خلايا الإرهاب، وخلايا التشويش، وجهان لعملة واحدة

محمد البودالي

إذا كان هدف الخلايا الإرهابية النائمة، هو زعزعة استقرار المملكة، وإحداث الخراب في البلاد على غرار ما يقع في دول أخرى تئن تحت وطأة الإرهاب، ولم تجد رجالا أشاوس من كفاءة ويقظة وخبرة وتجربة الأمن المغربي في مواجهة العدو الأول للإنسانية في العصر الحديث، أي الإرهاب، فإن هناك خلايا أخرى، نائمة ومستيقظة، لا تقل خطورة عن الخلايا المتطرفة، ألا وهي خلايا التشويش، التي تستغل أي حدث، من أجل الترويج لنظرية المؤامرة، مثلما حدث في قضية الشبكة الإرهابية الخطيرة التي تم تفكيكها بنجاح قبل يومين، في ثلاث مدن مغربية.
خلايا التشويش، حسب ما لاحظناه وما تتبعناه هنا في جريدة “كواليس اليوم” الإلكترونية، لا تقتصر على الترويج لنظرية المؤامرة في كل شيء، والتقليل من خطورة الخلايا الإرهابية، وتبخيس جهود المصالح الأمنية والاستخباراتية، للإساءة إلى مصداقية المؤسسة الأمنية، وإنما تركب على بعض القضايا والأحداث العرضية، التي يمكن أن تقع في أي دولة أخرى في العالم، مثل قضية الطفل عدنان، الذي تعرض للاختطاف والاغتصاب والقتل، من طرف مجرم عديم الرحمة والإنسانية، لأهداف سياسية خبيثة.
لذلك، نقول إن خلايا الإرهاب وخلايا التشويش، هما وجهان لعملة واحدة، فالأولى تستهدف أمن واستقرار البلاد، والثانية، تمهد الطريق والأجواء لهذه الظروف، من خلال إحباط جهود المصالح الأمنية والاستخباراتية المغربية، وتبخيسها والتقليل من أهمية العمليات التي تقوم بها، حفاظا على أمن الوطن والمواطنين.
بل يمكن القول إن خلايا التشويش أخطر من الأولى، لأن الإرهابيين على الأقل، لا يُخفون أفكارهم الحقيقية ودمويتهم، ومحجوزاتهم دليل إدانتهم، أما خلايا التشويش، فهي تتستر وراء يافطة حرية الرأي والتعبير، في حين أن أفكارهم المسمومة، لا تقل خطورة عن الإرهابيين.
انتشار هذا الفكر المقيت، يسائل الكل، شعبا ودولة ومؤسسات، ويتطلب تدخلا حازما ممن يهمهم الأمر، من أجل إخراج قوانين صارمة تُخرس هذه الأصوات التي تروج للعدمية، والافتراء في حق المؤسسات الأمنية الوطنية.
خطير حقا مثل هذا الفكر، ومن الواجب التصدي له، من طرف الجميع، لأن مستقبل أمن مصداقية بلادنا هي مسؤولية على عاتقنا جميعا.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني