أمزازي: استمرار التصريحات المقلقة والتخريجات غير القانونية.. زهور من بلاستيك مرة ثانية للمديرين والمديرات

 

خالد أخازي
من جديد عاد وزير التربية الوطنية إلى تلك التصريحات التي لا ترقى إلى مستوى قانون ملزم، مربكا الدخول المدرسي في المؤسسات الخصوصية خصوصا.. ولأن الكلمة حين تصدر عن مسؤول تنفيذي قد تكون لها تداعيات خطيرة وتخلف رأيا وطنيا مضطربا وسلوكا جماعيا متوجسا، فعلى أمزازي أن يقرأ كل ما يدون له كإجابات قراءة سياسية … نفسية…اجتماعية …ولا يكتفي بحماس التقنوقراطيين والكتبة الإداريين.. فيقارن مؤشرات الخسارة والربح…
أمزازي حين تحدث عن الخطة B.. إذا ما استمر لا نعلم- هل الحجر الصحي الجزئي أم حالة الطوارئ الصحية- دافعا بفرضية العمل بوتيرتين أو بطريقتين في التدريس حضوريا وعن بعد، وصراحة لا أفهم كيف سيتم الأمر، كبح مسلسل إعادة التسجيل، ودفع بآباء وأولياء التلاميذ إلى اتخاذ الحذر والتريث بل تأجيل العملية حتى تتضح الأمور في شهر شتنبر….وبالتالي عمق أزمة المؤسسات الخصوصية المتوسطة والصغيرة التي تعول على إعادة التسجيل لأداء أجور المستخدمات والمستخدمين وجميع أطرها بانتظام خلال شهور يوليوز وغشت وشتنبر.
قد يتصدى لهذا القول من يجهل بنية التعليم الخصوصي بالمغرب، وفسيفسائه ومفارقاته وتوزعها بين مؤسسات متوسطة تعيش شهرا بشهر وأخرى صغيرة بل صغيرة جدا تصارع من أجل البقاء ، لا أحد ينكر تحقيقها للربح لكنه يظل هامشا عاديا، خلافا للمؤسسات الكبرى التي تقبل عليها فئة من المغاربة لنوعية برامجها ولتأسيس انتماء طبقي لنخبة معروفة…. ولما تمثل لديها من اصطفاف إجماعي لا يقل عن قضاء عطلة خارج أرض الوطن.. وهي مؤسسات معروفة..وتفرض شروطها على زبائنها لأنها لا تمنح عرضا تربويا فحسب بل تمنح لقبا اجتماعيا…أشبه..بالذوق..والماركيز..ورقيا طبقيا.
هذه المؤسسات الضخمة بنيويا قادرة على تدبير أزمة السيولة بما راكمته من أرباح خلال سنوات… وبعضها انفتح على قيم التضامن…ووضع صيغا للأداء المؤجل دون إعفاء…وليس كل المؤسسات التربوية غير مواطنة ولا يجب التعميم…وإطلاق أحكام سلبية بلا حجة ولا بينة…
تصريح الوزير الذي لوح بإمكانية العمل أيضا بالتدريس عن بعد حسب وضعية شهر شتنبر كانه سدد خنجرا مسموما وذبح المؤسسات الخصوصية الصغيرة والمتوسطة:- طبعا دون قصد_ التي المؤسسات التي نجدها بين الأحياء والدروب… والتي رسومها الدراسية الشهرية تتفاوت بين400 درهم و800درهم في الابتدائي مثلا.. ستعاني الأمرين : أولا من التخفيض الذي كان لابد منه في إطار التضامن دون تخفيض الأجور أو تقليص بنية الموارد البشرية الحفاظ على الحقوق الاجتماعية للعاملين من تغطية اجتماعية وصحية و ثانيا من توقف المداخل القارة التي من شأنها ضبط ميزان الأداءات والنفقات والاستثمار و المداخل التي تعطلت مرة أخرى بانتشار فوبيا إمكانية التدريس بإيقاعين…”.عن بعد وحضوري…” والخوف من إمكانية عدم استئناف الدراسة بشكل عادي…الأمر الذي حمل أولياء الأمور على التريث…هذا التريث أصاب ميزانيات بعض المؤسسات المتوسطة والصغيرة في مقتل…
وقد حذرنا مرارا وقلنا للسيد أمزازي إن بعض الحقائق لا تقال لما يمكن أن يكون لها من انعكاسات سلبية على الدينامية والاقتصادية والاجتماعية أكثر من نفعية تقاسم معلومات نسبية .. لكن الوزير -المصر على نطق المدراء بدل من المديرين- وهو وزير التعليم ولابد أن يكون حريصا على اللغة…يبدو أنه لا يغير رأيه متى أتى به غيره اختار العمل بفتوى لغوية شاذة ضدا على رأي جمهور النحاة…فندها المتقدمون والمتأخرون.. وعمل ب” ولا طارت معزة”…
يوما أتمنى أن ألتقيه لأقدم له علاقة كلمة مدير بدرس الإبدال والإعلال…و أبدد له الوهم الذي سقط فيه من صوغوا لك ذلك…
ليس كل الحقائق تقال يا سيدي الوزير…بعض الحقائق تكون أخطر من تأجيلها و عدم كشفها حفاظا على السلم والأمن الاجتماعيين…فالقيادة…توقع…حدس..وليس معطيات عددية لا تستحضر الإنساني والبعد الاجتماعي…القيادة صناعة سيناريوهات ذهنية وتخيل المخرجات والسياقات قبل القول…القول مسؤولية كبرى…ومن يقول من موقع المسؤولية لابد أنه وضع ألف احتمال لردود الفعل…وراهن على المرجح.
تنضاف إلى شطحات أمزازي تخريجات غريبة… فالتصريحات غير المحسوبة الخطورة…غدت ديدن الوزير…لكن عقول مساعديه تفتقت خارج الزمن وخارج السياق المناسبين عن ابتداع تخريجة للوثيقة الهجينة المسماة..القانون الداخلي وميثاق التلميذ…في تجاهل كبير للشكليات القانونية مع ترقيع مضامين مترفقة هنا وهنا…..ربما جهة ما أرادت أن تقول نحن…هنا أيضا… ونجتهد أيضا عن بعد…
وثيقة غريبة عجائبية المكونات والتوابل… شابتها خروقات شكلية وعلى مستوى المضمون …أهمها:
أولا….شكلا…لا يمكن للوازرة طرح وثيقة اسمها نموذج القانون الداخلي وميثاق التلميذ…. لأن زمن النمذجة ولى ونحن في زمن الشراكة والتبني واللامركزية والمشاورات المدني
القانون الداخلي وميثاق التلميذ كلاهما وثيقتان متفرقتان ذاتا خصوصيات خاصة… ولا يمكن الجمع بينهما إلا بجراحة ترقيعية.. الجمع بينهما رتق بخطاب إداري لما لا يضم قانونيا وإداريا ولو بمفاهيم فخمة ..رنانة.. وضرب صريح للقانون المدرسي الذي مازال ساريا المفعول…
ثانيا…القانون الداخلي لا يمكن أن يكون صيغة منمطة صالحة لكل منطقة.. وبالأحرى لكل مؤسسة… والسلطة التربوية المركزية التي كان عليها أن تنأى بنفسها في إطار مشروع الجهوية المتقدمة واللاتمركز عن مثل هذه الاختصاصات سقطت في المفارقات وهي تتطاول على ما فوضه القانون لمجالس التدبير ومكنها من آليات التعديل والملاءمة حسب المتغيرات الضرورات و خصوصية الحي لا الإقليم.. وحسب المستجدات…ليكون هذا القانون الداخلي واقعيا عقلانيا…ابن بيئته يعكس الحياة المدرسية لكل مدرسة وتوافقيا لا وثيقة سلطوية.
ثالثا: ميثاق التلميذ….مفهوم مهلهل وغير واضح…وما يضمنه القانون الداخلي من واجبات وحقوق لكل الأطراف والفاعلين في الحياة المدرسية هو جزء لا يتجزأ من القواعد العامة التي يصوغها مجلس التدبير…بحضور ممثلين عن الأساتذة والتلاميذ والأطر الإدارية وجمعيات الآباء…وممثلي السلطة المنتخبة محليا.. فهو أغنى وأشمل وأكثر شرعية.
إذن هذا النموذج ولد ميتا لأنه خرق قاعدة قانونية وهي قانونية من له أهلية الإصدار قانونا….وأقحم فيه ما يسمى ميثاق التلميذ وما هذا الأخير غير حقوق وواجبات يتضمنها دوما القانون الداخلي حتما بالشراكة مع جميع الشركاء …وجرت العادة أن يجتهد المدرسات والمدرسون لصياغة ميثاق القسم مع تلامذتهم وفق مقاربة تشاركية في جو حماسي ممتع لضمان التبني عن قناعة….ويتم توقيعه ونشره بالحجرة الدراسة …كسيف ديموقليدس.
رابعا: أن يتضمن هذا النموذج واجبات وأدواره المدرس(ة) المهنية….بينما الوثيقة الرسمية الوحيدة المحددة لها هي القانون الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية المشهر في الجريدة الرسمية بمراسيمه التعديلية..
عبث ومغامرة تشريعية أم تخريجات تؤسس لزمن الارتجال
الأدهى أن تضاف وظيفة التدريس عن بعد خلافا للمهام والادوار المناطة للمدرس والمسطرة في القانون الأساسي المذكور بوضوح … ولا يجب ان يفهم من هذا أن رجال ونساء التعليم يتملصون من هذه المهمة الجديدة.. لكن شرعيتها لن تتم إلا بالتعديل المرتقب للقانون الأساسي الخاص بموظفي الوزارة الذي طال انتظاره “انتظار غودو” في النص العبثي الشهير… للقانون الأساس المرتقب….قد لا يعني عير المئات في ظل سرعة وتيرة التوظيف بالتعاقد و الإحالة على التقاعد.
فهذا القانون الداخلي وربيبه ميثاق التلميذ باطلان لأنهما لم يصدرا عن المؤسسات التي يعطيها القانون هذا الحق …مؤسسات قانونية كمجالس التدبير …وباطلان لأنهما أضافا مهمات أخرى للمدرس(ة) مخالفة لاختصاصاته في القانون الأساسي الأصل… باطلان قانونيا و دستوريا…وأخلاقيا…
وكان الأجدر بمديرية المنازعات والقوانين أن تتبنى ملفات كبرى بدل العمل على الميكروتربوي….كملفات السكنيات المحتلة من لدن حيتان الوزارة و الصياغة الجيدة للمراسيم …كمرسوم الإدارة التربوية الذي سيموت من ناضل من أجله كالراحل مصطفى وزيف ولن ينعموا بالتسمية….وإذا جاز للوزير القول والتصريح بكل جرأة…فجاز له أن يحدث الرأي العام التربوي عمن وراء هذا التأخير الهيتشكوكي للمراسيم المجمدة بلا أدنى تعليل…ما هي حساباتكم…؟ هل تعولون على الموت والتقاعد لتقليص الأعداد…؟ أم هوس الانتخابات… أعادت عفاريت وتماسيح بنكيران إلى مسرك الحياة السياسية وتجلت لكم أنتم أيضا…؟!وما أروعه من مشجب لتعليق عباءات الفشل!
أمزازي وزير أنيق و جميل الطلعة…لكنه خيب الظن في عدة محطات وأخلف الوعد في عدد من الملفات…لا هو حل ملف الإدارة التربوية واكتفى بتقديم زهور من بلاستيك ولا هو حل ملفات الزنزانة9 والزنزانة10 حيث مازال يقبع شيوخ التعليم وأساتذتنا جميعا…ولا رفت عيناه رحمة بهم وهم يموتون كمدا وشعورا بالغبن…
وزاد أمزازي سرعته حيث السرعة خطيرة وهو يقول بحماس ما لا يليق بالمقام والسياق،
فحين هدد الآباء بنقل أبنائهم إلى المدرسة العمومية غضبا…ما كان عليه أن يحرج الدولة والوزارة ويصرح أن المدرسة العمومية غير قادرة على استيعاب كل العائدين….لأنه بهذه الطريقة أراد وأد شيء لم يحصل بعد بضرب مصداقية الدولة… الحقيقة أن الرجل لا يفهم سيكولوجية الجماهير ولا طبع المغاربة… المغربي حين تدفعه الظروف المادية مكرها خارج سيجاق الجائحة إلى اتخاذ قرار إدماج ابنه او ابنته في العمومي…فالقرار بالنسبة إليه مؤلم قاس…يشعر بجزع عارم ويكون كأنه في حداد ويشفق على أبنائه من هذا التحول الصادم…..صدقوني…صادم لأني رأيت أطفالا يبكون وأمهات يندبن… وقد عشت التجربة شخصيا كأب.. لهذا ما كان على الوزير أن يصرح بذلك لأنه مس ثقة المواطنين في الدولة…وليس كل حقيقة تقال.
ما كان عليك يا وزير التربية الوطنية أن تقول إنه لا سلطة لك على التعليم الخصوصي.. العامة لا تفهم هذا…هذا خطاب الخاصة… والخاصة تفهم حدود تدخل الوزارة بيداغوجيا وملاءمة وتأطيرا…طبقا للقانون 06\00…
بعض الحقائق إن كانت تشكل خطرا على التماسك الاجتماعي يضحى بها… ولا تقال…وليس كل حقيقة تصلح خطابا جماهيريا…رجل الدولة ينضج حينما يقل كلامه ويكثر عمله..
أمزازي يتكلم حين يطلب الصمت…ويصمت حين يغدو القول شيمة الشجعان والحكماء.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني