بروفايل: بوزوبع الرجل الاستثنائي.. الموت يخطف طبيب الفقراء

بقلم: جواد الخني

هكذا هو الموت حين تدق طبوله الحزينة معلنة قدوم خريف آخر ـ خريفٌ يطل بصبح رمادي قاتم يخطف صديق الفقراء، الذي كرس وقته لزرع الفرحة على محياهم.
رحيله خلف حزنا كبيرا في نفوس مرضاه المعوزين، الذين كان لا يطيب نهاره، إلا بعد أن يكشف عن عدد كبير منهم.
رحل عبد المجيد بوزبع الشهير بطبيب الفقراء، وقد خلف وراءه إرثا كبيرا وصدقة جارية لا ينقطع عمله بها وهي مساعدة الفقراء والمعوزين من مرضى القلب، الذين لم يجدوا مالا لدفع تكاليف العلاج سوى دعاء يكون رحمة ونورا يشفع له يوم البعث.
تحمل عدة مسؤوليات بحزب الاتحاد الاشتراكي العتيد، بداية بعضو بالمكتب السياسي بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، ثم أمينا سابقا لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، والأمين العام السابق للحزب الاشتراكي.
كما ولج العمل النقابي ، وذلك بانتخابه نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ومؤسس المنظمة الديمقراطية للشغل.
ورغم أنه كان سياسيا محنكا ورجلا صلبا، إلا أن قلبه كان مرهفا ولينا لا يقوى على رؤية فقير يئن من المرض، ليسارع عقارب الساعة من أجل جعل قلب هؤلاء المعوزين يخفق من جديد.
طبع مساره السياسي بالعمل الجاد، فهو رجل مواقف، لم يبحث يوما عن الأضواء، بل اختار في عمله الحزبي أن يكون في الظل، لأنه كان يؤمن أن العطاء الجيد ليس في كثرة الظهور ، بل بتقديم المقترحات والأفكار والرؤى في صمت.

قيم وأخلاق عالية ونكران ذات

نعى إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، لكافة الاتحاديات والاتحاديين وعموم المواطنين المغاربة والرأي العام الوطني وفاة عضو المكتب السياسي السابق للحزب و القائد السياسي والنقابي الكبير والمجاهد الوطني الغيور ،الطبيب والمناضل الاتحادي والنقابي الصلب عبد المجيد بوزوبع تاركا وراءه مسارا طويلا وحافلا بالعطاء والنضال الوطني الصادق المتجرد.
وسرد لشكر خلال نعيه قائلا ، عهد فيه قيم وأخلاق عالية ونكران ذات في مختلف المناصب والمهام النضالية التي تقلدها طيلة مشواره السياسي والنقابي.
الفقيد بوزوبع ،الطبيب الاختصاصي في قسطرة القلب والأستاذ الجامعي في كلية الطب كان من قادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومن مؤسسي وقادة النقابة الوطنية للصحة .

تشبثه بالقيم الكونية المشتركة

علي لطفي ،الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل بكثير من الألم صرح “نفقد الغالي وأحد مؤسسي، ODT ، الشخصية السياسية والنقابية الكبيرة الدكتور عبد المجيد بوزبع.
وأكد لطفي أن “حياة الفقيد حافلة بالنضال السياسي والقومي لخدمة شعبه ووطنه الذي تعرض للاعتقال عدة مرات، حيث يعتبر الراحل أحد الزعماء النقابيين والسياسيين الذين طبعوا أسماءهم بالمشهد السياسي والنقابي والعلمي بالمغرب.
وأضاف أنه تحمل مسؤولية عضو بالمكتب السياسي بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، والأمين العام السابق لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، والأمين العام السابق للحزب الاشتراكي، الطبيب والبروفيسور النقابي ونائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ومؤسس المنظمة الديمقراطية للشغل، وأول طبيب أدخل عملية قسطرة القلب إلى المغرب، طبيب الفقراء الدكتور عبد المجيد بوزبع، يكشف لطفي”الذي كان يخصص أوقات الصباح وقبل الدوام بمستشفى ابن سينا للكشف عن مرضى القلب من المعوزين من كل أنحاء البلاد، الدكتور المعروف بتشبثه بالقيم الكونية المشتركة وبصلابته في الدفاع عن حقوق المستضعفين. ”

وداعا طبيب القلب وطيبه

هكذا ودع الصحافي جلال كندالي الفقيد المتعدد العطاءات السياسية والفكرية ” الطبيب الذي عالج قلوب المئات إن لم نقل الآلاف من المغاربة خاصة المنتمين إلى الطبقة الشعبية،يتوقف قلبه اليوم عن النبض. رحم الله المناضل و البروفيسور عبدالمجيد بوزوبع .”

مدرسة المبادئ أولا

من جهته تلقى النبأ المفجع الفاعل الجمعوي والنقابي محمد النحيلي ببالغ الآثر و جاء في حديثه عن الخبر المحزن ” كان له وقع الصاعقة على نفسي وفاة قائدي وأستاذي ورفيقي الدكتور عبد المجيد بوزبع مدرسة الأخلاق والممارسة السياسية مدرسة المبادئ أولا، مدرسة الديمقراطية أولا”
فعاليات طبية وصفته “بالدكتور المقتدر، النقابي الصنديد المدافع عن الأطباء والقطاع الصحي، والسياسي الصادق المدافع عن معتقداته”.

ذاق الاعتقالات و الاضطهاد و ما بدّل ولا غيّر و لا تهاون

النقابي رشيد أبيدار، صرح “اشتغلنا و ناضلنا عن قرب بجانب المناضل الطيب الغيور الصادق المخلص و الرجل النقي التقي و إنسان التواصل و الالتزام و المواقف . البروفيسور الجراح و اختصاصي أمراض القلب و الشرايين، نقابي سياسي و حقوقي ذاق الاعتقالات و الاضطهاد و ما بدّل ولا غيّر و لا تهاون”
“رحمك الله البروفيسور عبدالمجيد بوزوبع”

الفقيد يعتبر خسارة كبرى للوطن

فذكريات المعتقل السياسي السابق مصطفى نفلوس مع الفقيد تعود إلى فترة سنوات الجمر والرصاص و مما ذكر ” التقيت به في مستشفى ابن سيناء عندما كنت رهن الاعتقال عندما بادر الى التعريف بوضعنا كمعتقلين سياسيين وأقدم على إدخال مسؤول كبير في منظمة العفو الدولية بلباس تنكري كأنه طبيب ،وهذه كانت خطوة جبارة محفوفة بالمخاطر ..خسارة كبرى للوطن في وفاة مناضل من حجم المرحوم عبد المجيد بوزبع”

فلسطين..ظلت قضيته الأولى

البروفيسور عبد المجيد بوزوبع المزداد في 14 مارس1946 بفاس،انتقل إلى مدينة الدار البيضاء من أجل دراسة الطب، إلا أنه في هذه المدينة العمالية صنع مساره الأكاديمي والسياسي، وانخرط في معمعان التنظيم النقابي والسياسي.
قاد مبادرات النضال والعمل والتعريف بالقضايا الإنسانية وقضايا الشعوب، وكانت القضية الفلسطينية قضيته الأولى ، كما انتصر لقضايا الوطن والدفاع المستميت عن علم بلاده وحريته، كان من منشدي الحرية والعدالة الاجتماعية.

طبيب القلب يتوقف قلبه عن النبض مخلفا إرثا كبيرا من الأعمال والكتابات في مجال الطب والسياسية والعمل النقابي ، كما خلفت وفاته صدمة ليس فقط لدى القيادات الاتحادية، والشخصيات الحزبية والنقابية والحقوقية من مختلف التعبيرات والمواقع حيث وصفه عدد من الشخصيات الوطنية بالقائد السياسي والنقابي الأصيل والنبيل الاستثنائي الفذ، بل أيضا لدى الفقراء من مرضى القلب وعائلاتهم.

*جواد الخني
القنيطرة في :1 شتنبر2020


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني