برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك من رئيس مجلس النواب

توصل الديوان الملكي ببرقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من رئيس مجلس النواب، وذلك بمناسبة اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة.

وبهذه المناسبة، رفع رئيس مجلس النواب، أصالة عن نفسه ونيابة عن جميع أعضاء المجلس، آيات الولاء والإخلاص لجلالة الملك نصره الله، متضرعا إلى الله عز وجل بأن يمتع جلالته بموفور الصحة والعافية والطمأنينة. وقال “وإننا لنعتز في مختتم هذه الدورة بالدروس العميقة التي ينبغي استخلاصها من هذه الفترة الصعبة التي يعبرها العالم بأسره بغير قليل من المحن والمصاعب الموجعة الفادحة، وتعبرها بلادنا باقتدار، وبأقل الخسائر، والحمد لله، وذلك بفضل الروح الاستباقية الحكيمة التي بادرتم بها إلى اتخاذ القرارات الاحترازية الضرورية، إن على المستوى الصحي أو على مستوى تدبير واجب التضامن الوطني وبث روح التعبئة العامة التي كنتم فيها، يامولاي، سباقا ومثالا يحتذى ويقتدى به”.ولفت رئيس مجلس النواب، إلى أن جائحة كورونا، التي مازال العالم يجتاز تداعياتها، أكدت بعض الحقائق، لعل أهمها أن قوة الدول ليست فقط قوة اقتصادية أو تكنولوجية “كما بدا ذلك واضحا في درجات من الإخفاق في مواجهة الوباء بالنسبة لمجموعة من الدول الأكثر تملكا للإمكانيات والمقدرات”، مشيرا إلى أنه تأكد الآن للجميع أن قوة الدول مرتبطة بحكمة قادتها، وبجرأتهم في اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، خصوصا على مستوى تدبير العامل الزمني بكيفية استباقية وتحصين القرارات بقاعدة تشريعية ملائمة، وذلك بالرغم من الطابع الاستثنائي للظروف والشروط الطارئة المستجدة، وتوفير مستلزماتها المادية والتقنية والمالية والبشرية الضرورية. وأضاف ” ولقد اعتبرتم ، يامولاي، أن المواطن المغربي، الإنسان المغربي، محوري في كل قرار، وكل تدبير، وكل خطوة. ولذلك وجدتم جلالتكم في شعبكم الوفي الاستجابة والتجاوب والانخراط في الأفق الذي رسمتموه لمواجهة هذه الجائحة والحد من تداعياتها على طريق تجاوزها إن شاء الله تعالى وبفضله وسابغ عنايته”.
وتابع ” أن هذه الروح، يامولاي، لم تكن غريبة أو جديدة بالنسبة لكل من عرف أو تابع وواكب ما قمتم به خلال واحد وعشرين سنة من الحضور والعطاء والإنجاز والترصيد، إذ تصرفتم بحس اجتماعي وإنساني متميز وجرأة قائد كبير في معالجة تحديات القرن الواحد والعشرين، وذلك على أساس الإصلاح وبناء المستقبل وتمثل التحولات الكبرى، لا بنوع من الرضا بالواقع والركون إلى السير العفوي للأشياء والأحداث”. وذكر رئيس مجلس النواب، بأنه يمكن استحضار الكثير من هذه التحديات و”أسلوب جلالتكم في المواجهة والتجاوز، خصوصا منها ظاهرة الإرهاب، التي حصنتم بلادنا وأمتنا ، يامولاي ، من آفاتها”، بفضل استراتيجية شمولية موفقة، وكذا الجرأة في تجديد النمذجة التنموية الوطنية والسعي الحثيث إلى بناء نموذج تنموي بديل،قائم على الحوار والإشراك والإنصات لمنطق الواقع المتحرك وسيرورة التحولات، وبتطلع إلى وضع مجموعة من القطائع والإبدالات الجديدة، وذلك ما سيساهم في بلورة مرحلة جديدة للتنمية الشاملة في البلاد.

ولم تفته الإشارة أيضا إلى أفق الاقتصاد الأخضر والبحث عن مصادر للطاقة البديلة، وما إلى ذلك من تحديث ودمقرطة وتمكين مؤسساتي أهل المملكة للنهوض بدورها الراعي في ظروف الجائحة بصورة لفتت الانتباه وحظيت بالتثمين والإعجاب.

وإضافة إ لى ما أنجزه مجلس النواب على مستوى النهوض بالوظائف الدستورية للمؤسسة النيابية من تشريع ، ومراقبة للعمل الحكومي، وتقييم للسياسات العمومية، ودينامية ملموسة على مستوى النشاط الدبلوماسي البرلماني حيث تمت م أ س س ة العلاقات مع عدد من البرلمانات في مختلف القارات والجغرافيات، كان للمجلس وعي والتزام مؤسسي وسياسي بالانخراط في الأفق التنموي الجديد، وبتفعيل الرؤية المنهجية التي ر س مها جلالة الملك، في خطابه السامي ليوم الجمعة 11 أكتوبر 2019 في افتتاح هذه الدورة.

وأكد رئيس مجلس النواب حرص أعضاء المجلس على “تعزيز المكاس ب ومواصلة الحضور والأداء والعطاء وتحقيق النتائج التي ننشدها جميعا بإخلاص في خدمة بلادنا ومصالحها العليا، وفي خدمة قضايانا الوطنية الأساسية وفي مقدمتها قضية وحدتنا الترابية”.

وأضاف، في هذا السياق، أن الأعضاء سيواصلون تقوية انفتاح المجلس، والمزيد من بلورة روح الاعتزاز بالانتماء إلى المؤسسة التشريعية والثقة في وض ع ها الاعتباري وصورتها وحضورها التمثيلي، وذلك عبر تمتين الروابط مع المؤسسات الجامعية والعلمية والثقافية والوطنية، والانفتاح الصادق النزيه على مكونات المجتمع المدني ذات المصداقية والحضور الفاعل الم ش ع، ووضع ك ل الإمكانيات المتاحة لتسهيل آلية العرائض والملتمسات بما يضمن مزيدا من الإ شراك الديموقراطي للمكونات المجتمعية، ومزيدا من ت م ل ك الروح المؤسساتية.

وقال “إ نها لمرحلة جديدة، يامولاي، نتطلع إلى خ و ضها بإ قدام ووعي عال بالمسؤولية، مدركين أن هناك تحديات داخلية وخارجية ينبغي أن نرفعها بعمل منهجي، وبتجميع للإرادات الوطنية الصادقة، ون ص ب أ عي ننا توجيهات ك م السامية التي ت واك ب ع مل نا ومبادراتنا، وروح الدستور، ومقتضيات النظام الداخلي للمجلس، والقيم الديموقراطية التي اخترتم، يا مولاي، أن تنخرط فيها بلاد نا وشعبنا دونما أ دنى تفريط في الأصول المغربية المتجذرة”.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني