عطلة عجائبية للوزراء في زمن الطوارئ

خالد أخازي

لم يتردد سعد الدين العثماني في منح عطلة لوزرائه، والمغرب يعيش وضعا وبائيا لم تنجل بعد آفاقه، والذي لا يعلمه العثماني وافتقد حسه كرجل دولة أننا في حالة طوارئ صحية، حيث كل مؤسسات الدولة في حالة استنفار ويقظة…فالوباء عدو غاشم ولا تراخ حتى نسيطر عليه، وتداعياته الاقتصادية صعبة، تتطلب مزيدا من العمل والمبادرات واليقظة…فهل هذا زمن العطل؟
ربما من جديد لم يلتقط العثماني أهم ما جاء في خطاب جلالة الملك، والذي بلوره بوتيرة سريعة تجاوبا مع الخطاب وزير المالية بنشعبون القادم من مدرسة لا تعرف التأجيل وتجيد تدبير الزمن، فصاغ مشروع مرسوم يبلور مبادرة جلالة الملك في أفق خلق ميثاق للإنعاش الاقتصادي والشغل يتأسس على إجراءات تأخذ بعين الاعتبار كافة القطاعات.
هل نسي العثماني وهو يمنح العطلة لوزرائه و يعطل المجلس الحكومي في ظرفية حاسمة جدا أن جلالة الملك محمد السادس أعلن يوم 30 يوليوز الماضي، عن إطلاق خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي تمكن القطاعات الإنتاجية من استعادة عافيتها، والرفع من قدرتها على توفير فرص عمل، مع ضخ حوالي 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، أي ما يعادل 11 في المائة من الناتج الداخلي،
وقرار الحكيم إحداث صندوق للاستثمار الاستراتيجي مهمته دعم الأنشطة الإنتاجية، ومواكبة وتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى بين القطاعين العام والخاص، في مختلف المجالات..
هل نسي…أن الأمر يتطلب أن تتناغم حكومته مع إيقاع جلالة الملك…أم أنه فعلا لا يمتلك رؤية رجل دولة؟
وكالعادة، تدخل ملك البلاد، وتوصل الوزراء بما يفيد ضرورة الحضور للمجلس الحكومي الخميس المقبل، وعلى الطاولة سيكون مشروع مرسوم لإنشاء صندوق الاستثمار الاستراتيجي الذي سيضح مبلغ 120 مليار درهم الذي في الاقتصاد الوطني ، في أفق عرضه على البرلمان.
مرة أخرى يشق على العثماني السير حسب إيقاع جلالة الملك، و لا يلتقط جيدا أهم القضايا والملفات التي طرحها خطاب العرش، وبدل من رفع إيقاع بلورة المبادرة الملكية، أعطى عطلة لوزرائه في زمن الطوارئ…حيث لا عطل ولا تأجيل.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني