خصومة الحمار والحصان

بقلم : محمد حسيكي

ينسب الحمار والحصان إلى فصيلة الذواب، يشكل الحمار الحد الأدنى من الذواب، والحصان الحد الأعلى، ومن تجانسهما المختلط ينجبان جنسا جنيسا مختلف الفرع من اختلاف الأصل، يسمى بغلا يستمد قوته من الحمار، وعلوه من الحصان .

والانسان من علاقته الأليفة مع الحيوان، يتخذ الذواب مطية للركوب والأشغال، وحمل الأثقال، وهو لذلك يمشي على الحمار راكبا، وعلى الحصان راكضا، بينما يتخذ البغال للركوب وحمل الأثقال، وشق الطريق من الجبال .

ومن ثمة يستخدم الانسان الحمار في أشغال القرب لبساطته وسهولة تربيته وإمكانية عيشه طليق الرجل من غير قيد، بينما الحصان يركب في حالة الاستعجال والركض بالزمام، ويحكم جانبه بأشكال من القيد بالحذافير .

وإن يعرف الحمار باسم واحد، فإن الحصان يعرف من عدة أسماء، منها الفرس والحصان، ومن الجمع اسم الخيل والأحصنة .

بينما الحمار منه الأليف من جانب الإنسان، والاستوائي الغير الأليف : Le Zèbre يحسب على الهزبر من الغاب، فصيل من الدواب يسمى الزركش، ومن اللسان العام يسمى حمار الوحش .

وبالحديقة الوطنية من الرباط جرى تهجين الزركش مع حمارة سوداء أليفة، فأنجبت زركشا بنيا، ولو كانت الحمارة بيضاء لأنجبت الفصيل على شاكلة أولية من النوع .

الانسان والحيوان :

لا تنكر الحيوانات الأليفة العيش مع الانسان فضله عليها من الايواء والتربية والتغذية، ومن ثمة تحس بحضوره من غيابه، حين تألف جانبه، وهو من علاقته مع الحيوان يفاضل بينهما في المعاملة، من التربية والتغذية التي ترفع من مردودية الحيوان، والتي تنعكس بالأريحية على شخصية الانسان .

ذلك ما يتجلى في تعامل الانسان مع الحمار والحصان من وقت مهرجان الموسم السنوي، بعد نهاية جمع المحصول الزراعي والاحتفال من الموسم .

طريق الموسم :

حين يعقد هواة ألعاب الفروسية الذهاب إلى الموسم، يحملون الخيام والآتات على ظهور الابل، والعلف واقتياد الفرس بالزمام من على ظهر الحمار .

ومن ساحة الموسم يتحمل الجمل جذب الماء الشروب من الأعماق، والحمار ينقله إلى الخيام للأشغال وشرب ونظافة الفرس، بينما الفرس يلعب في الميدان وينفرد بالعلف من الزرع، ولا يحصل الحمار من الأتعاب إلا على نصيب من التبن .

علف الحمار والحصان :

خلال أيام الموسم ينتشي الحصان والفارس من ميدان اللعب، الحصان بالركض مع الخيول، والفارس بالانتشاء من طلقات بنادق الأفراح .

بينما الحمار الشقي يتعب في نقل الأحمال ومياه الآبار للأشغال واستحمام الحصان، وعند المربض ينفرد الحصان بالعلف من الزرع، والحمار لا يلوي على شيء غير التبن الهش من حتات الارض .

ومرة غدى من ساحة الموسم يتناولان وجبتهما من جانب بعضهما من وقت القيلولة، فأثارت حبوب الزرع شهية الحمار، فتشوف شوقا للعلف وجهة الحصان، الذي سارع بالغضب في وجه الحمار .

فحز فعل الحصان، في نفسية الحمار، وخاطبه وهو غارق في العلف، مخاطبا الحصان عن نفسه سيدك يمشي بالصفيحتين، وأنت تجري وراءه بالأربع، سترى أنفتي يوم تقع في الحفرة ᴉ

وبعد نهاية الموسم الصيفي، جاء موسم الحرث، ودخلا في عملية الصلح من الحرث ، فقال الحمار مخاطبا الحصان، علمني الحرث أعلمك منه المشية، ها أنت : جر المحراث وتثاقل في خطواتك معي، تتعلم مني المشية وأنا اتعلم إلى جانبك الحرث، ويوم الحصاد ووفرة العلف نتسابق قبل الذهاب إلى الموسم .

وحين نضج الزرع وانتهى الحصاد وجاء وقت الدرس، صار الحمار يدرس لفصل الزرع من التبن، والحصان في الراحة يأكل الزرع، وما لبث أن خاطب الحمار الحصان يوم تعب من الدرس، قائلا للحصان : لنترك ساحة الدرس ونختفي عن الأعين، فقال الحصان، كيف أتخلص من الاشكالات التي تثقل الأرجل، فخاطبه الحمار، اترك اشكالاتك لا حاجة بنا للسباق، لابد أن تمشي بإشكالاتك نحو حفرة للاختباء والهرب نطوف ونشنف انوفنا عوجا عن الحافة .

وهكذا كما تعلمت مني المشية بالخطى من خط الحرث، جاء الوقت لتتعلم تشنيف الشفاه على الأنف، وتقويم الخطى من العوج عن الحافة .

انقاد الحصان الوديع، الذي لا يفارق مربضه إلى التجوال وهو مكيل الحذافير بالقيد والاشكال، إلى اتباع الحمار، والتوجه نحو حافة الحفرة، وحينها بدأ الحمار يشنف شفتيه نحو انفه، وعينيه على جانب الحافة من خطى قدميه، بينما الحصان يتبعه بالحركة المصاحبة وعوج الأشناف، وعيناه على أنفه من غير ذي بال من الحافة، إلى أن وقع ساقطا من قعر الحفرة .

وحينها فزع الحمار هاربا وجهة قاعة الدرس، يرخي بالهرطقة صوت الاستغاثة ونكران الفعلة، وترك الحصان يئن متألما بالحفرة .

وبعد ان اقترب منه صاحب الزرع، ولى هاربا وجهة الهوة من قعر الحفرة، إلى أن وقف الفارس على خسارته من الفرس .

ومن خصومة الحصان والحمار حول نصيب من العلف، لا تخلو حياة الحمار من الذكاء عند اهل الشطارة كما في حياة جحا والحمار من الطرافة، ومن بحر الشعر عند الشعراء، كما عند فقهاء اللحن من حمار الطحن، بينما الفقهاء يعوذون الله من شيطنة الحمار .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني