بعد خلية وجدة: خريطة أمنية جديدة بالمنطقة

محمد الشرقاوي
لا تصدر الأمن بشكل عبثي قصد الإخبار وانتهى الأمر. ولكنها دقيقة وكل كلمة في بلاغات الأجهزة الأمنية تحمل دلالات كبيرة. فبعد الإعلان تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي بمدينة وجدة يمكن القيام بقراءة مختلفة لأداء أجهزة الأمن المغربية وخصوصا المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وذلك بعد أن أفصح الجهاز المذكور عن تفكيك الخلية المذكورة بتنسيق مع الاستخبارات الأمريكية.
يأتي هذا الإعلان بعد مدة قصيرة من الإعلان عن تلقي عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني والمدير العام لمراقبة التراب الوطني، لرسالة شكر وامتنان من مسؤولين استخباراتيين أمريكيين، عقب المعلومات الدقيقة التي وفّرتها الديستي لفائدة المخابرات الأمريكية بشأن عنصر من الجيش الأمريكي كان يعتزم القيام بعمل إرهابي، وبفضل هذه المعلومات تم تجنيب الجانب الأمريكي مخططا خطيرا كان بالإمكان أن يؤدي إلى بحر من الدم.
المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ومنذ أن تولى حموشي إدارتها تحولت إلى جهاز فاعل استراتيجيا، حيث أصبحنا لأول مرة نسمع إشادات دولية بالعمل الذي يقوم بهذا الجهاز خصوصا في مكافحة الإرهاب، هذا الصيت الدولي هو الذي جعلها محط أنظار الجميع، واعترفت كثير من الدول أنها توصلت بمعلومات من الديستي جنّبتها كوارث إرهابية.
لقد أصرت داعش على أن تجعل المغرب في عينيها كما يقال. فهذا البلد وبفضل أجهزته الأمنية سدّ عليها خزّان الموارد البشرية حيث ضيّق القانون هامش التحرك إذ تتم محاكمة واعتقال كل من شارك في الأعمال الإرهابية في بؤر التوتر، وكانت الديستي تعتقل أغلب من يخطط للذهاب إلى هناك، مما جعل التنظيم الإرهابي يضع من بين أهدافه الانتقام من المغرب وحاول مرارا وتكرارا لكن العيون اليقظة تصدت بسرعة لكل مخططاته.
هذه القدرة على التصدي جعلت أكبر جهاز مخابرات في العالم، أي المخابرات الأمريكية، تتخذ من المخابرات المغربية شريكا استراتيجيا في كل العمليات المتعلقة بمكافحة الإرهاب بشمال إفريقيا وبمنطقة الساحل والصحراء وكل بلدان العالم.
هذه الشراكة التي تم تعزيزها تؤسس لخريطة أمنية جديدة قوامها تعاون استراتيجي بين المخابرات المغربية ممثلة في الديستي والمخابرات المغربية وتم الإعلان عن ذلك من مدينة وجدة الحدودية فليقرأ الخصم دلالات هذا التعاون إن كانت له أذن تسمع وعقل يعي ما يقع.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني