الجزائر: بلدة خراطة “ملهمة الحراك الشعبي” تخلق الحدث وتنتفض مجددا ضد نظام العصابة

هشام ابو الشتاء
خرج آلاف الجزائريين يوم امس االسبت في مظاهرات عارمة ببلدة خراطة شرق العاصمة الجزائرية للاعلان عن بداية مرحلة الحسم للحراك الشعبي الذي تشهده البلاد منذ عام و نصف، وتعتبر انتفاضة هده البلدة الصغيرة الثانية من نوعها مند قرار التوقف الطوعي للحراك الشعبي بسبب موجة جائحة كورونا… وبدأت هذه الاحتجاجات للمطالبة بدولة قانون وإصلاح شامل للعصابة الحاكمة ووضع حد للفساد وانسحاب الجيش من السياسة، ورفع سكان هده البلدة التي خلقت الحدث شعارات من قبيل ” كولنا العصابة تروح..تروح ” و” و ينك يا عدالة” ” و” كليتو لبلاد يا سراق” و ” اطلقوا سراح المعتقلين”، و بالرغم من الاعتقالات التي طالت مجموعة من زعماء الحراك، لم يهدأ بال سكان خراطة ولم يعودوا إلى بيوتهم ولم تُخفهم تهديدات السلطة، بل واصلوا الاحتجاجات حتى تم الافراج عنهم في ساعة متأخرة من ليلة السبت…

هدا و عرفت الجزائر خلال حراكها المتواصل منذ قرابة الأربعة أشهر، بروز العديد من المدن التي ظلت لسنوات تحت التهميش، وتحوّلهم إلى مركز للقرار والفعل، منها مدينة “خراطة”، مهد الحراك الشعبي ، بل ومعقلا لأحزاب معارضة، و ينشد أهلها نيل نصيبهم من التنمية وثروات البلاد المنهوبة…. وتعاني هذه المدينة، مثل العديد من المناطق الجزائرية، من ارتفاع نسب البطالة، وبصرف النظر عن العدد القليل من برامج السكن الاجتماعي لم تستفد المدينة من مشاريع تنموية تذكر، حيث لم يظهر أي مشروع صناعي او سياحي في هده المنطقة الجبلية مند سنوات.
و يؤكد سكان هذه المدينة البالغ عددهم 40 ألف نسمة، تهميش النظام لهم، فطيلة عقود من الزمن، لا يتذكر مدينتهم أحد من الساسة، وما إن يأتي يوم الـ8 من ماي ، حتى يشد الجميع الرحال اليها لاحياء ذكرى مجازر 8 من ماي 1945 التي ارتكبها المستعمر الفرنسي في حق سكان المدينة ومدن جزائرية أخرى راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء العزل…
يدكر ان بلدة خراطة التاريخية التابعة لمنطقة القبائل الجزائرية (أمازيغ) على الطريق الرابط بين مدينتي بجاية وسطيف، سبق و ان انطلقت منها الشرارة الأولى لمظاهرات الحراك الشعبي، والتي شهدتها مدن الجزائر المختلفة، ما أربك سلطات البلاد التي اتهمت منظميها والمشاركين فيها بتهديد الأمن العام واستقرار البلاد، رغبة منها في محاصرتها، حتى لا تسمح بتوسعها وانتشارها، الأمر الذي من شأنه إدخال البلاد في وضعية “المجهول”، وفق تصور القائمين على النظام آنداك ، و حسب متتبعين فيرجع لسكان هده البلدة المنسية الفضل في الضغط على ” النظام ” في اوج الحراك الشعبي ، بعدما ارتفعت المطالب ، وهاجس الخوف رحل بلا عودة، حتى تمكنوا من الضغط على الرئيس المريض – المقعد – وأجبروه على الاستقالة من منصبه والرحيل عن قصر المرادية دون رجعة ، بعد عشرين عاما في الحكم،… لكن التحديات الكبيرة لا تزال قائمة، مع استمرار المطالبة بإسقاط “نظام العصابة ” الحالي على الرغم من أن البلاد شهدت انتخابات رئاسية فاز فيها عبد المجيد تبون، بالطريقة المعروفة غير الشرعية..
و اكيد ان حال ” بلدة خراطة ” لا يختلف كثيرًا عن باقي مدن الجزائر، فمعظم مدن الجزائر تعيش تحت التهميش و الظلم ، فنظام العصابة توجه طيلة العقود السابقة إلى زيادة مكتسباته ، و ورط نفسه في قضايا فساد خطيرة وصادمة، صفقات وتحويلات بآلاف المليارات من الدنانير (ملايير الدولارات)، كانت تعبث بها “شرذمة” مارقة، لم تكن في الواقع سوى “مافيا” تملك دولة… دون أي اهتمام لمشاغل الشعب ومتطلباته، وهو ما سرع بالانتفاضة ضده …


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني