مصداقية قاعدة معطيات الفقر والهشاشة

الحسين بوخرطة
في إطار المبادرات الهامة التي اتخذتها دول الجنوب منذ بداية الجائحة الكونية ومآسيها (انتشار الكورونا ووبائها القاتل الكوفيد 19)، تابع الرأي العام الدور الذي لعبته صناديق كورونا المؤقتة للدعم المباشر لمواجهة الفقر والهشاسة. فبالرغم من الانزلاقات التي اعترفت بها المؤسسات في تدبير هذه العملية، بحيث تجرأ العديد من الناس وطلبوا الدعم واستفادوا منه بإتباع طريقة من الطرق الملتوية أو الاحتيالية بالرغم من وضعيتهم المالية المريحة، واستمرارهم في مزاولة نشاطاتهم التجارية أو الفلاحية أو الخدماتية.
كيف ما كان حجم الانزلاق أو الخروقات التي تم تسجيلها، يبقى توفر الأجهزة الرسمية لكل دولة على قاعدة محينة للمعطيات الهوياتية للمستهدفين وعناوينهم المضبوطة امتيازا عموميا حقيقيا. لقد تابعنا كيف تمكنت الإدارات، بالرغم من الطابع الإستعجالي للتدخل، من بلورة عدة مشاريع نافعة في إعدادها للمساطر وتحديدها للهياكل المؤسساتية ومسؤولياتها من المركزي إلى المحلي للحسم في الطلبات المقدمة إلكترونيا على أساس الأحقية في الاستفادة، بحيث أعدت اللوائح بسرعة فائقة نظرا لضغط الوقت، وتمت المصادقة عليها في مختلف المستويات الترابية من خلال برامج معلوماتية وطنية خزنت كل المعطيات الخاصة بتسجيل الطلبات ومحاضر المصادقة والمراقبة، وتوجت بإصدار الأوامر الرقمية للأداء من مرحلة إلى أخرى.
وأمام هذا الإنجاز، يبقى التقدم في رفع الحجر الصحي تدريجيا جنوبا مناسبة حقيقة للاستثمار في تدقيق المعطيات الخاصة بالقاعدة الرقمية المتعلقة بالمستفيدين سعيا في تنقيتها من الشوائب وضبطها من خلال، أولا حذف الأشخاص الذين استفادوا من هذا الصناديق ظلما وعدوانا ومطالبتهم بإرجاع المبالغ التي حصلوا عليها، ومتابعتهم من خلال العودة إلى التمحيص الدقيق في كيفية تنفيذ المساطر للتأكد من الآليات التي ساعدتهم على الحصول على مبالغ من المال العام لا يستحقونها، وثانيا دراسة شكايات غير المستفيدين دراسة دقيقة للحسم في أحقيتهم في الدعم المباشر للدولة مستقبلا، وإضافتهم إلى القاعدة المعلوماتية السالفة الذكر وتعويضهم عن الضرر الذي أصابهم. فلا يمكن مثلا لمن يملك أرضا فلاحية أو ضيعة حوامض ذات مردودية وأبقار حلوب في العالم القروي أو تاجر معروف بثروته أن يستفيد من ثلاث دفعات مثلا، وأسرة مكونة من شيخين، زوج وزوجة، لا دخل لهما بالعالم الحضري تحرم من الدعم بشكل نهائي، وبدون أسباب موضوعية أو مقنعة.
وعليه، ومن أجل الرفع من المصداقية في تقييم العملية السابقة لتمكين البلاد من قاعدة معلوماتية للفقر والهشاشة ذات مصداقية، يبقى من الضروري تطعيم اللجن المتسلسلة في مختلف المستويات الترابية بممثلين جادين عن المجتمع المدني والحزبي والنقابي، وبالمنتخبين، وبالفعاليات المثقفة والإعلامية، وكل شخص ترى الإدارة توفره على الأهلية في تحمل مسؤولية الإشهاد على أحقية كل مواطن في الدعم والمساعدة الاجتماعية والحسم فيها على أساس مؤشرات منصفة. كما يتطلب الأمر من الإدارة أو الإدارات المختصة القيام بالأبحاث المعمقة لتثبيت الأحقية من عدمها بالنسبة لكل حالة على حدة.
أما ما يخص مراجعة اللوائح وتنقيتها باستمرار (على رأس كل سنة)، فيتطلب بذل الجهود الضرورية الضامنة لمصداقيتها، من خلال ارتقاء هذه الخدمة إلى مؤسسة عمومية وطنية دائمة بمؤهلات مادية ومعرفية وبشرية تضمن تقابل المعطيات المختلفة لكل مواطن على حدة وعلى رأسها المعلومات الهوياتية والمادية (المهن الرسمية والثانوية المزاولة، الممتلكات العقارية، الحسابات البنكية، مداخيل الشبكات الاجتماعية، والمداخيل المترتبة عن تنفيذ الأعمال عن بعد، ومداخيل التمثيليات السياسية والنقابية والجمعوية….)، والمحفوظة بشكل رسمي أو غير رسمي في مؤسسات كل دولة على حدة … إلخ.
إن النجاح في تشكيل لوائح الفقر والهشاشة، بمعايير انتقاء موضوعية يتمخض عنها هرم تصنيفي للفئات المستهدفة تكون قاعدته الواسعة مشكلة من الفقراء والمحتاجين وأبناء السبيل، تعد اليوم إنجازا هاما وجب استغلاله بالموضوعية التامة وتحيينه بالضوابط المعقولة الضامنة لتحقيق هدف ترسيخ التضامن والتكافل في المجتمعات. إنها القاعدة المأمولة، بمستويات عالية من المصداقية والإنصاف، التي ستعطي لتوزيع إعانات الدول المالية والغذائية والألبسة والأغطية … وقعا إيجابيا كبيرا على التنمية الترابية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني