من يريد رأس أمزازي..؟

خالد أخازي

نتذكر جيدا عبارة وزير التربية الوطنية وهو يؤكد ألا تراجع عن العتبة، مع استثناءات خاصة وفي السياق ذاته نستحضر كيف أعاد لمجالس الأقسام سلطة القرار في الحالات القريبة من المعدل وفق الشروط البيداغوجية التي حددها، من لم تثلج صدره تصريحات الوزير وهو يؤكد في أكثر من مناسبة على المقاربة الإيجابية في التعامل مع الحالات التي يرى مجلس القسم أنها قادرة على مسايرة المستوى الجديد وفق مخرجات التدريس عن بعد..
طبعا تصريح وزير التربية الوطنية لم يرق إلى درجة منشور أو مذكرة، وظل شفويا…لأن العتبة ليس خيارا بيداغوجيا فقط، بل هي التزام وطني ضمن أهداف استراتيجية وطنية، والتزام مع المانحين والممولين دوليا لمشاريع الاستراتيجية التربوية الوطنية، وبالتالي لا يمكن ” ترسيم” تصريح الوزير وتحويله إلى قرار مركزي يعمم عبر التراسل الرسمي…
لهذا صار العملية شفوية…بلا أثر…كأننا نخاف من نترك بصماتنا في فضاء جريمة محتملة…
ولأن الشفوي مجرد خطاب يفتقد إلى الشرعية ومركزية الدلالة، فقد تعددت المقاربات والتقتيات لأجرأة “ملفوظ” أمزازي..
نتفهم جيدة هاجس الوزير من ترسيم القرار الموجس.. ونتفهم الحذر والتوجس اللذين يطبعان كل خرجاته…فاللغة قد تورط البلغاء.. فما بالك بالوزراء..
اختلفت التأويلات حول طريقةط تصريف كل تصريح.. وإن كان الكل متفقا حول التأويل الإيجابي الذي يصب في مصلحة التلميذ.
جهويا لا أحد من المسؤولين كانت له القدرة على إعلان المسكوت عنه، ذلك الاجتهاد الذي لا يخرج من ملة العتبة، فالعتبة مقدسة…
العتبة عنصر أساسي في تعاقدات وطنية ودولية…
العتبة…كفتح لا يملك التراجع عنه…
العتبة عملة مقايضة في سوق التمويلات الدولية..
ما علينا…
نتفهم…سيدي الوزير الأمر..وأن كانت منظومة مسار لا تتفهم الأمر..
سأقول لك أمرا…من الفم إلى الأذن ..
بعض المؤسسات اختارت أن تحيل الأمر على مجالس الأقسام، التي أعطيت لها صلاحية مؤقتة لاتخاذ القرار خارج العتبة،طبعا صلاحيات مقيدة بيداغوجيا، فكانت المخرجات أن عدة مجالس أجمعت على قرار انتقال من هم دون العتبة وفق المسافة العددية التي حددتها.. وتناغما مع النشاط الفعلي للتلاميذ ومدى تطورهم خلال فترة التدريس عن بعد…
لكن ماذا وقع بعد؟
اسمح لي خاطبتك بضمير الخطاب الفردي…لا الجماعي…لأني أشعر بك صديقا وأخا..و أعلم أن قيمتك العملية تعلو على متصبك الوزاري..
ما علينا…
الخريطة المدرسية لا تؤمن بالشفوي…ومسار هو لوغاريتمات تتفاعل مع المدخلات التقنية… نحن اليوز أمام وضعية شاذة…كل التلاميذ الذين انتقلوا دون العتبة..تم إدراجهم في لوائح ” وضعية غير سليمة”، “تلاميذ تم انتقالهم خارج العتبة”….” وجب تصحيح الوضعية”…
نتفهم اكتفاءك بالتصريحات في قضايا تقنية وتربوية حساسة بدل لجوئك إلى”ترسيم” الخطاب الإعلامي…ندرك كل الإكراهات التعاقدية والوطنية…لكن… نحن الآن في مأزق…وعليم أن تكون حازما مع الجهات التي بدل أن تدبر أزمة تقنية، تفتح بقرارات متطرفة وغريبة بوابة الشيطان، وتعمل على زرع بوادر التوتر الاجتماعي…
بعض المسؤولين اختاروا السهل…ونأوا بأنفسهم عن صداع الرأس … فبدل تدبير أزمة تقنية قد تكون لها تداعيات تربوية واجتماعية خطيرة.. اختاروا ما النص المقدس لمسار…كأنه إلاه يطاع في كل أمر وشأن..والأصل أنه الخادم الخديم..فكيف صرنا عبيدا له..؟
خلاصة وجدانية..
أحيانا أشعر بان هذا الوزير يبدل مجهودات جبارة في سياق صعب، لكن ما يخيفني أن يكون هدفا لمقاومة ناعمة خفية للإصلاح التربوي… فلا أحد ينكر مجهودات وكفاءة هذا الرجل، لكن من يدري…فالسياسة مكر ودهاء…وتحالفات في الخفاء..ربما هناك من يريد رأس الرجل…


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني