لماذا الاعتداء الجنسي على الأطفال بالمغرب وبأي ذنب قتل الطفل المسكين ابن طنجة؟

بقلم: رضوان سند

اود قراءة المشهد الاجرامي المغربي انطلاقا من هذا الحدث الفضيع الذي اصبحت عليه ساكنة طنجة على اعتباره واحدا من كم هائل من الاحداث المفجعة الموجعة التي

شاعت و استشرت في شرايين الجسم المغربي المتيم امست احداها تنسينا في الاخرى لشدة الفواجع و خطورة الاشكال التي ترافق عالم الاعتداء الجنسي .

ولما كان الموضوع الاشكالي اعلاه يفرز لنا سؤال الاخلاق و سؤال الحتمية البيولوجية و التنشئة الاجرامية و البسيكو سوسيولوجية امام طاولة الحوار و النقاش العلمي و العملي اهتداء الى معرفة الاسباب المتدخلة و استشرافا لحلول علاجية تنقص من تكاثر هذا السلوك الشاذ في بيئتنا المغربية التي ربت الرجال وهم اطفال فاني ارى معالجته في عنصرين او زاويتين
– و الزاوية الاخلاقية القيمية
– و الزاوية العلمية الاجرامية
اولا : تفسير السلوك الإجرامي للمعتدي جنسيا و القاتل للطفل الضحية عدنان من زاوية اخلاقية قيمية
لعل ظاهرة التحريم ارتبطت في أول الأمر مع العرف والشريعة الدينية، لكن التجريم ارتبط بالقانون، وذلك ان تقييم السلوك من منظور الأخلاق أمر سابق على فكرة تجريم السلوك ذاته،
وبالفعل منذ منتصف القرن الثامن عشر شهدت الدراسات الثقافية والأخلاقية كتابات حول الانحرافات الجنسية خاصة التي كانت ترتكب من طرف أعضاء الجمعيات السرية تارة، أو التي كان يقوم بها النبلاء من ذوي النفوذ والنسب الذي يحصنهم من المتابعة أمام القضاة في المحاكم، لكن ما يهمنا هو تقييم الاعتداء الجنسي من منظور أخلاقي من خلال الأخلاق الدينية، والأخلاقيات الفلسفية أيضا

– فلو وقفنا على زاوية الأخلاقيات الدينية،
فان السلوك الجنسي الذي هو خارج الإطار الذي حدده الدين ليعد إخلالا خطيرا بالالتزام الديني للفرد المؤمن اتجاه الدين الذي يتبعه، فعلى سبيل المثال نجد أن الدين الإسلامي حرم السلوك الجنسي المحرم الذي يتم بالإكراه من خلال رفع العقاب عن المكره أو التي أكرهت على ذلك، وهكذا نجد أن الفقهاء المسلمين قرروا أن لا حد على المكره على المعصية، وسموا المغتصبة بالمكرهة على الزنا، أي استحضروا عنصر الإرادة وهذا في الحقيقة إدراك عميق جدا لمحرك السلوك بشكل عام من كونه إراديا أو غير إرادي.
– ووقوفا وقفة تحليلية مع الأخلاقيات الفلسفية أيضا،
فنجد أن فكرة الإرادة والتراضي تحتل مكانة كبيرة في العلاقات الإنسانية، وخاصة أخلاقيات السلوك الجنسي، فقد أجمعت النظم الأخلاقية في العالم على عنصر الرضا كضرورة لاتفاق الطرفين على ممارسة النشاط الجنسي، والحقيقة أن عنصري الرضا والإرادة ينبعان من صميم الفقه والقانون فبعض الفئات، غير قادرة على إبداء حق الموافقة كالأطفال أو القاصرين، والمصابون بالإعاقة الذهنية أو العته، والمرضى عقليا بشكل عام والحيوانات، والأشخاص الراشدين لكن فقدوا عنصر الإرادة بشكل مؤقت تحت تأثير المخدرات والمسكرات المغيبة للعقل، والموتى، وفي كل الأحوال فمن منظور أخلاقي محض فإن الطفل عدنان رحمه الله تم استدراجه الى الشقة و التغرير به كقاصر غير مميز لغياب الرضا لديه مع احتمال الإكراه على السلوك الجنسي المقترف سيما ان العملية النكراء اتت مشفوعة بعملية تقتيل و الدفن للجثة في مكان ما و هكذا فعنصر غياب الرضا او الاكراه متوافران كعنصران أساسيان في تقييم الفعل أو النشاط الجنسي غير الأخلاقي واعتباره في منزلة الاعتداء الجنسي.
واستفحاله في المجتمع يؤشر على أزمة قيم أخلاقية في المجتمع، ويمكن اعتباره مؤشرا من مؤشرات الانحلال الأخلاقي والإنساني للفرد الذي يقوم به، وهذا بالطبع لا يتطلب الشجب الأخلاقي بل لا بد من مقاربة قانونية زجرية رادعة لمواجهة الاعتداء الجنسي المرفوق بقتل ولاسيما في ظل ما اصبحنا نسمعه من اخبار الاغتصاب الجماعي و القتل الجماعي في وقت واحد

ثانيا : تفسير السلوك الإجرامي للمعتدي على الطفل الضحية المغتصب و المقتول عدنان من زاوية علمية اجرامية
من المعروف أن الاعتداء الجنسي على الأطفال من المشاكل الصحية الخطيرة التي تهدد المجتمعات الحديثة، وتتسبب في آثار مدمرة للطفل على المستويين النفسي والعضوي، وربما تلازم الطفل طيلة حياته.
وتكمن المشكلة الأساسية في الاعتداء الجنسي على الطفل في أنه من الأمور المسكوت عنها، ليس بغرض التعتيم أو التقليل من أهميتها، لكن لأن الطفل الضحية في الأغلب لا يصرح بما حدث، إلى ذويه، إما بدافع الخوف أو عدم الدراية الكاملة بما يحدث ، ناهيكم عن ختم العمل الجرم المقترف باشنع صورة قاتمة تتمثل في التقتيل للطفل المغتصب بدون رحمة و لا شفقة
وتبعاً لمنطق الاحصائيات فان دراسات حديثة لطالما بدا يتوالى نشرها تشير الى ان طفلة من كل 4 أطفال إناث تقريبا تتعرض لاعتداء جنسي. والأمر ينطبق على الأطفال الذكور أيضاً، ولكن بنسبة أقل. وهناك طفل من كل 6 أطفال يتعرض لاعتداء جنسي، وهو الأمر الذي يجعله أقرب إلى الظاهرة أو الوباء الصامت
واخذا بالمنهج التاصيلي التاريخي فأن جرائم الاعتداء الجنسي من أقدم الجرائم التي حصلت في التاريخ، وذلك قبل نشوء المجتمع المنظم وقبل ظهور البنى الأولى لمفهوم القانون كما نعرفه اليوم، فتصورنا عن الإنسان البدائي وأشباه البشر يرتبط بعدوانية الإنسان البدائي وتصويره ببنية جبارة يجبر المرأة على الجنس رغما عنها، على الرغم من كون علماء الحيوان والبيولوجيا كما جاء في كتاب العودة لديزموند موريس، القرد العاري، بالفصل الثاني من الكتاب، ترجمة ميشيل أزرق ، الذي تمت له طبعة تانية بسنة 1995، وقامت دار الحوار للنشر والتوزيع باللاذيقيةـ بسورية بنشره بحيث من خلال ملاحظة سلوك القردة العليا فان فكرة كون الاغتصاب الجنسي كان هو الوسيلة الأساسية للتناسل في الطبيعة مفندة بحيث ممارسة الجنس عند الحيوان ورغم ما فيها من فطرية فهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتوافق بين الذكر والأنثى قصد التزاوج، الا انه بالرغم من هذا التفنيد فإن الدراسات تتحدث عن وجود الإجبار الجنسي عند بعض الحيوانات كالبط والدلافين والقردة العليا على الخصوص كالشيمبانزي والأورانغوتان، وبالطبع مجموعة أشباه البشر كما يصنفها العلماء ، ورغم ما قد يوجه من انتقاد لهذه الدراسات لما فيه من تأصيل لفكرة شرانية السلوك البشري وتبريرها له من منظور بيولوجي، إلا أن هذا ليس مبررا لاستبعادها في الحقيقة، ومن جانب بيولوجي محض فالحيوان الجائع والمكبوت غالبا ما يبحث عن طرق لتلبية غريزة الجوع الجنسي عنده إما من خلال ضروب السلوك الجنسي الأخرى من استمناء وعلاقات جنسية مع نفس الجنس، أو من خلال الاغتصاب والاعتداء الجنسي بالجبر والقهر، فنتوصل إلى نتيجة مفادها أن عدم تحقق الاشباع الجنسي وعدم وجود طرق للإعلاء كالعمل الفكري والبدني أو كوابح أخرى تعمل كمثبطات للسلوك الجنسي من خلال تليينه كالممارسة الدينية أو الالتزام الاجتماعي بفكرة ما تؤدي إلى ارتداد الإنسان من حالة الإنسان العاقل إلى حيوان يريد تلبية رغبته الجنسية بقوة الغريزة والجوع الجنسي، وطبعا هذا يستدعي التأشير على أن التربية الجنسية هي الكفيلة بتعليم الإنسان كيفية التعامل مع التحولات التي يعرفها جسده في فترة البلوغ وكيفية ضبط غريزته الجنسية وتصريفها بطرق لا تضر الآخر ولا تتخذ سبيل الاعتداء والجبر لإروائها.
وللإشارة فإن هذا لا ينفي الجريمة الجنسية النفسية والتي غالبا ما تكون نتيجة التنشئة الاجتماعية الخاطئة للطفل، من خلال الاعتداء عليه في طفولته أو إرغامه على مشاهدة سلوك جنسي منحرف أو التحرش به جنسيا وما شاكل ذلك، لكن ما يهم هنا هو فهم الدوافع المؤدية التي تجعل من مجرم طنجة معتديا جنسيا مادام هتك العرض صورة واضحة للاعتداء الجنسي
و ان كان بعض الباحثين يربطون بين التحرش الجنسي والاضطراب النفسي، بل منهم من جعل من كل تحرش جنسي بالاطفال هو اعتداء وليس ثمة هناك فرق فقط تعتبر تلك المفاهيم مرادفات لغوية
فقاتل و مغتصب عدنان رحمه الله يعد كمتحرش جنسي يعاني نقصا في تقدير الذات أو انعداما له، فضلا عن كون عوامل التحرش الجنسي هذا قد تكون مرتبطة بدوافع كثيرة منها ما يعود للتكوين النفسي للمتحرش المعتدي وقد تعود لأفكاره حول الجنس أيضا، أي ثقافته الجنسية أيضا.
ولئن كان البعض قد يذهب إلى اعتبار هذا المعتدي الجنسي و القاتل للمرحوم عدنان ليس مريضًا نفسيًّا، فانه يمكن ان يكون الامر بخلاف ذلك حيث قد يكون شخصا مدركا لأفعاله ولكنه يعاني خللًا يجعله يتصرف بعنف تجاه الآخرين.
وأن الاعتداء الجنسي هو نوع من أنواع العنف والعدوان الذي يمارسه البعض كرد فعل لعدة أسباب: منها البيولوجية مثل ارتفاع معدلات التلوث البيئي، ما يسبب ميلًا إلى العنف.
كما توجد أسباب نفسية واجتماعية وسياسية، مثل التفكك الأسري والزحام و الاحتكاك و اللباس الذي يرتديه الطفل دون ان ينتبه له اولياء امره والقمع او ضعف الحنان أو الحرمان من الاحتياجات الأساسية، نمط العيش الغير المعتاد في زمن كورونا ومع إضافة غياب الضمير والمبادئ والتربية الصحيحة، يصبح سلوك الشخص مائلًا لكل أشكال العنف بشكل عام، ومنها التحرش الجنسي، لكن باي ذنب يقتل الطفل بوضع حد لحياته و جعل اسرته مكلومة من وقع الصدمة و الفعلتين الاجراميتين فا ابنهما و فلذة كبدهما
ونشير ان المعتدي على طفل طنجة المرحوم قد يشعر خلال ممارسة هذا الفعل بلذة آنية، ليس فقط من لمس جسد الطفل ، بل من فكرة التعدي والقمع والشعور بالتفوق على مَن لا حيلة له الضعيف القوة الجسدية و العقلية وذو الوجدان الهش البنية، اذ امثال هذا المجرم حسب الدراسات بشان الضحية كلما انزعج الطفل الذي لم يبلغ خشونته اللازمة غالبا في كل بالغ و اظهر امتعاضه وتأذيه من هذا الفعل شعر هو لدقائق معدودة على رؤوس الاصابع بمتعة أكبر و فحولة تخيلية واهمة وهي في الواقع ذكورة بهائمية وحشية متسخة مؤقتة بل يتعدى المجرم عمله الاغتصابي الى قتله كتصفية بدنية لاخفاء اثار الفعل الجرمي الاول او يصدم بعد قضائه وطره انه كان ضحية غرائزيته المتوهجة لكن يكمل جريمته استقواء جنونيا على الطفل المسكين و غيرها من الاحتمالات الواردة الممكنة
خاتمة
لا مناص من ان المجتمع يحتاج الى اعادة تشريح مختلف مجالاته و مكوناته ووضعه تحت الفحص العميق الشمولي لوضع سياسة اصلاحية اجتماعية شاملة لها مفعولها لتفادي خروج مثل هاته الافات اللواطية الشنيعة و الشاذة الى عمق الحدث و الحيلولة دون ان تصير اصلا عوض الاستثناء النادر ثم التفكير في مقاربات زجرية رادعة و ان كان مشروع القانون الجنائي المرتقب قد اهتم بهاته المقاربة في بعدها التشديدي و جعل هاته الافعال الاجرامية استثناء من تمتيع المتهم بالظروف القضائية المخففة


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني