كوفيد 19 و السلوكيات الجديدة

 

ذ.عبد الواحد بنسعيد
عندما انفجرت تشيرنوبيل في اليابان ، كان الامر مرعب ، لكن التأثيرات كانت ظاهرة والعدو كان واضح وان كان غير مرئي نحن بحاجة إلى تكييف طرق تفكيرنا مع طبيعة التهديد. لكن مع وباء كوفيد 19من الصعب فعلاً قياس الخطر خصوصا أن مظاهره ليست مرئية على الفور.
كوفيد 19 جاء بمجموعة من الرسائل الصريحة هي أن سلوكات الاشخاص مهما بلغت براءتها يمكن أن تحمل تهديدًا غير مرئي وأن الثقة تتآكل بين الاشخاص و الاماكن يوما عن يوم، وان كانت هي اليوم ضرورية أكثر من أي وقت مضى.
نحن بحاجة إلى “معزز ثقة” فعال يمكنه إعادة بناء الثقة بسرعة ،مبتداه التفاؤل المشروع المبني على أسس واقعية و خطابات واضحة.
حتما جائحة كوفيد 19 ستؤدي إلى تغييرات سياسية وثقافية عميقة، سوف نخرج بشكل مختلف عن هذه الحالة.
تؤدي الأزمة دائمًا إلى السيئ من الامور و المستحدثات والى الجيد المفروض استغلاله لمواجهة المشكل وبناء استراتيجيات مواجهة مشاكل مماثلة مستقبلا.
وليكن الحديث عن ما عايشناه جميعا من امور جيدة جراء مس الجائحة لبلدنا كسائر بلدان العالم. الشعور بالتفاني والمسؤولية الجماعية والتضامن الذي أبداه كل الشعب المغربي ملكا حكومة وشعبا، وخاصة أصحاب البذلة البيضاء و حماة الامن بكل تخصصاتهم.
إنه لأمر رائع! لا يمكن شراؤه بكنوز الارض و قد لا تكون كلمة مناسبة للوضع سوى ان الشعب المغربي بطل أبان عن تلاحمه وتضامنه و ظهرت الدولة في الميدان.
كما تم تسجيل بكل صراحة الاعتراف بأهمية الطب والعلوم ، أي الاعتراف بالعقل كمحور مهم في الازمات. خاصة اننا في بلد نسمع فيه الحديث عن معتقدات بعيدة عن الدين و التعقل قريبة من الشعوذة و الاوهام التي في نظر البعض قد تنافس اللقاحات.
اليوم اذا قمنا باستطلاع لمعرفة ما إذا كان المغاربة مع أو ضد استخدام اللقاح إذا تم اختراعه في غضون 3 أيام ، فسيكون هناك التزام كبير باللقاح واحترام الصف و تقديم المسن على الصغير وسلوكيات وان كانت عادية إلا انها قد تبدو جديدة علينا.إنها أمور إيجابية.
ما هي الامور السيئة؟
اضافة الى ما يعانيه الاقتصاد و اترك الأمر للاقتصاديين فاني اسجل عدم المسؤولية لدى البعض والشعور بالذكاء الوهمي على الآخرين ، وبالتالي فإن هذه الفكرة أننا أذكياء كثيرًا وأن الوباء لا وجود له وان هناك مؤامرة قد تزعزع الامور بشكل ضيق في الحومة فتكبر الامور الى حجر على المدينة..
و الحقيقة أن الوعي الجماعي لدينا –ولا اقصد التضامن -كان بطيئا وصعبا لأنه عدو غير مرئي ليس مثلا كالإرهاب عدو متجسد ، تم تحديده وتحديد أسبابه وسبل محاربته..
من سيرفض اليوم أن يأخذ مثل هذا الوباء على محمل الجد إن لم يكن شخصًا فاقدًا للوعي؟ فهو غير منضبط ، ولذلك تجد أغلب الدول لجأت الى سيادة القانون ،حضور قوي لإنفاذ القانون في الشوارع ، تصاريح المرور … مما أدى الى خلق سلوكيات جديدة.
ومع ارتباك القرارات الناتجة عن بعض المسؤولين والتي عايشناها فانه بالنسبة لي ، لا يمكن تجاوز حدود نقاش في فترة يجب أن نعمل فيها كوحدة. و المفترض أنه عندما تكون هناك وحدة ، لا يوجد جدل! وإنما القدرة على مناقشة ما يفصل بيننا ، وما يفصلنا يجب ألا يعيق العمل.
لذا فإن ما أناقشه هو: يجب أن نحافظ على أذهاننا النقدية ، وقدرتنا على المناقشة ويجب ألا نفعل أي شيء يضيع الوقت أو يعقد الحياة ، مما يعيق عمل أولئك الذين يحاربون الوباء.
مؤسساتنا في حالة اضطراب ، لذلك شهدنا تدبيرا تلو الآخر ولذلك أيضا يجب أن تعمل السلطة التشريعية بشكل سريع ومتميز على اصدار مراسيم وقوانين تلائم الوضعية الراهنة.
نعم ، قد يكون من الضروري للسلطة التنفيذية أن تزود نفسها بموارد أقوى من المعتاد. ولكن ، يجب استخدامه حقًا بحكمة ، بحيث يستمر الحق في المناقشة والنقد والشجب وعدم التشكيك ، وقبل كل شيء العودة الى حياة أفضل بمجرد توقف الوباء.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني