منافع وأضرار النفايات

بقلم : محمد حسيكي

النفايات هي الفضلات التي يقدف بها الانسان ويفغ بها الحيوان وينفض منها النبات في الطبيعة، وعصر الصناعة والتحويل المعدني ومقذوفات المركبات الصناعية والحركة السيارة من البر والبحر والأجواء الدولية، ظهرت من الفضاء النفايات الملوثة للهواء، ومجاري المياه من الانهار والبحار، وأصبح كوكب الارض مهدد من غلافه الجوي بالمخلفات السامة من مختلف الأنشطة المحركة للحياة البشرية، والتي تهدد تواجد الحياة بالبرية والبحار المحيطة باليابسة والمتجمدة، وكذا الأجواء التي أضحت فضاءاتها تتغير من اختلالات مناخية تخل بالرطوبة الموسمية من انحباس الحرارة مما يغير مجرى السحب ويرفع من قوة الأعاصير المدمرة، الى الارتفاع المحسوس عن المعدل في درجات الحرارة التي تتسبب في احتراق الغابات ونفوق الحيوانات، وتحول مناطق زراعية موسمية إلى جافة من اتساع طبقة الأوزون، وتحول الواحات المنخفضة إلى تخوم يغمرها التصحر، من عامل الحرارة الملتهبة بضروب السراب الغير الموسمي، ومدارات الرياح الجارفة للتربة بالتعرية والمتحولة بالكثبان الرملية من شدة التصحر المناخي .

النفايات الطبيعية :

هي الفضلات المعيشية المرتبطة بالحياة اليومية التي يفرزها الانسان والحيوان أو الفصلية من مدار الدورة الانتاجية التي ينفضها النبات من الطبيعة الخريفية .

وعهد العصر الزراعي كانت تلك النفايات التي تطفو بالطبيعة بدءا من فصل الربيع، لارتفاع مستوى التغذية عند الانسان والحيوان تعمل على تكاثر الحشرات الطائرة الحساسة من ارتفاع روائح الرطوبة وأحماض الحرارة بالطبيعة الموسمية، التي تنقل الأمراض من التغذية على تلك الفضلات التي تتكاثر من براز الحيوان بالمراعي وبالأماكن الضحلة المياه والمتعفنة العشب .

غير أن جفاف العشب من عامل حرارة فصل الصيف سرعان ما يحد من تلك التعفنات، ويجفف المستنقعات كما ينهي تواجد العديد من الحشرات الطائرة الناقلة للعدوى والأمراض .

وحين يحل فصل الخريف، يحل وقت اختمار الغلل والثمار من عامل تغير الطقس المناخي على الغلال الموسمية، ويحين ظهور حشرات موسمية تفسد الأجواء وتغزو الثمار والفواكه، وتتقاسم المادة الغذائية مع الانسان والحيوان، والتي غالبا ما يصاب منها الانسان والحيوان بأمراض الحساسية الموسمية الفيروسية المعدية، من ضروب الطبيعة أو من صدف الاختلاط أو صدام من تقلبات الرياح الخريفية، والناجمة عن تراجع الغذاء وانحباس الحرارة داخل المحيط مما يضيق الأنفاس من عامل الرطوبة الجافة، التي تلوح من عامل غياب المنخفض الرطب المحمل بالرياح المطيرة، التي يحين فصلها ويغيب مخاض وضعها من الأجواء المستهدفة .

وتبقى الطبيعة من العصر الزراعي قادرة على امتصاص وتدوير تلك النفايات من أوراق نفضية وفضلات حيوانية، وتحويلها إلى سماد طبيعي يخصب التربة ويحافظ على رطوبتها من عامل الحرارة والرياح الجافة .

كما أن نفايات الحواضر التي كانت لا تتعدى الوسط من داخل الأسوار، والمحكمة الأبواب من المداخل، والمجال من أبراج الأسوار حيث نفايات المدن العتيقة لا تخرج عن النفايات العادية، والتي كانت تستهلك كفضلات عصر الزيتون في أفران الطهي المحلية، وصناعة الفخار والمواد الجيرية، وكذا بالحمامات العمومية، إلى جانب المياه المستعملة في السواقي الحضرية والمجازر البلدية، وتطهير الأصواف والمدابغ الجلدية، والمصنوعات الحديدية، وأصباغ المنسوجات الصوفية .

وهي نفايات عادية لا تتعدى محيطها المدني ولم تكن تطرح مشاكل بالوسط السكاني ولا بالفضاء الاجتماعي، حيث كانت دورة المناخ الطبيعية قادرة على تدوير تلك النفايات من شقيها الصلب والسائل .

والنفايات التي كان يعرفها الوسط الطبيعي في العصر الزراعي، يغلب عليها ارتباطها بالدورة المناخية العامة، إذ تتكاثر في فصل الربيع، والصيف من وفرة الغذاء للحيوان والغلال الموسمية للإنسان، وتراجعها النوعي من تراجع الكميات الغذائية من فصل الخريف والشتاء في الحياة العامة .

النفايات البشرية :

عرفت الحياة البشرية من دورة الاكتفاء الذاتي بالعصر الزراعي إلى الدورة الانتاجية القائمة على التصدير الخارجي بالعصر الصناعي، انتقالا نوعيا قد رفع من كم تلك النفايات من اتساع العمران وارتفاع الانتاج وظهور نفايات الصناعة إلى جانب نفايات العمران الذي انتشر خارج الأسوار العتيقة، في شكل مخططات عمرانية حضرية متعددة الطبقات، تتوفر على بنية تحتية من تجهيزات أساسية بالماء والكهرباء والطرق السيارة اللائقة بالحياة الكريمة من المجال .

ومن ثمة تعتبر النفايات البشرية في العصر الصناعي متقلبة على الطبيعة وأخطر من نفايات الحيوان والنبات والتي أضحت تهدد الحياة الكونية من كوكب الارض، نتيجة التحضر والتصنيع الخانق للأجواء، وتزايد الاستهلاك والانتاج واللذين يقذفان بأعداد متزايدة من الفضلات والنفايات المنزلية والصناعية، مع غياب كيفي لتحضير طرق المعالجة التي تحافظ على الطبيعة الحية، والعمل الجاد من قابلية العيش في أجواء نظيفة بالحواضر والطبيعة، التي أضحت مصدر تلوث للمحيط الترابي والبحري وكذا بالأجواء العليا التي تربط السطح بالفضاء من مدار المناخ دورة تلوث من فضاء أدنى وفضاء أعلى، يدرك الانسان أخطاره، ويتعثر في الحلول النافذة لاحتوائه .

وتتجلى النفايات البشرية عموما في النفايات الصلبة، والنفايات السائلة، والنفايات الصناعية من صلبة وسائلة وغازية متبخرة .

النفايات الصلبة :

تأتي النفايات الصلبة في مقدمة هاته النفايات والناتجة عن الحياة المدنية من المعاش اليومي التي تقدف بها ساكنة الحواضر خارج وسطها الحضري ضمن مطارح بلدية من المجال العمراني، أصبحت مرتعا خصبا للإنسان الذي يعيش من وراء البحث في نفايات المزابل المطروحة خارج مدار الحياة اليومية، من غير لقاح يحمي الجسم البشري من التلوث، ومن محدودية معالجة تلك النفايات، الا من رائحة أدخنة الاحتراق التي تفحم الأجواء من فضاء المدن، كما تتغذى منها الحيوانات الداجنة الغير الموسومة والتي عمرت المطارح أماكن الرعي الخاصة بها، إلى جانب افتقار أهاليها إلى المادة العلفية الا من مطارح المزابل، فضلا عن تواجد الحيوانات الضائعة التي تقتات من الأجواء العفنة، وأيضا الطيور البحرية المهاجرة نحو المطارح من الساحل الذي هجرته الأسماك هربا من الصيد الساحلي، فضلا عن تواجد اللقالق وطيور المستنقعات البرية التي تعرضت بركها الرطبة لضروب الاجتفاف الحراري ولجوء مرتاديها من الطيور إلى المزابل لتتقاسم البحث عن العيش مع الانسان والحيوان .

ونفايات المطارح لا تخلوا منها أي مدينة من المدن، وتختلف محتوياتها الكمية من الموسمية والاعياد الدينية والمناسبات السنوية، ففي شهر رمضان تكثر منها الأطعمة المنزلية، وفي عيد الأضحى تكثر منها المخلفات الحيوانية، وفي رأس السنة الميلادية تكثر منها المواد البلاستيكية والكارتونية، والتي تطرح مشاكل تعفنات بيئية من الهواء، ومن تسربات سائلة نحو مجاري المياه المجاورة، خاصة في وقت الأمطار حيث تمتص المزابل التساقطات من الأجواء الباردة، وتقدف بها من عصارة اختمار سائلة خلال التحللات المتعفنة من أوقات الارتفاع النسبي للحرارة، كما جرى به الحال من مطرح أم عزة وتسرب سيولته السامة مع مجاري أبي رقراق نحو مصبه من الساحل البحري .

النفايات السائلة :

هي نفايات المياه العادمة الناتجة عن الصرف الصحي بالحواضر، والتي تجد الطريق نحو الأنهار الجارية أو الموسمية، كما يجري من مقذوفات قنوات الصرف العادمة بمدينة سيدي سليمان في مجرى وادي بهت نحو الحقول الفلاحية .

وإن معالجة تلك المياه وإعادة استعمالها عبر إقامة محطة معالجة للمياه العادمة، قد يخفي ذلك المشهد الغير اللائق للحياة العامة ويكون أجدى نفعا لحماية البيئة والصحة البشرية، من أخطار التلوث الناتج عن استعمالها العشوائي، كما يجري عليه الحال بالعديد من المدن التي أقامت محطات لمعالجة تلك المياه، وإعادة استخدام مياهها في المساحات الخضراء وفضاءات الرياضة السياحية، وكذا تنقيتها مجارها من الملوثات الصلبة، قبل طرحها من الجهات الساحلية، حفاظا على السلامة الجسمية للمصطافين والمستحمين من شواطئ القرب .

وإن تحويل المياه العادمة المعالجة من الجهات المطيرة، نحو المناطق الجافة أو المهددة بالجفاف، لأغراض الزراعة ومنتوجات التغذية والأعلاف الحيوانية لهو أجدى نفعا بالمعالجة وأوفر حظا بالحياة البرية من المطارح، فضلا عن دورها في إحياء التربة بالمناطق التي تعيش الخصاص المائي من ضغوطات الاستهلاك، أو تغيرات سلبية طارئة في الدورة المناخية، مالم يحدث تعاون دولي في مجال توريد المياه .

والقارة الافريقية وإن كانت تعتريها فترات مجاعة وظروف جفاف قاسية، فإنها تتوفر على كميات هائلة جدا من مياه البحيرات العذبة والأنهار الكبرى الجارية والتي تذهب في عرض البحر، دون حدوث تعاون على الصعيد القاري في مجال صرف المياه بين بلدان الجنوب وشمال القارة . كما تتوفر على براري قارية شاسعة تستوطنها الرعويات من أبقار النو البرية بالجهات المطيرة التي تتحرك في المناطق الرعوية من جهات الأوزون الافريقية.

النفايات الصناعية :

هي النفايات التي تلفظها دورة الانتاج من المصانع ومركبات المحروقات أو الكيماويات، وهي نفايات متعددة الأنواع بين الصلبة التي تعود إلى عيوب في الانتاج، ومحروقات غازية تتصاعد بالسموم في الأجواء، والتي تتعدى أخطارها الغلاف الجوي باكتساح غيومها الفضاءات المؤثرة في البيئة الطبيعية من البقاع الدولية، التي تمر باضطرابات جوية واختلالات مناخية .

غير أن الأقرب إلى المحيط الاجتماعي هو تلك النفايات الصناعية السائلة التي تطرح في القنوات العمومية، والتي تؤثر على عمل محطات المعالجة، مالم يتم صرفها عبر قنوات خاصة بعيدة عن أجواء الاختلاط بمياه الصرف العادية، أو معالجتها عبر توفير محطات محلية بالأحياء أو المناطق الصناعية، أو الزام كل وحدة صناعية بالمعالجة الذاتية لعوادمها الملوثة، قبل طرحها من قنوات الصرف العمومي، أو بالفضاء المعزول من البر أو البحر .

من كل ما سبق التطرق اليه يتضح أن مخاطر الانسان على البيئة تعددت من أنشطته الملوثة من دورة الانتاج والاستهلاك التي فاقت حدود المعالجة الطبيعية، عبر الدورة المناخية العامة التي يعيش عليها النبات والحيوان والانسان، من حيث تصاعدها من ارتفاع مستوى الكثافة السكانية بالمدن والتحولات الصناعية بها التي تسمم الفضاء من معادن متكلسة أو سائلة أو غازية متبخرة، تهدد الحياة على البرية، مما يستخرج من جوفها الحارق والذي يرفع من تزايد الأضرار بالأحياء على وجه الطبيعية من سطحها البري والبحري، مما ينزلق بالحياة البشرية نحو تراجع مناعة الانسان من حياة غير لائقة، نتيجة عرضتها إلى أضرار بيئية من أنشطة الوسط الحضري، كما يلوح بالمحيط العالمي من اجتياحه بجائحة كرونا ومستجداتها المتحورة .

جهود المغرب البيئية وانعكاساتها على الحياة الاجتماعية :

أضفت جهود جلالة الملك محمد السادس، على عمل الملك الحسن الثاني المتجلي في سياسة بناء السدود وتحويل مليون هكتار من الأراضي البورية إلى أراضي سقوية، إصلاحات نوعية تتمثل في استدامة الحفاظ على البيئة والتكيف مع المتغيرات الدولية التي تحكمها المنهجية العلمية، ومنها تحديث شبكة الري الزراعي ومواكبتها التقنية لطرق العصر في مجال تدبير واقتصاد المياه، من استبدال طرق الري الانسيابية إلى الري بواسطة التنقيط الموضعي، واستبدال تشغيل محركات المياه الجوفية من الطاقة السائلة والغازية إلى استخدام الطاقة الشمسية، فضلا عن توسيع شبكة الكهربة والتزود بالماء الصالح للشرب من المجال الحضري إلى الوسط القروي، إلى جانب إقامة محطات معالجة للمياه العادمة بعدد من الحواضر الكبرى للحفاظ على مجالها العمراني وحماية مجاريها الطبيعية من عوادم التمدن، وكذا إقامة مطارح بلدية وحضرية خارج الوسط الحضري لعزل النفايات عن المجال السكاني، علاوة على الاهتمام بالشواطئ الساحلية، وحمايتها من المطارح السائلة والصلبة عن طريق محطات المعالجة، والمراقبة الموسمية .

وقد رفعت هذه الجهود على الساحة الاجتماعية، مكانة المغرب الدولية، مما جعله يحظى باستضافة مؤتمر كوب 22 حول المناخ العالمي الذي ترعاه منظمة الامم المتحدة حول التغيرات المناخية المهتمة بتخفيض درجة حرارة كوكب الارض البالغة الضرر على طبقة الأوزون وتغير مستوى المحيطات من الذوبان الذي يهدد المناطق الجليدية بالزوال .

النفايات التجارية والمحظورة :

ظهرت هاته النفايات في محيط البلدان المتقدمة صناعيا وتجاريا، ولقيت مجال تصريفها وإبعادها من محيطها الاجتماعي نحو البلدان الفقيرة، والتي تقبل عليها بلدان لأسباب اقتصادية، كما انها تكون مفتقرة إلى إدراك أخطارها البيئية وعلى السلامة الاجتماعية .

ومن النفايات التجارية أوائل عهد الاستقلال الزيوت المسمومة التي تعرض لها المغرب من صفقة مشبوهة، وكذا ظهور المتلاشيات الصناعية الأوربية التي أصبحت تأخذ طريقها نحو التصدير وجهة أسواق دولية، وإن تتخلل تلك الصفقات موجة من الاحتجاجات الاجتماعية .

أما النفايات المحظورة فهي خطيرة جدا وتجد البلدان المتقدمة حرجا في التخلص منها على مستوى ساحتها الاجتماعية، مما يدفعها إلى البحث عن إيجاد مناطق دولية لطمرها تحت شروط حماية جد محكمة، وهو ما يجعل بلدان في حاجة إلى المساعدة لقبول طمر تلك النفايات من أراضيها، مما أيقظ الضمير العالمي لإيلاء الاهتمام إلى ما يجري بالمحيط الدولي .

الاهتمام العالمي بالبيئة والمناخ :

تجلى هذا الاهتمام بصفة خاصة وفعالة أواخر القرن العشرين، عن طريق أنشطة احتجاجية تقودها منظمة السلام الأخضر الدولية التي انخرط فيها علماء البيئة والقادة الدوليين والأمميين للقيام بعمل يهم المناخ ويحمي كوكب الارض من الدمار العشوائي واللامبالي بالحياة البرية والبحرية التي تهددها الانشطة البشرية والتي تجري بعشوائية غير محسوبة العواقب وتتنافى مع الحق الطبيعي الذي يدعو المجموعة الدولية لحمايته، وتجنب مأساة بشرية تفقد الحياة الى الطبيعة الحية .

ومن ثمة أثمرت الجهود العلمية وظهر في الأفق الدولي المؤتمر العالمي لحماية المناخ الذي ترعاه منظمة الامم المتحدة رعاية مادية وأدبية، لها الفضل فيه من جمع كلمة المنتظم الدولي، على مراقبة الاوضاع الدولية والتنبيه إلى مقاومة الأخطار المحدقة بالكوكب من الانشطة البشرية الغير المراقبة، والمضرة باستدامة الحياة البيئية من المجالات الطبيعية والفضاءات المعزولة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني