هل مازال من أثر لمنجزات حكومة عبد الله إبراهيم؟

محمد جمال بن عياد
جاء في نص الخطاب الذي ألقاه عبد الله إبراهيم رئيس الحكومة و وزير الشؤون الخارجية سابقا على أمواج الإذاعة الوطنية بمناسبة مرور عام على تنصيب الحكومة بتاريخ 24 دجنبر 1959، أن من بين منجزات الميدان الاجتماعي، هو: “إدخال الضمان الاجتماعي الذي يضمن للعمال حق التقاعد عندما يصلون لسن الشيخوخة كما يضمن لهم تعويضات عن الأمراض غير المهنية والحوادث غير المهنية”.
الشيء الذي يطرح أكثر من سؤال في سنة 2020، بخصوص تعويض العمال نتيجة إصابتهم بأمراض غير مهنية، مثال ذلك فيروس كورونا المستجد وتعويض دوي حقوقهم في حالة وفاتهم بسبب إصابتهم بهذه الأمراض ؟، أم أن الأمر هو من التعقيد بمكان بحيث يحتمل حدوث سوء الإجراءات الإدارية؟
و ذكر رئيس الحكومة السابق في نفس الخطاب: “اتخذت الحكومة احتياطاتها لضمان مستوى أجور العمل بإدخال سياسة (السلم المتحرك) وتأسيس لائحة لمواد الاستهلاك الأساسية باتفاق مع العمال – وكلما ارتفعت مواد هذه اللائحة بنسبة 5% ارتفعت الأجور تبعا لها بصفة آلية”.
ولقد وقعت الحكومة الحالية خلال شهر يوليوز 2019 بعد مضي ما يقارب 8 سنوات على آخر زيادة في أجور موظفي القطاع العام ومستخدمي القطاع الخاص، مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، زيادة عامة في أجور القطاع العام والحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، وقد امتنعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التوقيع على ذلك.
وهنا سؤال جوهري مفاده، هل هذه الزيادة تدخل في سياسة (السلم المتحرك)، وهل تتناسب مع ارتفاع سعر مواد الاستهلاك الأساسية؟
وتضمن الخطاب نفسه أن في ميدان التعليم: “أدخل للمدارس من الأطفال أّكثر ما تسمح به إمكانيات الدولة”.
ولكن يرى حقوقيون أن المدرسة العمومية بالمغرب حاليا توجد في وضعية شبه كارثية، رغم مساحيق مسؤولين مركزيين وجهويين وإقليميين التي تظلل جفون ورموش آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، ورغم بعض الخرجات الإعلامية لتنميق صورة الفشل الذي تعاني منه منظومة التربية والتكوين بالبلاد، ورغم البهرجات التي تسمع ولا ترى لأنها “بهرجات” ذات خلفية ” قولوا العام زين”، فإن عدد الأطفال في سن التمدرس الذين لم تطأ أرجلهم بعد المدرسة العمومية، يجعل البلاد في مرتبة غير مشرفة مقارنة مع الملايير التي رصدت للقطاع هذه الأخيرة التي ذهبت مع مهب الريح، دون مساءلة و لا محاسبة، ولا متابعة قضائية، ولا إرجاع المنهوب، ناهيك عن آخرين يجدون أنفسهم مضطرين لوضع تعليم أبناءهم بين “البيع والشراء”، وناهيك عن جودة النظام التعليمي، وقد اكتفت الوزارة الوصية بمراسلة وزارية رقم 404 بتاريخ 29 يونيو 2018 تحدد عدد التلاميذ بكل قسم وبالأقسام المشتركة، المسالك الدولية، التعليم الأولي، المواد غير المعممة، وذلك دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات وإمكانات كل مؤسسة عمومية على حدا خاصة في المدن الهامشية.
وقال عبد الله إبراهيم في خطابه هذا: “أن حكومة صاحب الجلالة تعتقد أن الطريق الوحيد لمقاومة البطالة هو القضاء عليها أولا في البادية وذلك بإيجاد وسائل العيش للأغلبية الساحقة من سكانها”.
وقد أنجزت المندوبية السامية للتخطيط استطلاع رأي بداية السنة الحالية، حيث أبدت فيه أسرا مغربية تشاؤمها من مستوى البطالة خلال الـ12 شهرا المقبلة، إذ أن 79.5 في المائة من الأسر توقعت ارتفاعها مقابل 7.9 في المائة تترقب انخفاضها.
وبحسب تقرير نفس المندوبية، فإن كل ستة عاطلين عن العمل من بين عشرة، لم يسبق لهم أن حصلوا على فرصة عمل.
من جهة أخرى صرح حسن حوجيب عضو اتحاد الجامعة الوطنية للزراعة، لإحدى المنابر الإعلامية، أن البطالة يُنتظر أن تتجلى أكثر في القرى، و أن القطاع الزراعي قد يشهد خلال سنة 2020 فقدان العديد من فرص العمل، مما سيساهم في توسيع دائرة البطالة.
ويصف متتبعون البطالة في المغرب ب”القنبلة الموثوقة”، والحكومة الحالية تفرط في التنظير العقيم والفارغ محاولة منها للهروب من قول الحقيقة للرأي العام وإيجاد حلول مبتكرة أكثر جدوى للمشاكل الاجتماعية.
هذا البعض من منجزات عبد الله إبراهيم مدة عام، فمدى عن ما تم الحفاظ عليه من هذه المنجزات؟؟؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني