الديمقراطية من النشأة والتفعيل

بقلم : محمد حسيكي

الديمقراطية من المفهوم السائد، دسترة الحكم، ودمقرطة الحياة العامة بالمجتمع، بدءا من الجماعة السكانية، الى تمثيلية مجلس البرلمان، الذي يصادق على الحكومة التي تتولى تسيير الشأن العام، في انسجام تام مع احكام الدستور .

وبعد نهاية الحرب العالمية انقسمت المجموعة الدولية الى معسكرين، شرقي يدعو الى دمقراطية عمالية، وغربي يدعو الى دمقراطية سياسية، والى جانب المعسكرين ظهر العالم الثالث من البلدان الحديثة العهد بالاستقلال، والذي تبنت منه الانظمة الجمهورية الناشئة اسم الجمهوريات الديمقراطية، بينما البلدان ذات النظام الملكي اتبعت الديمقراطية الغربية، المبنية على التعددية .

المغرب والتربية الديمقراطية :

المغرب من البلدان التاريخية، الذي واكب نظام الحكم فيه التطور التاريخي الذي يمليه العصر من صيرورة الحكم، إذ مر بالحقبة الاستعمارية من نظام الحماية، الذي حافظ منه على نظام الحكم القابل للتغيير، الذي يجدد الحياة في المجتمع من الحكم، كالشجرة التي تنفض اوراقها، وتجدد حياتها .

الجيل التربوي :

بعد حصول المغرب على الاستقلال من عهد الملك محمد الخامس، تم تعميم التعليم من الساحة الاجتماعية، وكان من المناهج التربوية في القراءة من تعليم الناشئة، كيف يربي الملك ولي عهده تربية اجتماعية، تحت عنوان : يجب أن تكون عصاميا قبل أن تكون أميرا، والعصامية النزاهة الديمقراطية من الحكم الذي يرضي جماعة المجتمع .

كان الناشئة يتعلمون القراءة، التي تتطلع الى الحياة المستقبلية والى الشأن من الحكم الذي يساير التطور بالقراءة من الحياة العامة .

المعايشة الديمقراطية بالحياة الاجتماعية :

في ستينيات القرن العشرين من عهد الملك الحسن الثاني، عايش المغاربة أول مشروع للدستور في الحيا ة الاجتماعية، كنا وقتها لانعرف شيئا من سن ما قبل الرشد، غير ما نسمع ونرى من الحياة العامة .

وقتها بدأت تظهر وتجري الملصقات الورقية الحائطية على الأزقة العمومية من احياء المدينة، تعلن عن المبادئ الدستورية الجديدة، والناس يتبادلون الحديث ويتساءلون عنها وعن ماهيتها من حياتهم العامة .

كان الجميع يرحب، والانشراح يسود المفاهيم التي تنشد التغيير في المجتمع، كانت ابواق العربات تدعو السكان الى التسجيل في دوائر الاقتراع، والانخراط في الاستفتاء العام حول الدستور، الذي يدعوا الى عهد جديد من الحكم .

وخلال الحملة كانت تلقى بالطريق العام الوان المشاركة المؤيدة للاستفتاء على الدستور الجديد، ومكبرات الصوت تنادي الساكنة الى الواجب الدستوري يوم الاستفتاء .

كما أن الحملة داخل المدن لا تخلوا، من أوراق مختلفة اللون والتي تعبر عن الرأي المخالف من الاستفتاء .

وبعد الموافقة الاجتماعية على النهج الدستوري من الحكم، انفتحت الهيئات السياسية على المشاركة في الحياة الانتخابية، ودخلت مجال المنافسة، بين الاحزاب التي تدافع عن الحياة الدستورية، وبين الاحزاب التي تدافع عن التمثيلية الديمقراطية .

وخلال عهد الملك الحسن الثاني، كان المغرب يخطوا ويصارع في كل المجالات، حيث كانت الساحة الدولية تضج بالصراع، والمعسكرات حامية الوطيس من تجاذبات الأطراف .

وبالساحة الاجتماعية كانت المعارضة في سجال مستمر مع التيارات السياسية الجديدة بالساحة الانتخابية، ومن المجالس الجماعية، ومجلس النواب .

وغالبا ما كانت الأجواء الديمقراطية بالمغرب، شبيهة بالدراسة الجامعية من اجواء النضال الطلابية، مما يدفع الى توقف العمل النيابي، وتجديد النصوص من الدستور .

وبالرغم من كل ذلك مر المغرب في عهد الملك الحسن الثاني بأجواء سياسية من البناء الديمقراطي، الذي أهل الحياة الحزبية الى تولي دفة الحكم عن طرق الأغلبية من صناديق الاقتراع والوصول الى حكومة يسميها الملك من الأغلبية البرلمانية .

وعهد جلالة الملك محمد السادس، جاء بمفهوم جديد للسلطة، ينبني على دولة المؤسسات والقانون، والتحول من مركزية الادارة، الى النظام الجهوي، الذي يقلص من الفوارق بين الجهات، ويدفع بالتنمية والاستثمار الى المجال المتسع من الارضية الديمقراطية .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني