المرشد السياحي المغربي ، الورقة المنسية

بقلم : محمد تويمي بنجلون
بغل الطاحونة المسكين الذي كان يدور رحاة إقتصاد هذا الوطن ليتنكر له الكل … حتى صار المرشد اليوم مهددا بالشارع هو و عائلته ، جراء تراكم أشهر كراء سكنه و كذا متطلبات قوت يومه و أقساط سلفاته الإستهلاكية البنكية و أشهر مدارس أبنائه و فواتير الهاتف و الماء و الكهرباء ، بعد تعطيله عن العمل من طرف الدولة بغلق الحدود و إيقاف عجلة السياحة الخارجية الوطنية …
فالسياحة تساهم بحوالي 7% من المنتوج الوطني الخام للإقتصاد الوطني … و تشغل حوالي مليون شخص … كما أدخلت لخزينة الدولة حوالي 78 مليار درهم السنة الفارطة …
كل هاته الأرقام لم تشفع للمرشد السياحي في نيل حقوقه من دولته … فقد أتت هاته الجائحة لتعري ورقة التوت عن واقع هش يعيشه المرشد الوطني على جميع المستويات الإجتماعية و الإقتصادية و الحقوقية و القانونية التنظيمية في هذا الوطن … فقبل الجائحة بأشهر قليلة طالعتنا الوزارة الوصية بقانون تنظيمي يحدد تجديد إعتماد المرشد السياحي في ثلاث سنوات بعد أن كان إعتمادا دائما … ثم بعدها أتت الجائحة و عطل المرشد السياحي عن عمله بإغلاق الحدود ليكتشف نفسه ينتمي لقطاع لا هوية له في تنظيم الدولة … قطاع لا هو بالخاص و لا هو بالعام … لا هو من أصحاب الضمان الإجتماعي المصرح بهم و لا هو من أصحاب بطاقة الرميد و لا هو من الفئة الثالثة … إستفادت مختلف شرائح الوطن من مساعدات صندوق كوفيد 19 على شحها إلا هو … تعالت حناجر المرشدين بالنضال في شخص فدراليتهم خصوصا و أنهم صاروا على باب التسول و لا إعانة أو إلتفاتة من الدولة تنقذ أصحاب هاته المهنة الذين يعتبرون سفراء لبلدهم أمام السواح و العنصر الأساسي و المحوري في العملية السياحية الخارجية الدولية للمغرب ، حيث أنه هو من يرافق السائح الأجنبي منذ وصوله إلى الوطن و حتى مغادرته له …
فبدأت الدولة و البرلمان و رئاسة الحكومة و الوزارة الوصية و كونفدرالية السياحة بعقد إجتماعات ماراطونية دامت خمس أشهر لإحداث دعم للمرشدين السياحيين … و في الأخير تمخض الجبل ليلد فأرا … فقد قامت الدولة بوضع عقد برنامج عمل لإنقاذ القطاع السياحي و المشتغلين به من السكتة القلبية … عقد برنامج العمل هذا الذي لم يأت لإنقاذ المرشد السياحي و لكن ليلوي حبل مشنقة إعدام آخر حول رقبته … فقد خصصت الدولة لأرباب الفنادق و أصحاب وكالات الأسفار كل المساعدات الممكنة لكن بالنسبة للمرشد وضعت له السم في قطعة الخبز التي أرادت أن تقدمها له … مساعدة المرشد حددتها الدولة في مبلغ 2000 درهم من شهر 7 إلى غاية شهر 12 من هاته السنة لكن بشروط قاتلة … و ليته كان حتى بهاته الشروط المسمومة سينال مبلغ 2000 درهم بل فقط نصفه إذ وضعت الدولة شروطا تعجيزية لنيل مبلغ 1300 درهم شهريا … فقد إشترطت الدولة على المرشدين إن أرادوا أن يستفيدوا من هذا المبلغ أن ينخرطوا في صندوق الضمان الإجتماعي حيث سيقتطع لهم مبلغ المساهمة الشهري في هذا الصندوق و الذي هو حوالي 700 درهم أي أن المرشد لن يستفيد إلا بمبلغ 1300 درهم من هاته المساعدة على إعتبار هذا الإقتطاع … و حين تنتهي مدة المساعدة يجب أن يبحث كل شهر و هو عاطل عن العمل عن مبلغ 700 درهم ليؤديه لصندوق الضمان الإجتماعي ليزيد الطين بلة … بل الأكثر من ذلك إشترطت الدولة على المرشد أن يسحب بطاقته المهنية من المندوبيات للإنخراط في صندوق الضمان الإجتماعي إن أراد أن يستفيد من مبلغ 1300 درهم هذا … و سحب بطاقته و هو الشيء الذي يرفضه المرشدون يعني أنه يعترف و يقر أن بطاقة إعتماده لا تتعدى 3 سنوات بعدما كانت دائمة … بل الأكثر من ذلك للإنخراط في صندوق الضمان الإجتماعي إشترطت عليه الإنخراط و الحصول على بطاقة المقاول الذاتي بكل ما تحمله من سموم هاته البطاقة بالنسبة لمهنة الإرشاد السياحي …
مبلغ مساعدة إجمالي من الدولة يبلغ 7800 درهم في 6 أشهر ( أي بمعدل 1300 درهم كل شهر ) مقابل التنازل عن حقه الدائم في مزاولة مهنته إلى حق مرتبط بتجديد كل 3 سنوات ممكن أن يقبل أو يرفض من طرف الوزارة الوصية و كأننا صرنا نشتغل مع وزارة السياحة بعقد عمل مدته ثلاثة سنوات …
أريد أن أقول للدولة و بلا مزايدات عليها ، و الله إن حالتنا المزرية كمرشدين سياحيين صارت تضاهي حالة إخواننا اللبنانيين و الأفارقة الذين ساعدتوهم ، أزاح الله عنهم و عنا هاته الغمة ، حيث أننا صرنا معرضين نحن و أطفالنا للشارع ، فهلا رأفتم من حالنا نحن أيضا … نحن لا نتسول ، بل مثلما نؤدي واجباتنا من ضرائب للدولة ، نطالب بحق من حقوقنا في وطننا و هو التعويض عن التعطيل عن العمل حيث أن قرار غلق الحدود هو قرار حكومي …
فنرجو من ملكنا الحبيب ، نصره الله و أيده و أدام ملكه و حفظه بما حفظ به الذكر الحكيم ، أن يتدخل شخصيا في هذا الملف لينصفنا و يرد لنا حقنا المسلوب ، لأنه هو ملاذنا الأول و الأخير في هذا الوطن حين تضيع حقوقنا …
أحببت إخواني أن أكتب هذا المقال المطول حتى أشرح للرأي العام الوطني الحيف الكبير الذي يمر منه المرشد السياحي المغربي و كذا إيضاح بعض الأكاذيب التي تقول بأن المرشد قد حصل على دعم من الدولة قيمته 2000 درهم إلى متم السنة و لا تعرف تفاصيل ذلك …
عذرا على الإطالة و لكني ألتمس عذري في إطالتي من المثل الشعبي المغربي القائل : ” القلب عامر غادي يتفركع ” … تحياتي لكم جميعا
محمد تويمي بنجلون
فاس في : 10/08/2020


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني