سابقة بالمغرب: ملك البلاد يدفع في اتجاه حذف مؤسسات عمومية استوفت شروط وجودها وتقليص الدعم المالي لأخرى

في سياق المبادئ التي دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى اعتمادها في خطابه الأخير يوم الجمعة، والتي تقوم على الحكامة الجيدة وإصلاح القطاع العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بات من المؤكد أن العاهل الكريم يددفع نحو تحول المؤسسات العمومية إلى رافعة حقيقية للتنمية وليس عائقا لها.

وانطلاقا من هذه القناعة الملكية السامية، دعا جلالة الملك للقيام بمراجعة جوهرية لهذا القطاع.

هذا التوجه، يحيل على فكرة ذهبية تدور في ذهن الملك محمد السادس، والتي تسير في اتجاه القيام بدراسة جدوى من وجود بعض المؤسسات العمومية، التي تستنزف ميزانية الدولة، وقد يبلغ الأمر درجة حذف بعض المؤسسات العمومية التي استوفت شروط وجودها، وتقليص الدعم المالي للبعض الآخر منها.

ويراهن صاحب الجلالة، حفظه الله، على فعالية أجهزة الحكامة والتنسيق في ما بينها (تجميع بعض المؤسسات التي تتكامل مهامها) من أجل تحقيق أكبر قدر من النجاعة والتكامل بين وظائفها، والمزيد من الفعالية والإنتاجية، وتوجيه موارد الدولة إلى عمليات أقوى وقعا اقتصاديا واجتماعيا.

كل هذا، جعل جلالة الملك يتطلع إلى الدور الهام الذي ستقوم به، في هذا المجال، الوكالة التي ستشرف على مساهمات الدولة وتتبع أدائها، والتي دعا جلالته إلى إحداثها في خطاب العرش.

كما دعا جلالته الحكومة للقيام بمراجعة عميقة لمعايير ومساطر التعيين في المناصب العليا، بما يحفز الكفاءات الوطنية على الانخراط في الوظيفة العمومية وجعلها أكثر جاذبية، وذلك لتجاوز النقائص ووضع حد للاختلالات التي تعرفها عملية التعيين، وتحصينها من الاستغلال الحزبي والسياسوي، وتغليب معايير الكفاءة والاستحقاق.

وفي ختام هذا الخطاب، يؤكد جلالة الملك بأن هذه الأزمة غير المسبوقة، تقتضي تعبئة غير مسبوقة أيضا، وتضافر جهود الجميع ؛ داعيا كل المؤسسات والفعاليات الوطنية للارتقاء إلى مستوى هذه المرحلة وتطلعات المواطنين.

كما يشدد جلالته على أن المسؤولية مشتركة، والنجاح إما أن يكون جماعيا لصالح الوطن والمواطنين، أو لا يكون ؛ معربا عن ثقته في قدرة المغاربة على رفع هذا التحدي في إطار الوحدة الوطنية والتضامن الاجتماعي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني