كمائن ومكائد فرانس 24

بقلم : بوشعيب حمراوي

إعلام الكمائن والمكائد ذاك الذي تسلكه القناة الفرنسية (فرانس 24)، عندما يتعلق الأمر بالشؤون الداخلية للمغرب، أصبح واضحا ومكشوفا للعيان. ولم تعد لبرامجها وأخبارها وتقاريرها المغربية أي صدى في الأوساط المغربية. قناة أحدثت أساسا لدعم أطروحة التبعية الفكرية والاستعمار الاقتصادي الذي قطع المغرب أشواطا كبيرة من أجل التخلص منه. قناة باتت تتسول المغاربة المعارضين للمغرب، وعندما لا تجدهم تقوم بصنع واستئجار بعضهم وتلقينهم، من أجل فرض معالجات لا أساس لها من الصحة لملفات مغربية (الوحدة الترابية، القضاء، الإعلام…).
لا هي تتناول المواضيع والملفات بمهنية الإعلام الجاد والمحايد، ولا هي تؤثث لتلك الجلسات المطبوخة، بكل الممثلين الحقيقيين عن الأطراف المعنية والمهتمة والعالمة، والتي بإمكانها طرح تفاصيل ما يجري ويدور بعيدا عن الكلام الفضفاض والاتهامات الباطلة. والتشكيك الدائم في الدولة والقضاء المغربي.
إن المتتبع لبرامج قناة فرانس24 يرى كيف تتناول مواضيع الدول الشقيقة والصديقة للخالة فرنسا. أو التي تسعى إلى اتقاء شرها.. وكيف تستهتر وتطبخ مواضيع الشعوب التي ترى في دولها مجرد مستعمرات أو مخازن للثروات. وتواظب من أجل النيل من أنظمتها وحكوماتها. ليس حبا في الشعوب ورأفة بهم. بل حبا في ثرواتهم ورغبة في استعبادهم وفرض تبعيتهم..
أحداث مهولة وكبيرة وواضحة، تضرب حقوق الشعوب وكرامتهم، تعالج داخل (بلاطوهات) فرانس 24 ببرودة وتهميش وتوجيه مسبق، لأنها وقعت بفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.. وأحداث تقع في المغرب، وتطرق أبواب القضاء. يتم تصويب كاميرات القناة نحوها. وتناقش بطرق لا علاقة لها بأي جنس من الأجناس الصحافية. طرق لا تفضي لشيء. ولن يستفيد منها أي طرف من الأطراف المعنية بتلك الأحداث.. لأنها معالجة سطحية موجهة. ولأن هدف القناة بعيد عن إنصاف المتضررين.
عندما يتعلق الأمر بضرب المغرب وابتزاز حكامه، فلا بأس لدى مسؤولي قناة الصرف الصحي ومن يقتاتون من فضلاتها، أن يغضوا الطرف عن حقوق النساء، واستقلالية القضاء. وأن يسعون من أجل عرقلة سير الملفات القضائية، ومحاولات التأثير على مسارها العادي.
ترى كم مرة استقبلت قناة فرانس 24، النساء المغربيات المشتكيات والمدعيات أنهن تعرضن للاغتصاب. لم نسمع أن القناة حاولت التواصل معهن ورفضن الاستجابة. فبعيدا عن كل ما يمكن أن يقال بخصوص تهمة الاغتصاب الموجهة لبعض الصحفيين. وهل هي تهم صحيحة أو ملفقة؟ .. لابد أن يدرك العالم أن هناك مشتكيات من بني البشر. لهن نفس الحقوق والواجبات. وعلى القضاء كما على الإعلام والرأي العام ومن يدعي حمل لواء الحقوقي و دعم المستضعفين… ألا يستبقوا الأحداث بالتشكيك في اتهاماتهن. وأن يعطوا للقضاء فرصة التحقيق في تلك التهم واستنفاذ مراحل التقاضي. وأن يكون بعدها التحليل والتعليق مبني على أدلة وقرائن. لا على أقلام وألسنة مأجورة تمتهن المعارضة. وتقتات من وضعها المعارض من طرف جهات أجنبية من مختلف العملات الأجنبية، جهات معادية للمغرب تخطط وتبرمج لزعزعة أمن البلاد، و ابتزاز مسؤوليها.
كثر الحديث عن ملف الصحفي توفيق بوعشرين، ولم نسمع أن قناة فرانس 24 استقبلت المشتكيات خصومه في المحكمة وضمنهم صحافيات، أو حتى من يمثلوهن. على الأقل من أجل الاستماع إليهن ومنحهن فرص الترافع الإعلامي عن ملفهن القضائي. ارتأيت وصفهن بالمشتكيات عوض (ضحايا بوعشرين)، حتى أترك للقناة والرأي العام التعليق المحايد بعد جلسة الاستماع والترافع.
لم نسمع عن هيئات حقوقية دولية بادرت إلى مؤازرة بوعشرين. وخرجت بعد انتهاء مراحل القضاء، لتطلع الرأي العام بحقيقة التهم. وهل هي حقيقة أو وهم سلط على مدير نشر أخبار اليوم. فحتى منظمة مراسلون بلا حدود التي تهوى الركوب المجاني وإصدار التقارير مدفوعة الأجر. لم تبادر إلى توكيل محامين للدفاع عن بوعشرين، وعن الريسوني و عن الراضي. من أجل الإطلاع عن قرب على ملفاتهم. ولا هي بادرت إلى الاتصال بالصحافيات المشتكيات ضد بوعشرين من أجل التحقق من تلك التهم وتكوين رؤى أكثر وضوحا.
وحتى بعد صدور الحكم النهائي لبوعشرين. لم نرى تلك الانتفاضة التي دامت طيلة مراحل التقاضي. حيث التزم المنتفضون الصمت. ولم نعد نسمع سوى تنديدات وانتقادات مجانية للحكم. علما أن الشعب المغربي كان ينتظر أن يخرج الرافضون لتهم بوعشرين للعلن من أجل الكشف عن الأدلة والقرائن التي تبرئه.
ولم نسمع أن قناة فرانس 24 بادرت إلى التواصل مع المشتكي ضد الصحفي سليمان الريسوني. والمشتكية ضد عمر الراضي. أو من يمثلهما، من أجل الحفاظ على المهنية الإعلامية والحياد. بغض النظر عن حقيقة تلك التهم، وهل هي صحيحة أو ملفقة كما تحاول قناة فرانس 24 تمريره.
قناة فرانس 24، باتت حائرة في كيفية تدبير خططها وبرامجها الكيدية اتجاه المغرب. فلا هي تتقن فن الترافع ولا هي استطاعت أن تخفي تواطؤها في العديد من الملفات الوطنية.
تسعى جاهدة لتمرير فكرة أنها تدافع عن المغاربة وحقوقهم. والمغاربة يدركون أنها ضمن محور الشر. الذي يخطط لضرب الوحدة الترابية المغربية. وزعزعة استقرار وأمن البلاد. وأنها ماضية في التخطيط من أجل اختلاق أمور لا أساس لها من الصحة والواقع المغربي المعاش. تحاول زرع الفتنة بين المغاربة والأقليات. لكنها تجد صعوبة في سقيها داخل بلد يعيش الانفتاح والسلام. كما تفشل دائما في محاولاتها ضرب القضاء المغربي في عدة مناسبات.
قديما كان المغاربة ينتظرون بلهفة وشوق موعد برنامج أو حوار أو تقرير قناة دولية يثير موضوع ما بالمغرب. لأن الشعب المغربي الكادح كان غارقا في الأزمات والمشاكل، ومحروما من الحقائق وتفاصيل بعض الوقائع .. كنا نفرح كثيرا عندما تبادر قناة أو إذاعة أو جريدة دولية للحديث عما نعانيه داخليا..لكن مغاربة أمس رحلوا، وخلفوا وراءهم مغاربة اليوم الذين تمكنوا من الارتقاء بإعلامهم.. وفطنوا إلى أن تلك المنابر الإعلامية الدولية تخفي حقيقة ما تسعى إليه من وراء تناول مواضيع مغربية.. وأنها تظهر للمغاربة وجه التضامن والدعم والمساندة. وتخفي وجه التضييق والابتزاز الذي تخضع له الدولة المغربية. الوجه الحقيقي الذي تسعى من وراءه تلك المنابر الإعلامية الدولية إلى الاستثمار في الدول والشعوب.. والذي لا علاقة له بالمهنية الإعلامية الحقة.
إنها كمائن ومكائد القناة التي لم تعد تجدي نفعا من أجل التأثير على مغرب اليوم.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني