الجزائر: مؤشرات الفقر والبطالة والفساد تؤرق النظام!!

بدر سنوسي
تشير تقارير ديبلوماسية واردة من الجزائر، أن الكثير من العائلات الجزائرية، تعيش هذه الأيام، على صفيح ساخن، ليس خوفا فقط من عدوى كورونا والموت بها، بل الخوف أيضا على أطفالها من التشرُّد، وعلى أبنائها من الضياع والموت البطيء في عالم البطالة والجوع …مظاهر الفقر تتجلى في لجوء العديد من الناس إلى الأكل من المزابل، والانتشار الرهيب لمتعاطي المخدرات، خصوصا في المناطق الشعبية الآهلة بالسكان،- غير ابهين بالحجر الصحي – بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الأطفال الباعة على أرصفة الطرقات، الذين هجروا مقاعد الدراسة بسبب عدم قدرة أهاليهم على إعالتهم ، وبالتالي تحوّلوا إلى باعة لرغيف الخبز والبيض المسلوق…كما ان فئات اخرى من الشعب تعاني تدهورا مستمرا في القدرة الشرائية وصعوبات معيشية متعددة ، وتفيد نفس المصادر أن نسبة الفقراء في الجزائر كبيرة جدا، لأن ظاهرة الفقر تقاس بمستوى المعيشة التي انحدرت إلى مستوى الحصول على قوت اليوم بشق النفس، وباتت تمس فئات عريضة من الشعب الجزائري، و ينتظر ارتفاع عدد الفقراء في الجزائر جراء انتشار فيروس كورونا المستجد، في ظل عدم وجود نشاط اقتصادي إنتاجي واعتماد مشاريع اقتصادية غير إنتاجية، هدا وتحتل الجزائر مراتب متأخرة في التصنيفات العالمية المتعلقة بظروف المعيشة، فقد جاءت في المركز 132 على ترتيب أكثر بلدان العالم غير القابلة للعيش، ضمن التصنيف السنوي لشركة “الاقتصادي الذكي” وهي مؤسسة مختصة في إعداد الأبحاث والتحليلات والتوقعات، تابعة لمجموعة “الاقتصادي” البريطانية.
و بالرغم من تضارب المعطيات والبيانات على مستوى غياب إطار مرجعي لتعريف الفقر في الجزائر، فان تقارير منظمات حقوقية محلية، اكدت انه من خلال دراسة ميدانية لباحثين جزائريين عن الواقع المعيشي للجزائريين، خلصت إلى نتائج رهيبة جدا، منها أن ما نسبته 73.72 في المائة أصبحوا غير قادرين على العيش بأجورهم الشهرية التي يتقاضونها بسبب تدهور قدرتهم الشرائية، كما أن هناك نسبة تقدر بـ 13.75 في المائة فكروا في الانتحار بسبب عدم قدرتهم على توفير مستلزمات الحياة الضرورية لأسرهم، من جهتها سجلت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن البطالة في ارتفاع بين الشباب، ولفتت إلى أن 3109 آلاف جزائري حاولوا ركوب قوارب الموت ، وأكد تقرير للرابطة ان أكثر من 15 مليون من الجزائريين يعيشون تحت خط الفقر، في حين أن 80 في المائة من الثروة في يد 10 في المائة من الجزائريين فقط
و في موضوع مؤشرات الفساد الدي ضرب اطنابه – في بلاد الفساد – لا زالت قضية فضيحة بيع وقود جزائري مغشوش إلى لبنان لشركة سوناطراك ، ترخي بضلالها في الاوساط الدولية، بعدما تناقلت وسائل إعلام لبنانية خبر توقيف ممثل شركة سوناطراك في الجزائر و 16 شخصا اخرين ، بالرغم من المحاولات اليائسة للنظام لإبعاد التهمة عن الجزائر ، حيث جاء على لسان المتحدث باسم الرئاسة الجزائرية، بلعيد أمحند السعيد، في مؤتمر صحافي، اليوم الأربعاء، – وبدون حياء- قال ” إن القضية “لبنانية – لبنانية ، والدولة الجزائرية غير متورطة وغير معنية” و كأن لبنان دولة لها شركة تحمل نفس اسم الشركة الجزائرية سوناطراك…ليبقى التساؤل قائما ادا كانت الجزائر غير معنية بالمرة في هده القضية فلمادا صرح المتحدث باسم الرئاسة الجزائرية في الندوة ان الرئيس ال”التبون” كلف وزير العدل بلقاسام زغماتي، بفتح تحقيق قضائي في ما يعرف فضيحة بيع الوقود المغشوش …. وكانت نائبة في البرلمان اللبناني تدعى بولا يعقوبيان، قد فجرت الفضيحة، في مؤتمر صحافي بتورط شركة سوناطراك بوقود غير مطابق للمواصفات مقابل رشاوى وعمولات ضخمة”….
وفي ظل الادان الصماء التي يواجه بها النظام الحراك الشعبي ، يحدر مراقبون من خطر الفئات الهشة التي تضررت كثيرا من الاوضاع الحالية المزرية التي تعيشها الجزائر حاليا، بعدما اصبح الجوع اقسى من المرض في بلد البترول…و من هدا المنطلق لا يستبعد ان يتحول الجوع و بكل سهولة – وفي اية لحظة – الى اضطرابات كبرى، لجائعين ساخطين ، محرومين من ريع النفط و الغاز، وهم فئة واسعة قد يعجز النظام الجزائري التعامل معها …


شارك بتعليقك

شاهد أيضا