مقتل عدنان.. كلمة لا بُد منها!!

بقلم: محمد البودالي

تحاول بعض خفافيش العدمية، تعليق قضية مقتل الطفل “عدنان” على مشجب المصالح الأمنية، وذلك في سياق الأجندات المشبوهة التي تخدمها.

شخصيا، أتذكر، في هذا السياق، مقالة معتبرة لمسؤول أمني كبير سابق، متقاعد منذ سنوات، نشرها في أحد أعداد مجلة الشرطة قبل نحو 14 سنة، أو ما يزيد، والتي استوقفتني فيها عبارة مهمة وتحمل الكثير من الدلالات، يقول فيها حرفيا ما يلي: “الأمن لا يعلم بالغيب حتى يعرف نوايا المجرمين قبل قيامهم بجرائمهم، ولا يمكن للشرطة أن تتواجد في كل مكان وزمان….”.

ظلت هذه العبارة راسخة في ذهني طيلة هذه السنوات، وذلك لاقتناعي بصوابها ومعقوليتها، حد الإفحام، في مواجهة كل من يريد تحميل “رجال البوليس”، على الدوام، ما لا يحتملون.

فعلا، لا يمكن للشرطة أن تعلم بنوايا المجرمين حتى تتدخل في الوقت المناسب، ولا يمكنها أيضا أن تتواجد في كل زمان ومكان، ولهذا السبب البسيط، تقع الجريمة البشعة حتى في فرنسا وأمريكا ومختلف الدول المتقدمة في العالم..

ومن المعلوم أنه في قضية الطفل عدنان، لم تبلغ عائلة الضحية عن اختفائه إلا مع حلول الساعة 9 مساء، حيث كان الجاني قد أزهق روحه وقتئذ وكان ينتظر حلول الظلام ليبادر إلى دفنه بمحيط المنزل.

ما يمكن استخلاصه، هو أنه ليست للأمن الوطني أي مسؤولية تقصيرية في وقوع هذه الفاجعة، وذلك لأن عملية الاختطاف تمت بالحيلة، ولم تكن بالعنف، والطفل الضحية رافق الجاني بمحض إرادته، كما تُظهر ذلك السجلات الموثقة عبر كاميرات المراقبة، كما أن عملية القتل تمت بسرعة وفي نفس الوقت، أي في اللحظة التي دخل فيها الضحية مع الجاني إلى الشقة، حيث تعرض للاغتصاب والقتل، ساعات قبل توصل المصالح الأمنية بالتبليغ من أسرة الضحية.

المسؤولية في ما جرى، تقع على عاتق المجتمع بأكمله، تقع علينا جميعا، مدرسة وأسرة، بسبب هذا الانحدار والتقهقر الإنساني والأخلاقي الذي وصلنا إليه.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني