في اليوم العالمي للسعادة .. دول في المقدمة وأخرى خارج السياق

 

20 مارس اليوم العالمي للسعادة
بقلم : أيوب كرير
يحتفل العالم في 20 مارس من كل سنة باليوم العالمي للسعادة، والذي أقرته الأمم المتحدة سنة 2012 والتي دعت من خلال قرارها الصادر في الجمعية العامة لدى الأمم المتحدة جميع الـدول الأعضاء إلى العمل علـى وضـع تـدابير إضافية تجـسد علـى نحـو أفـضل أهميـة الـسعي إلى تحقيـق السعادة والرفاه في سياق التنمية، ليستعان بها في توجيه سياساتها العامة، حيث تشير في وثيقتها الرسمية الصادرة في 12 يونيو 2012 إلى ضرورة سعي الدول إلى تحقيق السعادة لشعوبها باعتبارها هدفا إنسانيا أساسيا، بوصف السعادة والرفاه كهـدفين ومطمحـين لـشعوب العـالم أجمـع، وبأهمية الاعتراف بهما في الأهداف التي يتم تحديدها في إطار السياسة العامة، وضرورة اتباع نهج أكثر شمولا وإنصافا وتوازنـا تجـاه النمـو الاقتـصادي لتحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر والسعادة والرفاه لجميع الشعوب.
كما تدعو الجمعية العامة لدى الأمم المتحدة في 20 مارس من كل سنة، جميـع الـدول الأعـضاء ومؤسـسات منظومـة الأمـم المتحـدة والمنظمـات الدولية والإقليمية الأخرى والمجتمع المدني، بما في ذلـك المنظمـات غـير الحكوميـة والأفـراد، إلى الاحتفـال بـاليوم الـدولي للـسعادة بطريقـة مناسـبة، و الاضـطلاع بأنـشطة لتثقيـف الجمهور وتوعيته في هذا الشأن.
وتعتبر أهداف التنمية المستدامة التي وضعت من قبل منظمة الأمم المتحدة التي يراد منها إنهاء الفقر وخفض درجات التفاوت والتباين وحماية الكوكب تجسيدا في مجملها لجوانب رئيسية يمكنها أن تؤدي إلى الرفاه و السعادة.
وفي السياق نفسه تنشر شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، تقرير السعادة العالمي الذي هو مقياس للسعادة لكل شعوب العالم، للمساهمة في توجيه السياسات العامة لدى الدول الأعضاء، ويحدد التقرير حالة السعادة العالمية وأسباب السعادة والبؤس والآثار المترتبة على السياسات التي أظهرها دراسة الحالة.
ويشرف على التقرير كبار الخبراء في العديد من المجالات كالاقتصاد وعلم النفس، وتحليل الاستقصائية، والإحصاءات الوطنية، إضافة إلى وصف كيف يتم قياس الرفاه ويمكن استخدامها على نحو فعال لتقييم التقدم لدى شعوب الدول، وينظم كل تقرير المسائل المتعلقة بالسعادة، بما في ذلك الأمراض العقلية، والفوائد الموضوعية للسعادة وأهمية الأخلاق، والآثار المترتبة على السياسات، والروابط مع نهج منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي لقياس الرفاه الشخصي وتقرير التنمية البشرية.
إذ يضم التقرير أكثر من 153 دولة يتم وفقاً لعدد من المعايير، منها نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط العمر والحرية وسخاء الدولة على مواطنيها، كما يتضمن الدعم الاجتماعي وغياب الفساد في الحكومات أو الأعمال وجودة البيئة والصحة.
وتعتبر دول مثل فنلندا، الدنمارك، سويسرا، أيسلندا، النرويج، هولندا والسويد في المراتب الأولى على الصعيد العالمي حسب تقرير السعادة العالمي لسنة 2020، تعكس مدى رضا المواطنين عن حياتهم في كل دولة على حدة، إضافة إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، الدعم الاجتماعي، متوسط العمر المتوقع للفرد، الحريات الشخصية والحقوق المدنية ونوعية الحياة، إضافة إلى محدد درجة الفساد والشفافية والانفتاح ومدى مشاركة المجتمع المدني في إدارة الشؤون العامة في الدول. كل هذا يحدد ترتيب كل دولة في سلم الترتيب العالمي من السعادة والتنمية البشرية المستدامة.
هذا وقد تزعمت الدول العربية كل من دولة الإمارات العربية المتحدة التي جاءت في المرتبة 21 أما المغرب فقد وضعها سلم التقرير في المرتبة 97 عالميا متبوعة بالكاميرون وفينيزويلا، فيما المرتبة الأخيرة لمؤشر السعادة العالمي فقد جاءت كل من دولة زيمبابوي و جنوب السودان و أفغانستان التي تذيلت القائمة.
هذا وتشير استطلاعات الرأي على أنه في خضم الأزمة الصحية العالمية التي يسببها فيروس كورونا المستجد، فإن الكثير من الدول قد تأثرت بشكل كبير خاصة لدى الدول الهشة ضعيفة الدخل والتي تتواجد في مجملها بالقارة الأفريقية وأميركا اللاتينية ودول شرق آسيا الفقيرة، والتي طالت بها تبعات وباء كورونا العالمي كل مجال في الحياة وازدياد كبير في وتيرة المشاعر السلبية لدى شعوب هذه الدول.
وترى الأمم المتحدة أن السعي لتحقيق السعادة هو حق أساسي من حقوق الإنسان، وذلك في إطار تعزيز الاهتمام بالسعادة ونشرها في كافة أنحاء العالم، والعمل على تطوير السياسات الخاصة بكل دولة والارتقاء بأحوال مواطنيها لتحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز التنمية المستدامة والقضاء على الفقر والصحة والسعادة للجميع.

– أيـوب كريـر –
المغرب


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني