قضية أستاذة تامسنا… الحقيقة والمغالطة في جلباب واحد

محمد الشرقاوي
ليس الغرض أن نعيد تكرار الكلام عن القضية التي أصبحت معروفة لدى الرأي العام، وحملت عنوان “أستاذة تامسنا”..أستاذة خرجت في فيديو تتهم رجال أمن من فرقة الدراجين بتامسنا بتعنيفها والتحرش بها..وكتب كثيرون عن هذا الفعل وأصدروا عبارات الإدانة للشرطي والتضامن مع الأستاذة.

يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز “ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، إعدلوا هو أقرب للتقوى”. في هذه الآية الكريمة معيار دقيق للتعامل مع القضايا. قد تكون أنت مواطنا أو جمعية لديك موقف من مؤسسة الأمن، وما ينبغي لك ذلك لأنها تحمينا جميعا، لكن موقفك هذا لا ينبغي أن يمنعك من تحري الحقيقة حول ما ينشر تجاهها.

لأن المشتكية أستاذة، ويسمح لها القانون بالخروج باللايف على وسائل التواصل الاجتماعي، ولأن رجل الأمن محكوم بواجب التحفظ، ولا يستطيع تسجيل فيديو ويبثه هو أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الأغلبية العائمة في الفضاء الأزرق السائل تضامنت مع الأستاذة ودانت الشرطي.

لكن المغالطة والحقيقة توجدان في جلباب واحد. فالشرطي ظالم مهما كان الأمر والأستاذة مظلومة. وهذا هو الظلم بعينيه، لأن الحقيقة مختلفة تماما عما تم تداوله.
بعد عرض الشريط كاملا غير منقوص تبين أن رجل الأمن كان يقوم بواجبه، ولم يعمل سوى على تنفيذ القانون، وهذا دوره، لكن الأستاذة لم تمتثثل واحتمت بهاتفها ومكالمة مع والدها، حتى تستعصم بقوة تخيف بها عناصر الأمن.

ليس مهما هو القصة ولكن ما وراءها. فليس كل من يبكي فهو مظلوم. وليس كل من يسجل فيديو يقول الحقيقة. هذه الأخيرة توجد وراء الكلمات. وكثير من الناس يستعملون الإشاعة والمغالطة من أجل خلط الأوراق وضرب المؤسسات، لأنه لو كان الغرض هو الوصول إلى الحقيقة لتم الأمر بطريقة أخرى عن طريق رفع الشكايات سواء للإدارة المعنية أو أمام القضاء.

لكن الغرض ليس الوصول إلى الحقيقة ولكن طمسها بشكل نهائي، حتى تبقى المؤسسات مدانة من لدن هؤلاء، وهذه القضية نلاحظها في كثير من القضايا، حيث يتم تصوير الحق باطلا والباطل حقا.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني