حكومة تقنوقراط التي يتمناها البيجيدي في سره

خالد أخازي
تأكدت الأخبار…العثماني سيقضي عطلته بأكبر و أفخم منتجع بالمغرب بأولاد تايمة…
هنيئا له…. السياحة الداخلية ستتحرك..
سيرتع بين الظلال، قرب منابع الماء، والمسابح الأسطورية، في أجواء هادئة، كأنه خرج توا من فتح مبين، وعليه أن يستفيد من راحة المحارب..
يارجل اتق الله…
عار عليك…. ولو من باب” اللياقة” لا الكياسة و أعراف رجال الدولة… أن تأخذ عطلتك في زمن عدد موتى كوفيد19 يزداد كل يوم، وعدد الإصابات في خط متصاعد، فكيف تحلو لك الإقامة في ظلال منتجع أولاد تايمة بعيدا عن مركز القرار ونحن في حالة لا ترضي لا القريب ولا البعيد…؟
أتنام؟ إن كنت” دايرها في يد الله” ..فالله لنا جميعا كما الوطن..
نحن أمام قضايا عالقة تهدد الاقتصاد والسلم الاجتماعي، فلا تخريجة نهاية لصيغة التعليم، ولا أجوبة واضحة عن الخيارات الصعبة الممكنة والتي يمكن تدبير تداعياتها عدا المبادرة الملكية التي أنعشت الآمال، وبلورها وزير مالية يوما عن يوم يعطي الدليل أن رجال الدولة لا يكفي ان يكون لهم تاريخ سياسي بل لابد من الكفاءة والقدرة على المباردة وتدبير الازمات.
كنت أقول…إن العثماني محال أن ينعم بالنوم….في هذه الظرفية الصعبة…لابد أن يعاني من الأرق..لابد أن سماعة هاتفه لا تفارق أذنه…لابد….لابد…
خبر قضاء عطلة في منتجع راق، يسائل من جديد المنظومة القيمية التي بتبناها العثماني وإخوانه…أتقام الحواجز في الأحياء وتغلق المدن،و مجالس العزاء في عشرات البيوت وأنت نفسيا لا مانع عندك أن تتقلب في نعم ومباهج منتعج العجائب…؟
ما جاء بهذا الأولون ولا المتا
المتأخرون..و ما جمع المغاربة في سنة واحدة بين عرس وعزاء..
القضية أولا سياسية: فالعثماني رجل الدولة المسؤول الأول في السلطة التنفيذية، لا مناص له أن يظل قرب مركز القرار محاط واضعا كل التصورات الممكنة وسط فريق تقني استشاري ..
والقضية ثانيا اخلاقية: فالأصل أنه يعيش أزمة المغاربة وهمومهم وهواجسهم وبالتالي…الذهاب لمنتجع راق لقضاء عطلة راقية رسالة مؤلمة للمغاربة..
القضية ثالثا: تدبيرية…مرتبطة بجودة الحكم والحكامة ومفهوم الزمن في تدبير الأزمات الكبرى..وهذا أمر لا يمكننا أن نطالب به الرجل الذي توج بطلا للمفارقات العجيبة.
نعرف أن العثماني وإخوانه يتمنون حكومة تقنوقراطية تنقذهم من الورطة ومن المسؤولية والمحاسبة، هذا خطابهم المسكوت عنه، أما رفضهم تشكيل حكومة تقنوقراط من لدنهم فتلك لعبة مزيفة…لأنهم عودونا على استثمار المظلومية كرصيد استقطابي..
ونحن أيضا…
لن نطالب بحكومة تقنوقراطية…
لن نمنحهم هدية من السماء…
بل سنؤكد على استمرارهم حتى النهائية….حتى تسقط عن عوراتهم آخر ورقة توت عفنة…


تعليقات الزوار
  1. @استغراب

    إذا أسندت الأمور إلى غير اهلها فانتظر الساعة

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني