العطلة والسفر

بقلم : محمد حسيكي

العطلة هي فترة راحة من أيام معدودات، منها الاسبوعية، والموسمية، والسنوية، تنظم منها المجتمعات الحديثة مجال الشغل والعمل من الحياة الاجتماعية، وكما ينظم القانون العمل، وديمومته من مصالح المداومة، التي تحافظ على سيرورة العمل في حده الأدنى، ينظم العطل وإن كانت العطلة تنشط العمل إلى حد أقصى، من حيث الحركية والتنقل، التي يمنحها الوقت للسفر .

والسفر في حد ذاته متعة من تغيير الأجواء اللصيقة بالحياة القارة، وهو تواصل قرب مع النفس أو نحو الغير، يجمع الأواصر ويطوي مسافات البعد بين اللحمة الاجتماعية وتعزيز العلاقة البشرية .

والعطلة الاسبوعية من منظور الدين هي يوم عيد وطهر وتواصل روحي بين الانسان وخالقه بالكون، ثم إلى سيرورته عمله، أي أنه يوم عمل وجمع من الدين، ثم تواصل مع العمل من وسط العموم .

العطل بالحياة البشرية :

العطل مثل نموذجية من الحياة العامة التي تفصل فترة الشغل من وقت الراحة التي يحتاجها الانسان من استمرارية العمل اليومي من مدار الاسبوع أو الموسم أو السنة، عرفها الانسان منذ أن عرف العمل المنظم، من شرع الدين أو وضع المجتمع، ويدخل في العطل الأعياد الدينية، والمناسبات الاجتماعية .

ويغلب على العطلة الاسبوعية في العصر الاجتماعي، الأخذ بالمنظور الاداري، مع مراعاة الجانب الديني، والتربوي من الوجهة العلمية .

العطلة المدرسية :

تكتسي العطلة مفهوم تربويا وتنظيميا في عقلية الأجيال من النظام المدرسي الذي ينهجه المجتمع بأجيال الحياة الاجتماعية، والذي يعمل بالعطلة الاسبوعية، من مدار العمل اليومي بالأسبوع، والموسمية من مدار الفصل السنوي، والسنوية من مدار الطبيعة بالحياة الانسانية .

العطلة الاسبوعية :

هي يوم راحة من العمل الاسبوعي يعيد فيه الفرد أنفاسه من التعب اليومي وحاجته الى الراحة للاجتماع مع أسرته وتنظيف جسمه وملابسه وترتيب الأمور الموالية لمواصلة العمل من حياته، والخروج الى الفضاء العام للتجوال بنظره والتواصل مع محيطه الذي يعيش فيه، عبر أجواء ممتعة من الطمأنينة والاختلاط بالحياة العامة .

ومن الوجهة الاقتصادية تشكل العطلة الاسبوعية يوما للتسوق بالمراكز التجارية بالمدن الحضرية، وسوقا اسبوعية بالقرى الزراعية، وخدمات خاصة بالعموم من يوم الراحة، فضلا عن فضاءات اللعب والتسلية للكبار والصغار .

العطلة الموسمية :

هي عطلة دورية تجري على الحياة الدراسية من عدة أيام، وتسري خاصة من فصل الربيع حيث الأجواء الدافئة بالطبيعة الغناء، تزهو فيها الطبيعة بأنوار الربيع، ودفئ الحياة من شدو الطير وأهازيج النحل من رحيق الأزهار، وانشراح الأشعة الشمسية بالأنوار الذهبية وقت الضحى من طلعة النهار .

في الربيع تحيي العطلة عمر الانسان كما تحيي الطبيعة شكل الارض من مدار السنة، من تلامس الحياة اشراقتها وعشقها لزهرة الحياة من معينها، التي ترضي نظرة الحياة من الارض ، وعشق الطبيعة من الفصول التي تحيي الثرى من الجماد .

ومن تمة يحلو السفر بين أسر الحواضر من تآلفها، وعشاق الطبيعة من نظرتها، ومخيمات الأشبال من فترة مرحها .

وخلال العطلة الموسمية يغلب على الاسر الصاعدة أن تتمتع بفترة من عطلتها السنوية مع صغارها، الذين يصعب عليهم المكوث بالبيت في وحدة منهما، حين غياب للعمل من والديهما .

ومن تمة تأتي العطلة بالسفر إذ ألف الصغار الخروج من البيت في نزهة أسبوعية، وقضاء عطلة موسمية، أو رحلة تخييم سنوية .

العطلة السنوية :

هي عطلة الصغار والكبار، تقترن بالفصل الظريف من وقت الصيف، فصل الثمار، وظلال الأشجار، ومياه الأنهار، ونسائم البحار تتحول الأجسام الى سمرة ذهبية، تحاكي الرمال الشاطئية، من السباحة وسط الأمواج البحرية، حيث يحلو الصيف وتحلو العطلة والسفر، نحو الساحل الرطب أو الجبل الاخضر، أو بالسهل المنبسط أمام قسمات الهواء المنعش، من رطوبة الساحل أو دفق الجبل البارد .

و الصيف فصل الفرح والمرح، حيث مخيمات الأطفال بالساحل والجبل، ومآوي الشباب العابرة من كل بلد، ومخيمات الكبار من هواة الرحلات والأسفار، فضلا عن القرى السياحية، والإقامات المؤسساتية المحفزة للأسر على الاستمتاع بالعطل .

حركية السفر بالعطل :

تعمل العطل على تقوية حركة التنقل والسفر بحثا عن الراحة والمتعة، مما يجعل الخواص يشتكون من الازدحام بالطرقات والاختناق من محطات الأداء، والعموم يشتكون من الانتظارات و تضارب أسعار النقل، التي لا تستقر على حال، من السوق السوداء خارج الشباك، إلى وضع الزبون أمام الأبواب المغلقة حيث تزايد الطلب يؤدي الى الهرب، مما يؤدي الى ارتفاع السعر فوق الحد المعمول به، حتى في القطاعات الشبه العمومية، التي أصبحت تسعيرة السفر تخضع لقاعدة أراعي لك في وقت الرخاء، كما عليك أن تراعي الي في وقت الذروة .

ولنضرب مثلا من محطة السكك الحديدية، حيث تذكرة السفر من الرباط نحو الغرب لمسافة 100 كلم، تم اقتناؤها من الشباك يوم الجمعة بسعر 34 درهم، وعند العودة من نفس العربة ونفس الدرجة، يوم الاثنين من مكان الوصول الى نفس محطة الاقلاع تحول السعر من الشباك إلى 41 درهم .

أما حجز المقعد داخل العربة فيجري العمل به من وقت الرخاء، أما بوقت الذروة فلا حديث عنه الا في التذكرة، مع الغياب التام لدوريات مراقبة التذاكر داخل العربات، حيث الحجوزات تفوق العدد .

وهذا يعني أن قواعد السلامة الطرقية والطاقة الاستيعابية لآليات النقل تعمل خارج دورة النظام العادي مما يضع المسافر في وضعية متنافية مع القانون من حركية السفر الذي ينحني نحو العشوائية، وضرب الحائط بعرض الحالة المتفشية .

ومن تمة يصبح التعامل سائدا من المصالح الطرقية، عبر مسالك الارشاد الاحترازية نحو العادي والبادي، بتوخي الحيطة والحذر من أوقات العطل والسفر .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني