الطريق الى تومبوكتو

( بقلم عبدالحميد عساسي – المغرب ).

هناك حديث عن تحول جيوبوليتيكي هائل ستشهده منطقة غرب إفريقيا، وسينجم عنه قيام إمبراطورية اقتصادية من طنجة شمالا حتى الغابون جنوبا ،ومن بحيرات النيجر شرقا حتى مصب نهر السنغال بسان لويس غربا.

مشروع الولايات المتحدة الأفريقية سيهم منطقة غرب افريقيا والتي ستكون شعوبها مرتبطة بالتاج المغربي وهو ارتباط روحي و أدبي يعود تاريخه لقرون عديدة.

هذا الفضاء الغرب إفريقي الجديد الموحد سيتصدر مستقبلا المرتبة الاولى عالميا في إنتاج مادة الاورانيوم والذهب والفوسفاط ، والمراتب الثلاثة أو الأربعة الاولى في انتاج النفط والحديد والمغنيز والنحاس والألماس …

سيحقق فضاء غرب إفريقيا الفاءض في الحبوب والقطاني والخضروات والفواكه والألبان واللحوم …

وحده نهر السينغال النابع من هضاب غينيا والقاطع 1700 كلم والذي يصب بالمحيط الأطلسي بسان لويس السنغالية، وحده هذا النهر كفيل بتحقيق الأمن الغذائي لشعوب المنطقة وفق منظومة فلاحية ذكية تعتمد على التدبير الجيد للماء والمساحات الزراعية والثروة الحيوانية واليد العاملة المؤهلة …هذا دون ذكر حوض نهر النيجر الذي يقطع قرابة 4200 كلم بين غينيا بلد المنبع ومالي والنيجر و بنين بلدان المعبر و نيجيريا دولة المصب ، ودون ذكر السهول الأطلسية بالمغرب ذات الخصوبة الجيدة ..

وهذا فضلا عن الرأسمال البشري حيث يمثل الشباب بغرب افريقيا حوالي 65 في المائة من السكان وهذه قوة عاملة فتية واعدة .

وهنا يكفي أن نذكر مثالين فيما يخص الثروة المعدنية لنقف على مدى الثروة الهائلة التي يكتنزها غرب أفريقيا.

1- الاورونيوم :
تنتج دولة النيجر ” خمس ” 1/5 اورانيوم العالم ….فرنسا وعبر شركتها ” أريـفـا ” تعتمد على اورانيوم النيجر لإنتاج ثلاثة أرباع من طاقتها الكهربائية .

2- الفوسفاط :
يتوفر المغرب على 75 في الماءة من احتياطي العالم للفوسفاط يعني أن المغرب بيده الأمن الغذائي العالمي ..

كل هذه المقدرات ستجعل من شعوب غرب إفريقيا في صلب تنمية حقيقية مستدامة تعود بالنفع على القارة السمراء وعلى كل شريك سواء بإفريقيا او خارجها …

بالفضاء الغرب إفريقي أو الولايات المتحدة الأفريقية المنشودة سيكون هناك لوبي يهودي سيشكل اليهود المغاربة نواته الصلبة لتدبير السياسة والاقتصاد..وتسيير التجارة البحرية عبر الموانىء الممتدة من طنجة مرورا بنواديبو ودكار وكوناكري ولاغوس وصولا ل كاب لوبيز بالغابون ..

التواجد اليهودي متجدر وتاريخي على أرض المغرب ، فهناك اكثر من 500 ضريح لأولياء اليهود الصالحين تقام للعديد منهم مواسم دينية ” الهيلولولوت ” يحج اليها يهود العالم من كل اصقاع الارض نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ” هيلولة الربي عمرام بن ديوان بوزان …هيلولة حاييم بينتو بالصويرة …. هيلولة داويد بن باروخ بتارودانت … ، وعمالقة الفكر التوراتي وعلماء التلمود هم من المغرب …كما ان سلاطين المغرب قد اتخذوا من اليهود مستشارين ووسطاء تجاريين كبار بين المغرب وممالك أوروبا …

قبل ايام شهدت الرباط زيارة المستشار الإسرائيلي للأمن القومي السيد ” ماءير بن شبات” ، وهو من أصول مغربية ومسؤول على درجة عالية من الأهمية ، وليس من السهل بمكان أن يأتي مسؤول يتقلد منصبا سياديا حساسا بدولة إسرائيل و يقوم بتقديم البيعة لملك المغرب كما نقلت لنا ذلك كاميرات العالم بتلك الطريقة وتلك الوقفة وذلك الكم من الأدب والاحترام ..

كما أنه لم يكن لواشنطن أن تفتح قنصلية لها بمدينة الداخلة في الصحراء الغربية لولا معرفتها واقتناعها بالمقدرات الجيوستراتيجية للمغرب، وأن المغرب هو البوابة المربحة نحو بلدان غرب أفريقيا ، وقرار ترامب بالاعتراف السيادي للمغرب و فتح القنصلية هو في الحقيقة قرار الدولة العميقة ببلاد العم سام.

الجزائر ستكون هي أيضا جزء من مشروع إمبراطورية مراكش إسوة بشعوب غرب أفريقيا التي سيحج ممثلوها لتقديم البيعة لملك المغرب وفق الطقوس البروتوكولية العريقة ….هذا طبعا بعد القاء القبض على جنرالات الجزائر وتقديمهم للمحاكمة.

كل المؤشرات والوقائع الميدانية توضح أن الجزائر مقبلة على عشرية سوداء أفظع من سابقتها، والسبب هم جنرالات سوناطراك ، ولكي تنجو الجزائر من هذه الكارثة ليس امام المؤسسة العسكرية ان كان مازال من بين قادتها من يحمل ذرة عقل وتبصر إلا مسلك واحد وهو تمكين ضباط شباب جدد من قيادة الجيش ثم تسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة ..بهذه الطريقة ستتفادى الجزائر المحرقة وحينها يمكنها الإنخراط في مشروع فضاء غرب إفريقيا الذي سيقوده المغرب .

منذ تولي محمد السادس مقاليد الحكم كانت لدى الرباط نظرة استباقية لحجم التغيير الجيوستراتيجي المرتقب لهذه الجهة الأطلسية.

اشتغل المغرب على هذا الورش العملاق بهدوء وصبر وذكاء منذ قرابة عشريتين ، فعمد أولا على تأهيل الحقل الديني وجعل الأمن الروحي ببلدان افريقيا يرتبط بإمارة المؤمنين بالرباط ….وقام بفتح فروع بنكية بكل غرب أفريقيا و فروع لشركة الاتصالات والتامينات ، كما ان هناك تواجد امني استخباراتي مغربي جد وازن وحيوي لمحاربة الارهاب العابر للحدود بتنسيق مع بلدان المنطقة وبلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ، بهذه الاستراتيجية كان المغرب كمن قام بتعبيد الطريق نحو مشروع فضاء غرب أفريقيا او الولايات المتحدة الأفريقية.

وبخصوص الامن الروحي فإنه عنصر في غاية الأهمية والخطورة، فالسيطرة عليه وتدبيره بالشكل الجيد في بلد ما ، يجب ان يسبق دائما مثلا تدبير ميناء بغينا او سيراليون او الكوت ديفوار ….أو الحصول على رخصة استغلال منجم الذهب في غانا أو مالي او موريتانيا… او فتح مصارف مالية بعواصم الغرب الافريقي..

الأمن الروحي هو البوابة لدخول الجرافة والمعول والإدارة، وشعوب غرب أفريقيا لها ارتباطات روحية بإمارة المؤمنين بالمغرب ..

الطريق الى تومبوكتو هو الطريق لأمجاد إمبراطورية مراكش العظمى ، وعظمة الإمبراطورية تمر عبر إحياء طريق تجارة القوافل القديم ” مراكش – تومبوكتو ” .

مشروع إمبراطورية مراكش يجب أن يكون عقيدة، وعلينا إدماجها في مناهج منظومتنا التربوية من الروضة حتى الجامعة ،لانه مشروع سيثير الحماسة لدى الناشئة والأجيال القادمة .

طريق مراكش – تومبوكتو هو الطريق الذي كان تسلكه قوافل أسلافنا إيمازيغن لتعود محملة بنفاءس غانا وملح تومبوكتو ، ومعها كان أجدادنا من قلب افريقيا يعودون حاملين لصغارهم حكايات جميلة، حكاية أميرة الطوارق الراقصة تحت ضوء قمر تومبوكتو الضاحك ؛ وحكاية الذئب الوفي الذي رد الجميل لراع الغنم؛ وقصص كثيرة عن أشباح الليل وهي تحرس بعيونها الكبيرة طريق القوافل القادمة من أغمات و موغادور ومكناسة ..

العالم الليبرالي والاقتصاد الحر في حاجة اليوم إلى دولة قطب مركزية ، دولة تاريخية وفي هذه المنطقة بالذات من أفريقيا.

مفتاح هذا القطب الاقتصادي بغرب افريقيا يوجد بمراكش و عبر الطريق القديم لتجارة القوافل ” مراكش – تومبوكتو ” ..

انبعاث إمبراطورية مراكش العظمى؛ رهين بإحياء وإعادة الروح لهذا الطريق، حينها سيبرز المغرب كمركز مال وأعمال عالمي؛ يكون مقره ناطحة سحاب عاجية بمدينة البوغاز طنجة ؛ ستضيء قمتها ليراها الأوروبيون بالعين المجردة ؛وتهتدي بإشارات ضوئها المبهرة السفن المتعددة الجنسيات العابرة للأطلسي والمتوسط على بعد عشرات الأميال

في الاخير أتمنى لكم سبتا مباركا …شبات شالوم ليكولام …

هناك صلاة يهودية تفيض رقة وعذوبة كانت تتلوها ربات البيوت داخل الأسر اليهودية المغربية عند إشعال شمعتي السبت يوم غروب الجمعة .
تقول الصلاة .
باروخ أتا أدوناي ، إيلوهينو ، ميليخ ها عولام ، أشير كيدشانو ، بيميسفوتاف فيتسيفانو ليهادليك نير شيل شبات ..
آمين ..


تعليقات الزوار
  1. @Ismail

    العنوان الطريق الى تومبوكتو يغرى بقرائة لكن طول المقال جعلني اتوجس لكن مع اول سطر تنجدب الي تحليل استشرافي ومقال زاخر بمعطيات فعلا استحق التواجد في زاوية للنخبة راي

  2. @أحمد

    صح لسانك كتبت فأبدعت

  3. @عبد الحميد

    نظرة إلى المستقبل كتبت و أبدعت

  4. @أحمد موسى

    سلمت يداك سيدي عبد الحميد،…

    هذا هو مستقبل إفريقيا، وسيلعب المغرب دور مهم في إحياء طريق صنهاجة…

  5. @عساسي عبدالحميد.

    انبعاث إمبراطورية مراكش العظمى؛ رهين بإحياء وإعادة الروح لهذا الطريق، حينها سيبرز المغرب كمركز مال وأعمال عالمي؛ يكون مقره ناطحة سحاب عاجية بمدينة البوغاز طنجة ؛ ستضيء قمتها ليراها الأوروبيون بالعين المجردة ؛وتهتدي بإشارات ضوئها المبهرة السفن المتعددة الجنسيات العابرة للأطلسي والمتوسط على بعد عشرات الأميال

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني