الفنية في البرامج التعليمية والتربوية للمؤسسات التابعة لوزارتي التربية الوطنية والشباب والرياضة.
– يدين كل أساليب التسويف والمماطلة لربح الزمن السياسي وغلق الأبواب في وجهه التمثيليات المهنية للشغيلة العاملة في القطاعات منختلف مكوناتها.
– يحذر من استفحال بعض الهيئات الدخيلة المتربصة بالقطاع والتي تدعي تمثيلية الصناعات الثقافية في محاولة لتضليل الرأي العام والسيطرة على مؤسسات القطاع وموارده، والاقتيات من الدعم العمومي المخصص للفنانين والمبدعين وللمقاولات الذاتية. يدعو إلى توحيد الصف النقابي و يدعو الجمعيات والغرف والمركزيات النقابية المنتمية للقطاع للتنسيق والترافع الجماعي من أجل القضايا العادلة التي تخدم القطاع وشغيلته، معتبرا أن وحدة النضال النقابي الجاد هي السبيل لضمان الحقوق وصيانة المكتسبات وتحقيق مطالب الشغيلة المغربية المناضلة، والضغط على الجهات المعنية لفتح حوار اجتماعي تفاوضي عاجل وجاد، بعيدا عن الحسابات السياسوية والنقابوية الضيقة.
– يحمل الحكومة المغربية مسؤولية الاحتقان الاجتماعي الحالي ومسؤولية ما ستؤول إليه وضعية القطاع على المدى القصير بعد جائحة كورونا وعلى المدى المتوسط والطويل ضمن إستراتجية جريئة و واضحة المعالم تمكن القطاع من الاستقلال الذاتي في إطار مجلس وطني للفنون.
– يرفض بشدة تمرير مشروع القانون 22-20 الذي صادقت عليه، والذي يجهز على ثوابت الحريات والحقوق التي يتمتع بها المغاربة تحت حماية الدستور المغربي.
إننا في الكونفدرالية المغربية للهيات الفنية والثقافية الاحترافية أوفياء ومخلصون لوطننا وملتفون حول مقدساتنا وثوابتنا، كما أننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالتلاحم والترافع والدفاع عن حقوقنا بغية تحقيق أهدافنا المشتركة النبيلة، بعيدا عن النزعات الذاتية والرهانات المرحلية. وقوة اقتراحية فاعلة، خبيرة، ومؤهلة، بما يتماشى مع روح دستور المملكة المغربية وتحت القيادة الرشيدة لعاهل البلاد المفدى الملك محمد السادس نصره الله وأيده.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني