الانفراج الاجتماعي من أجواء كفيد 19

 

بقلم : محمد حسيكي

طرح وباء كورونا الذي اجتاح بلدان العالم، مشاكل على المجموعة الدولية، صحية من أولها، واجتماعية من عمومتها، ودولية من حمولتها، فرضت العزل الدولي من حالة الوباء، وبداخله العزل الصحي من داخل المجتمع، مما فرض حالة الطوارئ الصحية على كل بلد، والحجر الصحي بحسب الامكانات الاقتصادية والاعتمادات الذاتية للبلد .

والمغرب كان من البلدان اليقظة التي احترست وتجندت لمواجهة الحالة، وهو ما دعاه الى إعلان حالة الطوارئ الصحية، والتعبئة الاجتماعية من الفرد والمجتمع، لتفادي الأسوأ من الظرفية الوبائية التي تجتاح العالم، إذ تقلد مهام السهر العام على الالتزام بالإجراءات الوقائية على الصعيد الاجتماعي، والعمل بالحجر الصحي على مستوى حياة الفرد، وتطبيق البروتوكول الوقائي والعلاجي بالمؤسسات الصحية على الحالات المصابة، والمخالطة، عملا بقانون طب الطوارئ الصحية .

الطوارئ الصحية :

حين الاعلان عن الظهور الأولي للوباء من الحالات المصابة، اعلنت حالة الطوارئ الصحية بعموم البلاد، وأعلنت حالة الحجر الصحي المنزلي لمحاصرة الوباء، واتخذت حالة الاستعداد والاحتياط بالمجتمع من السرعة والتنظيم والتدبير، ما فاق كل تطور من الوباء وحول انتشاره الى انكماش لم يترك له منافذ للتفشي من قوة التصدي، التي أبان عنها المجتمع من أفراد وعاملين ساهرين على الحياة العامة للبلد .

الحجر الصحي :

في إطار حالة الطوارئ الصحية المقرونة بالعزل الطبي من داخل المؤسسات الصحية، فرضت حالة الحجر الصحي من البيوت بالوسط العام من الحياة الاجتماعية .

وانطلق العمل بالحجر المنزلي من مواعيد طبية بدءا من تاريخ 20 مارس الى 10 يونيو، تماشيا مع المراقبة الصحية والتتبع الطبي للحالات من خلال بروتوكول العلاج المقدم بالمستشفيات العمومية والميدانية .

وقد أبان التدخل الطبي والقوات العمومية، الممثلة في حفظ النظام والسهر على تطبيق القانون، على فاعلية العمل والجهود المبذولة التي أعطت النتائج الواعدة، والتي حولت التخوفات من الوباء، الى شجاعة متبصرة، وبطرق مدروسة لاجتياز المرحلة بنجاح، والخروج الآمن من الحجر الصحي الى الحياة العامة، مع مراعاة الأخذ بالتدابير الوقائية خلال مرحلة انتقالية من مزاولة العمل والنشاط اليومي الاعتيادي بالمحيط العام .

رفع الحجر الصحي :

رفع الحجر الصحي، لا يعني الخروج من قاعة مغلقة الى فضاء مفتوح، وهو لا يهم جانب الفرد بالمجتمع وحسب، بل يعني تجديد النفس في الحياة العامة، وفي طيه تجديد برامج العمل لدى السلطات الصحية والمدنية لمواجهة فترة جديدة، تستوجب عليها المداومة وإعادة التجنيد رويدا رويدا، خلال مرحلة انتقالية مواكبة للتطورات الجديدة من الحياة العامة .

وأن زخم الخروج لا يعني التحلل من النظام والاحتراس من الوباء، خاصة من الجانب العمومي، وخاصة من الجانب الصحي، وكيف الحال بعد 10 يونيو هل الأحوال مستمرة في التعافي، وتراجع حالات الاصابة، أم أن الحجر الصحي كان عاملا في كل ما تم التوصل اليه، وأن الأحول تقتضي العلاج، أكثر من الحجر .

لذلك فإن رفع الحجر لا يعني في بدايته الا التخفيف على الساكنة، وعلى تحملات الدولة الصحية والاقتصادية، خاصة وأن الوباء لا يهم المجتمع لوحده، بل صار ظاهرة دولية Ị ولا لمن تلتفت اليه .

والحالة أنها خلقت جدلية واسعة لدى المختصين، والمهتمين، وصارت جائحة كورونا قضية رأي عام دولي تصدعت منها اقتصاديات وتدهورت منها صحة المجتمعات، واختلط فيها الرأي على المنظمات Ị أتتخذ موقفا صائبا ҁ أم ترضي غاضبا .

وتبقى الاجوبة على الايام المقبلة، وما تسفر عنه، وأن الحجر الصحي كما تم السهر عليه بالنظام، ينبغي متابعة الخروج منه بالنظام من الشارع العام والمؤسسات والمقاولات، والفضاءات العامة .

ومن تم فإن رفع الحجر الصحي لا يعني رفع حالة الطوارئ الصحية، بل يقظة المصالح الاقتصادية، والسلطات العمومية، الى أن تمر العشرينية بمرارتها .

وختاما في هذا اليوم الجمع، نتقدم بالرحمة والعزاء الى كل من تأثر لوفاة الاستاذ عبد الرحمان اليوسفي، عاش رجلا مقتدرا ومات رجلا طيبا . وإنا لله وإنا اليه راجعون .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني