في عملية نوعية.. جهاز “الديستي” يُمكن الأمن الاسباني من متطرفين مغاربة خططوا لهجمات إرهابية في زمن الجائحة

بقلم: محمد البودالي

عطاء المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الديستي، وتعاونها مع الدول التي تجمعها بها اتفاقيات تعاون في المجال الأمني والاستخباراتي، لم يتوقف، حتى في زمن الجائحة العالمية، والارتباك الدولي بسبب فيروس كورونا.
في هذه الظروف، حيث الكل منشغل بالعمل من أجل محاربة تفشي وباء كوفيد 19، وفرض الطوارئ الصحية على نحو ثلثي سكان الكرة الأرضية، كانت الخلايا الإرهابية المتطرفة، تخطط لشن هجمات إرهابية دموية فوق التراب الإسباني.
فقد أعلنت الاستخبارات الاسبانية المكلفة بالإرهاب، في 20 ماي الجاري، عن تفكيك أخطر خلية إرهابية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف اختصارا بـ”داعش”، بفضل التنسيق المثمر والناجع مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الديستي.
وقد اتضح من خلال الدعم المغربي للجانب الاسباني، الذي تجمعه به علاقات تعاون وطيدة في شتى المجالات، وفي مقدمتها التعاون من أجل محاربة الإرهاب، أن الأمر يتعلق بخلية جهادية كانت تستقر في المملكة الاسبانية، ويخطط أفرادها لشن هجمات دموية في لحظات انشغال الدولة الاسبانية بمحاربة وباء كورونا.
هذه الخلية، تتكون من أربعة مغاربة مقيمين في اسبانيا، والذين كشفت أبحاث المخابرات المغربية ونظيرتها الاسبانية عن تورطهم في التخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية على الأراضي الإسبانية.
ويقود هذه الخلية الإرهابية، وفق المعطيات التي تم الكشف عنها رسميا في اسبانيا، مغربي كان على قائمة المطلوبين للمخابرات المغربية، باعتباره متطرفا معروفا لدى الأمن المغربي، وهذا ما يزكي قوة المخابرات المغربية، التي تحتفظ بملفات دقيقة لكل المتطرفين والظلاميين، سواء المستقرين في التراب الوطني، أو الذين يتواجدون في شتى بقاع الأرض.
وقد اختار هذا الإرهابي الاستقرار في برشلونة، دون أن يدرك أنه ليس في منأى عن عيون المخابرات المغربية، وكذا الأمن الاسباني الذي كان يتوصل بمعطيات ومعلومات مهمة من جهاز الديستي، خاصة علاقاته واتصالاته بقادة بارزين في تنظيم “الدولة الإسلامية” بالعراق وسوريا.
وقد تم العثور بحوزة الموقوفين الأربعة على عدة محجوزات وأسلحة بيضاء تدل بشكل واضح وقوي على ضلوعهم في التخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية كانت ستسقط العديد من الأرواح الاسبانيين والأوروبيين، إلا أن الجهود التي قامت بها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مكنت من إحباط هذا المخطط الدموي في المهد، وهذا دليل جديد على نجاعة العمليات التي تشارك فيها الديستي خارج أرض الوطن، وقدرتها الفائقة على رصد كل المخططات الإرهابية، حتى ولو كانت خارج التراب الوطني.
ومن المفترض أن يكون لأفراد هذه الخلية شركاء آخرون، وهذا ما كشفت عنه الاستخبارات الاسبانية، التي أوضحت أن البحث لا يزال جاريا عن مشتبه فيهم آخرين.
بهذه العملية الجديدة، تؤكد الديستي، مرة أخرى، أنها أصبحت رقما صعبا في المعادلة الأمنية العالمية، وخاصة مع شركائها من الدول الأوروبية، وصمام أمان من مخاطر الإرهاب الدموي، ليس للمغرب وحده، وإنما لجميع أصدقاء المملكة المغربية من الدول الأخرى.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا