مدى تأثير إجراءات المغرب على مغادرته لائحة الدول المسموح لمواطنيها دخول الاتحاد الأوروبي

عصام لبيض – طالب باحث – ماستر القانون الاجتماعي المعمق – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – جامعة ابن زهر – أكادير

بعد تحديث لائحة الدول المسموح لمواطنيها دخول أراضي الاتحاد الأوروبي من طرف البرلمان الأوروبي، و التي كانت تضم خمسة عشر دولة حيث كان من بينها ثلاثة دول عربية والمحصورة في كل من : المغرب ، الجزائر و تونس، إضافة إلى أستراليا ، كندا ، جورجيا ، اليابان ، الجبل الأسود ، ، نيوزيلندا ، رواندا ، صربيا ، كوريا الجنوبية ، تايلاند، ، و أوروغواي ، كما أن مبدأ المعاملة بالمثل يمارس على الصين في حال سماحها لمواطني دول الاتحاد الأوروبي بالدخول إلى أراضيها .
إلا أن بروكسيل قامت بتحديث اللائحة مرتين منذ بدء العمل بهذه الطريقة التي يتم مراجعتها بشكل دوري ، حيث كانت الجزائر أول الخارجين من هذه اللائحة، نظرا لتفشي فيروس كورونا COVID 19 في عدد كبير من مدن الجزائر، إضافة إلى نشر العديد من الفيديوهات التي توثق الحالة المزرية لمستشفياتها الغير قادرة على التكفل بالمصابين بشكل يضمن الحد الأدنى من الرعاية الصحية، كما أن غموض إحصاءاتها الرسمية حول عدد الإصابات والوفيات عجل بخروجها من لائحة المسموح لهم الدخول لتراب الاتحاد الأوروبي .
ليأتي الدور على المغرب بعد مرور عدة أسابيع على البلاغ المشترك لوزارتي الداخلية والصحة المغربيين، والذي تقرر فيه أنه ابتداء من يومه الأحد 26 يوليوز عند منتصف الليل، منع التنقل انطلاقا من أو في اتجاه مدن طنجة، تطوان، فاس، مكناس، الدار البيضاء، برشيد، سطات ومراكش، مع استثناء الأشخاص ذوي الحالات الطبية المستعجلة، والأشخاص العاملين بالقطاع العام أو الخاص والمتوفرين على أوامر بمهمة مسلمة من طرف مسؤوليهم، مع شرط الحصول على رخص استثنائية للتنقل مسلمة من طرف السلطات المحلية.
مدة كانت كافية أخذتها دول الاتحاد الأوروبي لإعطاء الضوء الأخضر باتخاذ قرار منع مواطني المغرب من دخول أراضيها ، مع استثناء مواطني الدول الأوروبية وعائلاتهم وكذلك الحاصلين على إقامات طويلة الأمد ، الذين أبقت على حقهم في الرجوع إلى دول الاتحاد الأوروبي ، لاسيما و أن المغرب يعتبر شريكا موثوقا لأوروبا ودول أخرى ، في مجالات متعددة كالهجرة والتبادل التجاري وغيرها من المجالات المتعددة و المتنوعة، تجعل من مجلس الاتحاد الأوروبي يثق في قرارات المغرب، ويأخذها بطريقة إيجابية واضحة وغير مشوبة بأي تشويش أو تعتيم ، كما جاء بشكل صريح في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش المجيد بيوم الأربعاء 29 يوليوز 2020 ، والذي جاء فيه “… ومن هنا، فالعناية التي أعطيها لصحة المواطن المغربي، وسلامة عائلته، هي نفسها التي أخص بها أبنائي وأسرتي الصغيرة؛ لاسيما في هذا السياق الصعب، الذي يمر به المغرب والعالم، بسبب انتشار وباء كوفيد 19.” .
ومع تزايد حالات الإصابة بفايروس كورونا COVID19 عملت جل مصالح الدولة المغربية إلى اتخاذ قرارات حاسمة، تفاديا منها الوقوع في السيناريو الأسوأ والرجوع لنقطة الصفر ، وبالتالي خروج الحالة الوبائية عن السيطرة ، حيث قررت وزارة الداخلية تشديد المراقبة على مدينتي طنجة و فاس عبر فرض تدابير وقائية متمثلة في :
1- التدابير المقررة على مستوى مدينتي طنجة وفاس:
– إلزامية التوفر على رخصة استثنائية للتنقل من وإلى مدينتي طنجة وفاس.
– منع جميع أشكال التجمعات.
– إغلاق محلات تجارة القرب والواجهات التجارية الكبرى والمقاهي على الساعة العاشرة مساء.
– إغلاق المطاعم على الساعة الحادية عشر مساء.
– إغلاق الفضاءات الشاطئية والحدائق العمومية.
– إغلاق قاعات الألعاب والقاعات الرياضية، فضلا عن ملاعب القرب.
– تقليص الطاقة الاستيعابية لوسائل النقل العمومي إلى 50 في المائة.
2- التدابير المقررة على مستوى الأحياء السكنية التي تعرف تفشي الوباء بكل من مدينتي طنجة وفاس:
– إغلاق المنافذ المؤدية لهذه الأحياء عبر الأحزمة الأمنية. – إخضاع التنقل من وإلى الأحياء المعنية بالإغلاق لرخصة استثنائية للتنقل مسلمة من طرف السلطات المحلية.
– إغلاق محلات تجارة القرب والواجهات التجارية الكبرى، والمقاهي والمطاعم على الساعة الثامنة مساء.
– إغلاق أسواق القرب على الساعة الرابعة بعد الزوال.
– إغلاق الحمامات ومحلات التجميل.
إضافة إلى فرض ارتداء الكمامات في الشارع العام والذي أقر على مخالفيها غرامة تصالحية جزافية قدرها ثلاثمائة (300) درهم يؤديها المخالف فورا بناء على اقتراح من الضابط أو العون محرر المحضر ،وذلك مقابل وصل بالأداء ، كما أن عدم أداء الغرامة قد يعرض صاحب المخالفة، إلى إحالة المحضر داخل أجل 24 ساعة من تاريخ معاينة المخالفة، على النيابة العامة قصد تحريك الدعوى العمومية في حقه.
كل هذه الإجراءات وغيرها يمكن اعتبارها بمثابة عمل يرمي إلى محاولة السيطرة على تفشي فايروس كورونا وبالتالي محاولة منعه من الانتشار بين المواطنين .
ليبقى التساؤل مطروحا حول ما إذا كان المغرب متجها نحو حجر صحي جديد ؟ لاسيما و الارتفاع الملحوظ في عدد المصابين بفايروس كورونا COVID 19 ، رغم أن دولا عديد أصبحت ترى من الحجر الصحي أمرا مستبعدا بل مستحيلا ، نظرا لأضرار الحجر الصحي على اقتصادات الدول، و أن أمر التعايش مع فايروس كورونا أصبح من الضروري ممارسته عبر تدابير وقائية كالتباعد الاجتماعي ، واستعمال الكمامات في الأماكن العمومية وغيرها من التدابير التي تحد من الانتشار السريع للفايروس بسائر دول العالم ، وهل يمكن اعتبار كل هذه التدابير المتخذة من طرف الدولة المغربية بشكل واضح وشفاف في التعاطي مع هذا الوباء الفتاك ، رغم قرار إخراج المغرب من لائحة الدول المسموح لمواطنيها ولوج التراب الأوروبي؟ و بالتالي إمكانية النظر لهذا القرار كنقطة الإيجابية كنوع من الثقة المتبادلة بين الاتحاد الأوروبي و المغرب؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني