تأملات في النبات من حرارة كوكب الارض

بقلم : محمد حسيكي

يشكل ارتفاع حرارة الارض مثار قلق واهتمام لدى المنتظم الدولي، الذي يرجع ذلك إلى عوامل النشاط الصناعي والحضري الملوثة للغلاف الجوي والفضاء الطبيعي للكوكب .

ومن ثمة جاء الاهتمام الدولي بالمناخ العالمي، وكيفية معالجة الاخطار الناجمة عن الاختلالات البيئية المحيطة به من النشاط البشري، ومنه ارتفاع درجة حرارة الارض، والعمل في إطار دولي على تقليص الانبعاثات من المواد المتسببة في ذلك، من الدورة الصناعية، والنفايات الحضرية .

وإن يعتمد ذلك من المنتظم الدولي على دراسات خاصة وأبحاث علمية عالية الدقة، فإن التأمل في الموضوع لا يتعدى النظرة المجردة بالطبيعة للحياة النباتية من مدارها السنوي العام .

التغير المناخي :

مناخ الارض يدور من مدار الجدي والسرطان مدار التجمد والذوبان، من يوم فضائي على مدارين شمسي من اليابسة، وفضائي من المتجمدة، يومي من خط الاستواء، على محوري خط الطول وخط العرض، وفصلي من الفضاء السنوي، من مداره بالجهات الاربع، فضائيا من جهتي القطبين، واستوائيا من جهتي الاستواء على اليابسة .

وخلال الدورة المناخية من الغلاف الجوي باليابسة، تمر السنة من مدار الفضاء الذي يمطر ويثلج، والسطح الذي ينبث ويثمر .

ومن دورة المطر والنبات، يتضح مدار الحياة على الطبيعة من الارض، ودرجة الحرارة العليا على السطح والدنيا من الفضاء، من مدار الفصل الفضائي دورته السنوية على سطح اليابسة، التي أضحت تعاني من اختلالات مناخية، بين الجفاف والتصحر من جهة، والتساقطات الغير المنتظمة والمختلة مع الدورة الزراعية، فضلا عن التساقطات الثلجية خارج فصل الشتاء، والنضج المبكر للمزروعات الموسمية من جهة أخرى، بينما تكتسح الأعاصير المدمرة مناطق أخرى .

ومن وجهة المتجمدة تعاني الكثل الجليدية من الانهيارات الهشة والمتحولة نحو الذوبان المفضي بها إلى الانقراض من الفضاء، واتساع وتيرة الاحتباس الحراري من تلك الانهيارات والذوبان، زيادة عن ارتفاع مستويات البحر والمحيطات والموج بعدد من السواحل، مما يهدد مناطق عدة على سواحل اليابسة .

وإن استثمار تدفقات مياه الانهار الكبرى الدائمة الجريان، التي تصب في عرض البحر في كل من افريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا واستراليا، في مشاريع مائية تعمل على توسيع المساحات الزراعية، والفضاءات الخضراء نحو مساحات البراري القارية، خير عمل لمكافحة التغير المناخي، وخفض وامتصاص درجة حرارة الارض، وكذا الرفع من جودة وتجديد الهواء، وتقليص الانبعاثات الغازية الدفيئة، والحد من ارتفاع مستويات البحر، الناجمة عن الانهيارات الجليدية من المتجمدة، ومصبات الأنهار الكبرى من اليابسة، والتئام شرخ السحب من تصدع طبقة الأوزون .

كل تلك الاستثمارات من شأنها أن تحسن وجه البيئة، وتحول الهدر المائي من مجاري الانهار في عرض البحر إلى عمل استثماري نحو مناطق قاحلة إلى مناطق منتجة وصالحة لإحياء الارض من النبات والانسان والحيوان والفضاء الطبيعي للكوكب الارضي .

مدار السنة الفلاحية بالمغرب :

في أربعينيات القرن العشرين من فترة الحرب العالمية الثانية، مرت البلاد من مرحلة مجاعة، وفي الخمسينات والستينات عرفت البلاد حياة الخصب الزراعي من فترة مناخية ممطرة، ومن فترة السبعينيات بدأت تلوح من الأجواء فترات من الجفاف، تهيأ لها البلد مسبقا عبر مجموعة من المشاريع المائية، والكهرومائية .

ومن وجهة الدورة المناخية على الحياة البرية، كان مدار الموسم الفلاحي يبتدئ من الفصل الخريفي المبكر من دورة المشتري دورة فضائية من الغرب وجهة اليابسة من شهر اكتوبر وغروبه وجهة المدار الفضائي للقطب، حيث تتحرك رياح العواصف الرعدية من الجنوب الغربي مع مطلع شهر شتنبر، والرياح الخريفية من الشمال الغربي، تعقبها الامطار الموسمية العامة .

ومن مدار الفضاء من وجهة الامطار، تعرف من الوجهة المبدئية الدورة المناخية السنوية، حيث يكون الخصب عاما من مدار المناخ الرطب من الشمال نحو الغرب، وهو الجهة التي تعم منها الامطار بالبلاد، من بداية موسم الحرث، إلى طلعة الثريا من موسم الحصاد، حيث يكون الموسم في حدود مداره الطبيعي منتظما من حيث التساقطات، ومثمرا من حيث المحصول العام .

لكن الخلل المناخي يتجلى من حالات الجفاف الناجمة عن دخول المناخ الصحراوي إلى المحيط، مما يحجب السحب ويغيب أو يؤخر موعد الأمطار عن أوقاتها الموسمية، كانقطاعها من فصل الشتاء، وهطولها من فصل الربيع، مما يعني ضياع المحصول من الزراعة الخريفية، أو هطولها من موسم الشتاء، وانقطاعها وقت الاثمار من فصل الربيع، مما يحول خضرة المزروعات إلى علف جاف للماشية، من محل المردودية الانتاجية، وذلك هو الجفاف القسري من الاختلال المناخي بالبيئة، الغير المنتظمة التساقطات مع الدورة الزراعية .

ومن وجهة مدار الارض من وجه فلاحي عام، فإن الزراعة الخريفية التي تنمو وتعتمد على الامطار شتاء وتثمر ربيعا، وتنضج صيفا، يبتدئ موسم وقت حصادها أوائل شهر يونيو من موسم الصيف .

لكن في حدود السنوات التي يضرب فيها الجفاف الموسم الزراعي، ترتفع الحرارة بارتفاع عدد الأيام الشمسية، وتتقلص الرطوبة من جفاف الفضاء، ومن ثمة تنعدم المردودية من الموسم الزراعي السنوي، كما تعاني السدود من الانخفاض المهول في المخزون من التراجع في الحقنة المائية وانتاجية الطاقة، فضلا عن معاناة المدن من نقصان مياه الشرب على الساكنة .

ومن أثر التغير المناخي وارتفاع درجة الحرارة من المجال الطبيعي للأرض، ما يتجلى من مدار الأمطار المعتدلة، حيث يتغير وتتقلص مدة مدار نضج المزروعات الخريفية من أوائل الصيف، إلى منتصف فصل الربيع، مما يعني فعلا ارتفاع حرارة الكوكب من مداره الغير الطبيعي بالنضج قبل الوقت، كالولادة قبل استيفاء المدة .

حيث كانت الزراعة البرية، خلال فترة نموها تتفتح من غمدها بالسنابل على قسمات رياح الشمال الباردة من شهر أبريل، وتثمر على مدار الامطار العابرة من مدار الذوبان نحو مدار فضاء القرب باليابسة، حيث تنضج على حرارة شهر ماي، فإذا بها من حرارة التغير المناخي يحل وقت حصادها من شهر ماي .

ومن هذا التغير المناخي المرتبط بارتفاع درجة حرارة الارض وغياب الرطوبة من الفضاء، يكون التحول قد سرع بدورة النضج والنقصان من المحصول الزراعي السنوي الذي أتى مكرها من التغير منتصف الربيع، بدل أوائل الصيف .

ولا يعرف الفلاح المغربي مدار أسباب ذلك التحول من الطبيعة، أهو من البذور السريعة المتكيفة مع خلل التساقطات ومع الجفاف، أم من الحرارة المرتفعة المتسربة من ترهل منطقة الأوزون إلى داخل الأجواء الأرضية، أم من الفضاء الجاف الذي يذيب الكثل الجليدية، ويأتي على الخضرة قبل الأوان من اليابسة .

وفي الختام ينبغي أن نحيي إجماع المنتظم الدولي، على جهوده العلمية في مؤتمر المناخ لمعالجة المسببات الدولية المؤدية للتغير المناخي، من وجهة النشاط البشري، والعمل الجاد منها على تقليص درجة حرارة الكوكب من الانبعاثات الكربونية، التي تغزو الفضاء وتخل بالنظام البيئي من الدورة المناخية، وسلبية وقعها على الحياة البشرية من سطح الكوكب الارضي .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني