تحليل إخباري: القاسم الانتخابي.. الآلية التي فضحت انتهازية حزب العدالة والتنمية

لا زالت فصول المهزلة السياسية التي وقع عليها الحزب العدالة والتنمية قضية الساعة لدى المهتمين بالشأن السياسي.

إنزال حزب المصباح بالبرلمان عشية الجمعة الماضية من أجل إرباك الجلسة العامة التي كانت مخصصة للتصويت على تعديل المادة المتعلقة بكيفية احتساب القاسم الانتخابي.

هذه الواقعة التي نبهت المغاربة إلى أن الأحزاب السياسية عموما وحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة ويسير عددا من المجالس المنتخبة، على وجه الخصوص، لا تتحرك إلا عندما تصبح مصالحها مهددة.

فقد أدرك حزب العدالة والتنمية أن تحالف سبعة أحزاب من أجل تغيير القاسم الانتخابي يشكل تهديدا حيويا على مصالحه الانتخابية الامر الذي دفعه إلى استنفار نوابه للحضور الى البرلمان متحديا بذلك لترتيبات الوقائية لمنع انتشار عدوى الإصابة بفيروس كورونا.

تحرك العدالة والتنمية لمنع تعديل المادة التي تضمن له الهيمنة الانتخابية على المشهد السياسي الوطني، بدعوى التصدي لمسلسل التراجعات ذات الصبغة السياسية الامر الذي يهدد العملية الديمقراطية، يرجع أساسا إلى احتمال أن يؤدي القاسم الانتخابي الجديد إلى تقليص مقاعد الحزب بمجلس النواب، وبالتالي تراجع عائدات الحزب من الدعم المالي العمومي، وتقليص جيش الملحقين والمتفرغين لدى الفريق بمجلس النواب.

الحسابات السياسية الضيقة ورطت حزب العدالة والتنمية في مأزق أخلاقي خطير من خلال سعي بعض النواب إلى الدروشة كأسلوب لذر الرماد في العيون، وفي نفس الوقت التمتع بريع المقاعد.

منطق العدالة والتنمية في تدبير هذا المأزق الانتخابي، أفقد الحزب الكثير من مصداقيته، لا سيما أن محاولات تبرير أو الدفاع عن موقف الحزب، كرست نفس النظرة التي كونها المواطن المغربي، والتي يصعب محوها لسبب بسيط هو أن رهانات المغاربة كانت كبيرة جدا، ليتحول الأمر إلى سراب مع العدالة والتنمية حيث لا صوت يعلو فوق صوت الإخفاقات التي حققتها حكومة سعد الدين العثماني على مستوى كافة المجالات.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني