هذا ما يحدث في بلد الغرائب والعجائب: عصابة تحاكم العصابة

هشام ابو الشتاء
يتصدر موضوع محاكمة العصابة في الجزائر، اهتمامات النخب في العالم باسره، بالنظر إلى الكيفية التي يتم فيها محاكمة عصابة عاثت في الارض فسادا مند استقلال البلاد ، من طرف عصابة اكلت وشربت مع نفس العصابة التي تحاكم الآن، وهي معادلة لها طابعها الخاص اليوم في بلاد الغرائب والعجائب الجزائر تحديدا، بعدما تأكد ان رؤوس النظام السابق هم نفسهم النظام الحالي المستبد بالحكم ، هدا الاخير تناسى بان من سيرورة الاحداث ان التاريخ يعيد نفسه آجلا ام عاجلا ، علما ان هدا النظام الدي وصل الى الحكم بطرق غير شرعية، ما زال متشبثا بفكرة “الظلم و الكذب أساس المرحلة” سواء مع الشعب او الجيران ..
و للذكرى فقط فرسائل التاريخ واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بمطالب حراك شعبي غير مسبوق مند اكثر من سنة، وبخرجات اعلامية متناقضة في حق جار اسمه المغرب، فللأسف الشديد يخرج الرئيس ال ” تبون” بآخر تصريح له لقناة دولية فرانس 24 ، ويقول علانية في رده على سؤال حول العلاقات مع المغرب ، بالحرف ” أقولها بشكل رسمي بأن الجزائر ليس لها أي إشكال أو مشكل مع هذا البلد الجار”. وأن ما تم ملاحظته هو أن “هذا البلد هو من لديه مشكل مع الجزائر لا سيما مع التصعيد اللفظي الذي نتمنى أن يتوقف وكذا من خلال تحليل الشأن الداخلي الجزائري وفق أحكام مسبقة”، مضيفا “نتمنى للمغرب الشقيق كل التنمية والازدهار وليس لدينا أي مشكل لا مع المغرب ولا مع دولته ولا مع الملك المغربي”، معربا عن ترحيبه بأي مبادرة تمكن من غلق وطي هذا الإشكال…انتهى كلام ال” تبون” وللرجوع الى الوراء يتأكد بالملموس ان مغالطات الرئيس انكشفت، و الا كيف يفسر هدا الرئيس – الراسخ في الاستهلاك الاعلامي – الخطاب الدي اطلقه الملك محمد السادس نصره الله في عيد المسيرة الخضراء لسنة 2018 مبادرة من أجل إطلاق حوار مباشر وصريح مع الجار الشرقي؛ لكن الجزائر للأسف تجاهلت “اليد الممدودة” للمملكة المغربية… مبادرة اخرى أطلقها المغرب، بمناسبة الذكرى الـ43 لذكرى المسيرة الخضراء، لإحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور مع الجزائر، يتم الاتفاق على تحديد مستوى التمثيلية بها، وشكلها وطبيعتها، لكن الرباط ظلت تنتظر، إلى غاية اليوم، مقترحات جزائرية رسمية حول المبادرة المغربية، دون جدوى… وفي خطاب عيد العرش لسنة 2019، جدد الملك محمد السادس، من تطوان، مرة اخرى “التأكيد على التزام المغرب الصادق بنهج اليد الممدودة تجاه الأشقاء في الجزائر، وفاء منه لروابط الأخوة التي تجمع الشعبين الشقيقين”، لكن على ما يبدو ان الرئيس الدي تجاهل كل هده الدعوات كان منشغلا انداك بقضية ” البوشي و من معه … ”
و من المفارقات العجيبة كدلك للرئيس ال ” تبون” ما أكده بدون خجل و لا حياء، في اول خرجة له، و في خطاب رسمي له للحديث عن العلاقات المغربية الجزائرية، مُعلناً بوضوح موقف الجار الشرقي من الصحراء المغربية، معتبرا أن “الصحراء هي مسألة تصفية استعمار، و حدث هدا في الوقت الدي أعرب فيه الملك محمّد السّادس، في برقية أرسلها إلى الرئيس الجزائري عن “أصدق التهاني مقرونة بتمنياتي لكم بكامل التوفيق في مهامكم السامية”، ودعاه إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين على أساس الثقة والحوار.
و بالعودة الى زاوية الموضوع ، يبقى كل متتبع لمجريات محاكمة العصابة المتكونة من صقور النظام القديم و على رأسهم كل من السعيد بوتفليقة، والمدير السابق لأجهزة الاستخبارات محمد مدين المعروف بلقب “توفيق”، والرجل الذي خلفه على رأسها عثمان طرطاق، و الرئيس السابق للمجلس الدستوري الطيب بلعيز، و احمد اويحيى و عبدالمالك سلال وغيرهم … …الا ويخرج بنتيجة واحدة مفادها ان هؤلاء الاشخاص الدين اوكلت اليهم زمام الامور لمحاكمة العصابة هم في الواقع عصابة شريكة، لمن كانوا بالأمس القريب أرباب البلاد بلا منازع، يحيون بكلمة، ويميتون بأخرى…ليتبين بالملموس ان القضية هي مجرد سيناريو محبك، كون أن عصابة السوء تحاكم عصابة الفساد، في عملية تبادل أدوار ليس إلا…، انه تواطؤ غير مسبوق مع العصابة المعزولة ، والا كيف نفسر، انتهاء المحاكمات الجارية، دون استعادة الأموال المنهوبة…انها باختصار اكبر لعبة سياسية يمكن للدولة العميقة ان تلعبها.
ومهما كانت طبيعة هذه المحاكمة، يرى مراقبون، ان العصابة البئيسة الحالية ما هي الا صورة طبق الاصل ،لعصابة حكمت ذات زمن، و باعت البلاد والعباد، وابتلعت أكثر من 1200 مليار دولار، في ظل حكم رئيس واحد للجمهورية ، و اكيد ان عواقبها ستكون وخيمة ، و أن مصيرها لن يكون أفضل من مصير هؤلاء الذين هم اليوم يحاكمون في ظروف مهينة، كما وقع لأويحيى- مول الكيران يا حسراه” في جنازة اخيه وهو يهان في مشهد يرثى له … – و تلك الايام نداولها – لهدا الشخص ،صاحب المقولة المعروفة “جوع كلبك يتبعك”، و هو يطالب من المواطنين الجزائريين البسطاء المغلوبين على امرهم ” التقشف ” و عدم شراء الياغورت ” ان الله يمهل و لا يهمل”…


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني