أثر الحجر الصحي على سلوكيات الطفل

بقلم : محمد حسيكي

أضحى المحيط الدولي خلال فترة الحجر الصحي من زمن كورونا فيروس، كتلة جامدة أمام الفيروس، حتى الغائب عن وسطه بقي مغيبا موصدا عليه من الوجهتين، انقطعت صلات القربى بين الاسر، والصلات الروحية مع أماكن العبادة اليومية .

وأصبح التباعد الاجتماعي، والدولي هو النظام السائد في العلاقات البشرية، خلال زمن كورونا الذي مرت فيه مجتمعات المجموعة الدولية بقترة حجر صحي، انقطعت فيه بين الاسر سبل التواصل عن قرب، وحل محلها التواصل عن بعد .

وهو مدخل الحياة المستقبلية من عصر الفضاء، الذي يقبل عليه الانسان في علاقته مع بعضه البعض، من عمله، ومن حياته العامة .

لكن ما ألفت انتباهي هو أثر العزل المنزلي على سلوكيات الطفل من البيت، من خلال العلاقة مع اطفالي، والتحول في العلاقة التواصلية بيننا من قرب، وما آلت اليه من بعد .

التواصل من قرب :

حياة الانسان المغربي في النصف الأول من القرن العشرين، ليست هي حياته في النصف الأول من القرن الواحد والعشرين

إذ كان الوسط الاجتماعي يعيش حياة الأجواء العائلية، من محيط الجماعة التي هي خلية المجتمع، ثم تطورت الى حياة الأسرة الصغيرة، التي هي نواة المجتمع، بفضل تطور النشاط الاجتماعي، وانعكاسه الايجابي على حياة الفرد، ومن بينه السكن الاجتماعي عنوان استقلالية الاسرة الى جانب العائلة، حيث تبقى الروابط الروحية جارية، في أجواء من التآلف والتراحم، بين الافراد والناشئة

وذلك ما تسري عليه العادة والأعراف العائلية بالحياة الاجتماعية، من اللقاءات بيني وأبنائي كل نهاية اسبوع، نتبادل الزيارات المنزلية، وخلال العطل الموسمية ننظم رحلات ترفيهية، وبالأعياد نحتفل بما يليق بالمناسبات الاجتماعية، يحيط بنا الصغار، وما أكثر الود والمحبة بينهم وبين الكبار .

إذ يكون الصغار أكثر متعة باللقاء، حين يجدون انفسهم كبارا وسط اهلهم الكبار، بينما الكبار يتذكرون تطور حياتهم من صغار اطفالهم، والصغار ينشدون الحياة ويمرحون بها فرحا من حياة كبارهم .

ومن الطبائع البشرية، أن الكبار هم أول من يحنون الى ملاقاة اطفالهم الصغار، من غياب الرؤية بينهم، وكذلك الامر بالنسبة الى الصغار، حيث يكونون هم الدافعين والمحفزين ذويهم على زيارة اهلهم، زيارة عائلية .

وهو ما يعضد جانب الحياة بين افراد العائلة حين تلثم الاسرة التئام العائلة، خاصة لدى الصغار، حيث يخرجون من حجر البيت مع الاسرة، الى فضاء المجتمع مع العائلة .

التواصل عن بعد :

حين دخل المغرب في حالة الطوارئ الصحية، التي الزمت الاسرة التقيد بالحجر المنزلي، انتهى التواصل العائلي عن قرب، وحل محله التواصل عن بعد .

وكان أثره متفاوتا على الافراد منهم من تأثر صحيا، ومنهم من تأثر اقتصاديا، ومن متأثر روحيا من الاغتراب الاجتماعي، أو ممن انقطعت به السبل الداخلية والخارجية .

كان اللقاء الأولي مع اطفالي وهم في سن الحضانة التربوية من الحياة التعليمية الأولية، يتم عبر وسائط التواصل المرئي، بداية نشيطا جدا في غاية المرح والفرح من الصغار، راغبين في اللقاء والزيارة كما جرت العادة، كلما حلت عندهم عطلة مدرسية، وكان والديهما يمنيهم بالسفر واللقاء العائلي، حين تنتهي كورونا وتحل العطلة المدرسية، ويشتريان لهم الكمامات الوقائية، كما يشاهدانها من الجهاز المرئي بالبيت، ثم يتوجهان عند، ابا جدي، وأمي لآلة .

وحين طال الالحاح من الأطفال على الأهل لرؤية العائلة، اشتروا لهم الكمامات الوقائية، وشرعوا في تصويب وضعها على افواههم، وصاروا يبعثون لنا بالصور المرحة والناطقة – ها أحنا عملنا الكمامة، شوفوها عندنا، غادي نجئ عندكم، وما نعديكم ب” كرونا ”

وبعد أن طال أمد الوعود على الأطفال من البيت، راحوا يتهربون ويصدون الرؤية عنا من لقاء العائلة التواصلي، تعبيرا عن عدم الارتياح من حياتهم داخل البيت .

وكلما الح والديهم على الاجابة العائلية، الا وبدوا متثاقلين غير راضين، وتغيب عن ملامحهم مظاهر الفرح، وليس ذلك بين الصغار والكبار، بل حتى في علاقة الصغار مع بعضهم، كلما دعوناهم للمقابلة ورؤية بعضهم والتحاور فيما بينهم .

وإدراكا مني لهذا الأثر النفسي على حياة الطفل من الحجر الصحي بادرت لطرح الموضوع، وإن كانت فترة عابرة من حياتنا الا ان الاجيال المقبلة قد تهتم بها من جانب الدراسة تعرف عنها مالم نعرفه من الوجهة النفسانية، بطبيعة الحال على غير المصابين، أما المصابون فلا غرابة أن لهم اعراضا نفسانية، وإن كانت ترجع الى العلاج من دواعي الوباء .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني