المغرب – شرق إفريقيا: التزام ملكي راسخ لأجل مستقبل مشترك

أنس بلحاج

منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، تحتل إفريقيا مكانة بارزة في السياسة الخارجية للمغرب، الذي رسخ حضوره القوي كفاعل أساسي في التعاون جنوب – جنوب ودعامة لا محيد عنها في تكامل وتحول القارة الإفريقية.

ولئن كان تعزيز العلاقات المغربية – الإفريقية في صلب الأجندة الدبلوماسية للمملكة على الدوام، فإن سنة 2016 شكلت منعطفا حاسما في توطيد هذه العلاقات حيث تميزت بالجولة التاريخية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بمنطقة شرق إفريقيا وتوسيع آفاق التعاون المشترك.

ومهدت عشرات الاتفاقيات والاتفاقات الثنائية الموقعة في كيغالي ودار السلام وأديس أبابا، خلال الزيارة الملكية، الطريق أمام شراكة متعددة الأبعاد ومبتكرة، بدأت بالفعل تؤتي ثمارها.

وعلاوة على طابعها السياسي والاقتصادي، عكست زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس الالتزام الملكي لأجل مستقبل واعد للتنمية المستدامة والازدهار. ويتجسد هذا الالتزام في مشاريع كبرى همت قطاعات رئيسية، من قبيل الصحة والتعليم والبيئة والفلاحة والطاقات المتجددة.

ويؤكد المتخصص في العلوم السياسية الرواندي إسماعيل بوشنان أن “الانخراط الفعلي للمغرب في جهود التنمية والتحول بشرق إفريقيا، وتزايد انفتاح المقاولات المغربية على السوق بهذه المنطقة، كل ذلك أعطى دفعة هائلة للتكامل الإقليمي للقارة الإفريقية”.

وأبرز هذا الاستشاري في العلاقات الدولية لدى منظمات عالمية ومعاهد بحوث، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن العلاقات بين المملكة وبلدان شرق إفريقيا اكتسبت زخما متزايدا منذ الجولة الملكية، حيث أصبحت أكثر متانة وقوة، وذلك بفضل سلسلة من المبادرات الطموحة والمشاريع المرتكزة على مقاربة رابح – رابح التي جرى إطلاقها تحت قيادة صاحب الجلالة.

و”مكن إطلاق المشاريع السوسيو – اقتصادية من طرف صاحب الجلالة في رواندا وتنزانيا وتقاسم الخبرة المغربية في الفلاحة والسياحة والطاقات المتجددة مع كينيا وإثيوبيا وبلدان أخرى من رفع الشراكة بين المغرب وهذه المنطقة إلى مستوى غير مسبوق”؛ يؤكد السيد بوشنان الذي يشغل كذلك منصب أستاذ العلوم السياسية بجامعة رواندا.

وأضاف، في هذا الصدد، أن بلدان شرق إفريقيا أدركت أن الشراكة مع المغرب هي “فرصة يجدر اغتنامها”.

وبالنسبة للمختص الرواندي في العلوم السياسية، فإن إحداث المغرب وشركائه في شرق إفريقيا للجان التتبع المشتركة المكلفة بتسريع تنفيذ الاتفاقات والاتفاقيات الثنائية، التي وقعت خلال وبعد الزيارة الملكية، يؤكد على إرادة المملكة الراسخة في زيادة تعزيز التعاون بين المغرب وشرق إفريقيا وفقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ويرى المدير التنفيذي للمركز الرواندي للأولويات الاقتصادية والسياسية ألكسيس نكورونزيزا أن تكثيف التبادلات بين المملكة وبلدان شرق إفريقيا خلال السنوات الأخيرة يعكس بشكل رئيسي رؤية مشتركة للتنمية، وشراكة استراتيجية ومتعددة الأبعاد بين المغرب وامتداده الإفريقي.

وقال نكورونزيزا، في تصريح للوكالة، إن “الحضور القوي للمغرب في شرق إفريقيا يرجع بشكل خاص إلى الرؤية الإفريقية لصاحب الجلالة وفعالية الدبلوماسية المغربية. وقد تعمق هذا الحضور بشكل كبير منذ الزيارة الملكية في عام 2016، ما ولد دينامية حقيقية للتبادلات التي تعود بالنفع على الجميع”.

وأوضح المحلل أن المقاولات المغربية العاملة بشكل خاص في القطاع البنكي والفلاحة والطاقة والصناعات الصيدلانية تساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي للمنطقة وفي تعزيز الهدف المشترك: صنع في إفريقيا”.

وأبرز، من جانب آخر، أن المساعدات الطبية التي قدمها المغرب للعديد من البلدان الإفريقية، بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل مواكبة هذه البلدان في مكافحة وباء كوفيد – 19 تعد دليلا ملموسا على التضامن الإقليمي الذي تدعو إليه المملكة وتندرج ضمن منطق التكامل الإقليمي للقارة.

ومن الواضح أن إفريقيا تبرز اليوم كرهان للمستقبل بالنسبة للمغرب الذي يضع، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تطوير العلاقات المغربية – الإفريقية وتسريع تكامل إفريقيا في صميم اهتماماته.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني