شباب خنيفرة.. «محمية الرايس»

بلال سكتي

يعيش شباب أطلس خنيفرة وضعا استثنائيا في المواسم الأخيرة يهدد استقراره، فميزاجية رئيسه الشرفي، إبراهيم أعبا، الذي يتطلع إلى الفريق باعتباره ورقة انتخابية ناجحة، تضع الفريق اليوم على كف عفريت، وسط صمت مريب للمكتب المسير وجمعيات قدماء اللاعبين.

“السياكا” جوكر الانتخابات الجماعية

ينظر إبراهيم أعبا لمستقبله السياسي بنوع من التحفظ نتيجة تراجع شعبيته، بفعل توالي الفضائح التي كان طرفا فيها، ويكفي الاستدلال في ذلك على الفضيحة المالية التي شهدها مركز تصفية الدم بخنيفرة على عهد أعبا الذي كان يرأس الجمعية الإقليمية لمساندة المرضى المصابين بالقصور الكلوي، بعد اتهامات للأخيرة بالتحايل على صندوق منظمات الاحتياط الاجتماعي “الكنوبس”، وهي القضية التي وصلت وقتئذ إلى دهاليز النيابة العامة والضابطة القضائية وقادت أعبا وعددا من المنتخبين إلى غرف التحقيق، وكانت أقوى ضربة يتلقاها ابن الحركة الشعبية.

وعد الرئيس الشرفي لشباب أطلس خنيفرة بقيادة الفريق للصعود إلى القسم الأول، لكنه لا يثق في إمكانيات الفريق لتحقيق البقاء لأكثر من موسم حسب ما أسر به لعدد من مقربيه، وهو الأمر الذي يفسر تكتيك الأخير بانتظاره لغاية الموعد الانتخابي من أجل تقديم “هدية العيد” للجماهير في محاولة لإعادة تلميع صورته ورفع أسهمه السياسية التي تهاوت لدى الرأي العام الخنيفري في السنوات الأخيرة.

انفرادية ومزاجية في التسيير قد تهدم المعبد على من فيه

اضطر إبراهيم أعبا لترك تسيير شباب أطلس خنيفرة لوجود حالة تنازع للمصالح يمنعه من الجمع بين صفته كرئيس منتخب للمجلس الجماعي لخنيفرة (الجهة المانحة للدعم) وبين عضويته للجمعية الرياضية (الجهة الممنوحة)، حسب المادة 65 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.

ولئن كان الرئيس الشرفي قد غادر كرسيه غير باغ ولا عاد، إلا أنه أحرص ما يكون على اختيار بروفيلات من سيقودون السفينة باسمه، ما يجعله حاضرا بقوة في كل تفاصيل الفريق، بل وأتفهها أحيانا، بداية من التأشير على الانتدابات واختيار الطاقم التقني، وانتهاءً بأبسط التفاصيل المالية للشباب، كل ذلك تحت مظلة الرئيس الشرفي، التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولم يرد ذكرها في أي من القوانين المنظمة للعبة في المغرب، ليتحول العرف عند الرئيس الشرفي إلى فرض.

اليوم، الخوف كل الخوف أن يتحول إنجاز الرجل بقيادته للفريق إلى القسم الأول سابقا إلى نقمة تهدد مستقبله وكيانه، فالطريقة التي تدار بها الأمور لا يمكن وصفها ولا القبول بها، ووحده الفريق وجماهيره الوفية من يدفعان ثمن هذا التدافع والتسابق، والأمثلة أمامنا كثيرة لأندية تاريخية وجدت نفسها في دوامة مشاكل شبيهة عصفت بها بدون رجعة وفي مقدمتها النادي المكناسي العريق.

صراعات وتطاحنات سياسية وأسهم شركة لا تغري

وجد شباب أطلس خنيفرة نفسه ضحية صراعات وتطاحنات سياسية لا قبل له بها بين عدد من المنتخبين الحاملين لألوان سياسية مختلفة، والكل يتذكر تلكأ وتماطل مجلس الجهة في تقديم منحة الدعم للفريق، قبل موسمين حين كان الفريق ينافس للانعتاق بجلده من القسم الثاني.

استفاد الفريق الزياني من منحة لوزارة الشباب والرياضية قدرها 200 مليون سنتيم، بعد نجاحه في الحصول على اعتماد الإدارة المعنية لأجل إحداث شركة رياضية مساهمة، كما هو منصوص عليه في قانون الرياضة والتربية البدنية 30.09، ليطرح السؤال حول المساهمين في هذا الفريق الذي يسيّج نفسه عن العالم الخارجي بسومة انخراط من بين الأعلى في البطولة، إلى جانب اشتراط أن يحظى الطلب بموافقة ثلاثة منخرطين، فهل يواصل أعبا هوايته ويدفع لمقربيه مقابل أسهم شركة الفريق ويواصل بذلك حماية إرثه الرياضي من كل منافسة محتملة ؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني