تامغرابيت، بنكهة يهودية مغربية

( عبدالحميد عساسي ).

1- ” يهودا لانكري” ، سفير اسرائيل السابق في الأمم المتحدة :

يحكي السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة السيد ” يهودا لانكري” و هو مغربي ابن مدينة بجعد ازداد و كبر بالمغرب أنه كانت له اخت اسمها “رفقة ” كانت تشتغل مولدة نساء بالمستشفى …وقد قامت بتوليد 183 سيدة مغربية مسلمة …

كانت الممرضة رفقة تحظى باحترام وتقدير مسلمي المنطقة لاخلاقها و تضحياتها ومهنيتها العالية …

ويسترسل السفير السيد يهودا لانكري قاءلا انه عندما جاءت الحافلات لتقل يهود مدينة بجعد …كان الأهالي من المسلمين يذرفون دموعا حارقة ، وكانوا يعانقون جيرانهم اليهود…كان الجميع يبكي وكأنه مأتم كبير …نعم لقد كان الوجع كبيرا …

لم يحدث لدى ساءر شعوب العالم ان بكى شعب يهوده كما بكاه المغاربة…في ستينات القرن الماضي عندما كانت الباصات تحل بمدن و قرى المغرب الناءية لتقل اليهود للموانىء والمطارات …
هي إرادة الله وحكمته لكن المشاعر كانت فياضة ..

يحكي لي احد يهود تنغير انه كان في عمر العشر سنوات عندما حضرت الحافلة لنقلهم من القرية …كان الحزن يعصره و كان يلقي إطلالة وداع أخيرة من نافذة الحافلة على البيت و على جبال تنغير ومراتع الصبا لانه كان يقول في نفسه انها ستكون نظرة أخيرة ولن يرى قريته مرة اخرى …

2- “زهور رحيحيل “، محافظة المتحف اليهودي المغربي .

الأستاذة زهور رحيحيل، وجه نسائي مغربي بارز ، باحثة انتروبولوجية مختصة في التراث اليهودي، وإعلامية متمرسة تقدم برنامج ناس الملاح ..

تشغل السيدة زهور منصب محافظ المتحف اليهودي المغربي بالدار البيضاء ..وهو المنصب الذي كان يشغله المرحوم شمعون ليڥي الاكاديمي المغربي البارز..

للا زهور من خلفية اسلامية و تحظى بحب و تقدير يهود المغرب في الداخل والخارج …

شدتني لقطة مؤثرة من جانبها اثناء تقديم برنامج خاص عن الوجود اليهودي …

اثناء دخولها لمعبد يهودي بمدينة الدار البيضاء صحبة مقدمة البرنامج ، والمعبد تم تاهيله مؤخرا كموقع اثري في إطار برنامج تاهيل عدة دور عبادة ومقابر يهودية واضىرحة ومنازل تعود لحاخامات كبار .

اتجهت للا زهور بخشوع نحو ” اليخال ” المكان التي توضع فيه لفيفة التوراة و فتحته بحنان متناه ،ثم وضعت قبلة حارة على التوراة ….و علقت على ذلك بقولها : إنها التوراة التي تحمل اسم الله ….

تصرف في قمة الروعة والانسانية و الادب و الأخلاق الرفيعة من طرف السيدة زهور رحيحيل …

سيري اللا زهور الزيخوت ديال ربي عمرم بن ديوان والصاديقيم كلهم توقف معاك. ….ريفوها شيليما ..

3- “أندري أزولاي” , المستشار الملكي :

يحكي المستشار الملكي السيد أندري ازولاي حدثا عايشه في طفولته ،وترك عنده وقعا جميلا وذكرى مؤثرة رقيقة ما زالت مشاهدها تراود ذاكرته حتى اليوم، و يرويها الرجل بتأثر عميق كلما سنحت له الفرصة بذلك.

الحكاية تعود لأواخر الأربيعينيات من القرن الماضي، حين كان السيد أزولاي طفلا يافعا لا يتعدى عمره الثماني سنوات .

كان والد أندري يعمل موظفا بإدارة الأشغال العمومية بميناء مدينة الصويرة …و قد تم تسريحه بشكل تعسفي تحت ضغط حكومة فيشي النازية التي كانت تسعى لتعميم قوانينها العنصرية على اليهود المغاربة إسوة بيهود فرنسا و مستعمراتها حتى لا يتقلد اليهود المناصب الوظيفية داخل الإدارة العمومية، مما اضطر والد اندري إلى ممارسة التجارة للبحث عن مصدر رزق لإعالة الأسرة ..

يحكي المستشار الملكي السيد أندري أزولاي أنه في سنة 1949 حدث ان زارنا جارنا المسلم الحاج ”ليمام ” رحمه الله مباشرة بعد عودته من الحج، و في طريق عودته للمغرب مر على مدينة القدس..

طرق جارنا باب بيتنا و استقبله والدي ،كان الحاج يرتدي جلبابا أبيضا، و كان وجهه يفيض نورانية وهيبة وجمالا ، و قال لوالدي انه مر من القدس ،و انه يحمل له هدية من المدينة المقدسة … ثم أخرج من جيبه كيسا صغيرا بداخله تراب و ناوله لوالدي قاءلا: تقبل مني هذه الهدية و سأكون سعيدا لتشاركني حجي وزيارتي للقدس ” أورشلايم ” .

أن يحمل مغربي مسلم ترابا من مدينة القدس قاطعا قرابة 6000 كلم ، و ياتي به الى مدينة الصويرة بالمغرب و يهديه لجاره وصديقه اليهودي المغربي فهذا لعمري يختزل كل معاني الانسانيه من تعايش و تساكن وجيرة ومودة ومواطنة و ” تامغرابيت “…

ما قام به الحاج ليمام هو بترتيب وتوفيق وإلهام من الله …والرسالة هي ان القدس مدينة السلام ملك لمحبيها وعشاقها من كل المنابت والأعراق .

هذا حدث يرويه المستشار الملكي في اكثر من مناسبة بتأثر كبير وفخر فائق… حدث زيارة الحاج ليمام المسلم المغربي لمنزل الأسرة في أربعينيات القرن الماضي ، والهدية الروحية التي لا تقدر بثمن ،و التي كانت عبارة عن تراب وبمثابة ” براخوت ” من الارض المقدسة حمله لجاره و صديقه والد السيد اندري ازولاي …


تعليقات الزوار
  1. @ع.السماني

    مساء الخير للجميع،
    اليهود المغاربة، جزء لا يتجزء من هويتنا الوطنية، و احياءهم و معابدهم و اضرحتهم، شاهدة، على ثراتهم الثقافي و الحضاري، و هم رافد من روافد الهوية الوطنية، كما ينص، على ذلك، دستور 2011…, لذلك، يجب على الدولة المغربية، ان تعمل على الحفاظ على هذه الطاءفة، سواءا داخل البلاد او خارجها، و ايلاءها، اهتماما خاصا، حتى تبقى مرتبطة بوطنها الام، و تعمل على تقدمه و ازدهاره. و السلام

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني