حكامة جيدة ومحاسبة شديدة: معادلة للتدبير الناجح

في اطار تتبع البرنامج الدراسي بالمؤسسات التعليمية حلت خلال هذا الاسبوع لجنة من المفتشين بأمر من المفتشية العامة بوزارة التربية بمجموعة من المؤسسات التعليمية بسلا لتتبع سير البرامج والمقررات تهييئا للامتحانات التي لا تفصلنا عنها الا أسابيع معدودة.

صادف زيارة هذه اللجان اضرابات المديرين الذين يطالبون الوزارة منذ ما يتعدى الشهر بالحق في تغيير الاطار الذي لا يتجادل احد حول احقيتهم لهذا المطلب .

وقد خرج معظم المفتشين اعضاء لجنة التتبع التابعة للمفتشية العامة خلال هذا الاسبوع راضين عن الظروف التي مرت بها عملية التفتيش اذ تم استقبالهم من طرف المؤسسات التي خرق مسيروها برنامجهم النضالي الذي كان ينص على مقاطعة تامة لجميع العمليات والامتناع عن استقبال اية لجنة كيفما كانت نوعية اعضائها او جهتها ورغم ذلك استقبلوا اللجنة وامدوها بالمعطيات والوثائق اللازمة وتغلب الحس الوطني لديهم على برنامجهم النضالي الذي تم تسطيره من طرف التنسيق الثلاثي.

واستغربت بعض الجهات التي وصلتها تقارير لجنة التتبع والتفتيش ان بعض هؤلاء الذين بادروا باستقبال اللجنة كانوا هم الاوائل في الوقوف في مقدمة الاعتصامات وأخذ الابواق للنضال والهتاف من اجل الاطار امام الاكاديمية وشوهد بعضهم يحمل بوقا كبيرا يوم الجمعة 30ابريل امام الاكاديمية بينما كانوا يومين قبل التاريخ نفسه يستقبلون اعضاء لجنة التفتيش ويمدوهم بالمعطيات والوثائق مما اثار جدلا كبيرا حول هؤلاء خلال وقفة الاكاديمية الاخيرة تناقلت الألسن عبارات الاستنكار والاستغراب والهمز واللمز لهذه الازدواجية الخطيرة التي بدا بعضهم وبعضهن .

غير ان لجنة المفتشية العامة سجلت بتذمر شديد ان مؤسسة واحدة ووحيدة بحي الرحمة رفضت استقبال لجنة التتبع ومدها بالمعطيات وقد سبق منذ اسابيع ان امتنعت عن استقبال المنسق الجهوي للاقتصاد الذي جاء في اطار لجنة المصاحبة الذي قدم تقريرا بالموضوع للمديرية الاقليمية ورسالة للسيد الوزير.

بينما جميع رؤساء المؤسسات المبرمجة وهي سبعة عشر مؤسسة قاموا بواجبهم ومدوا اللجنة بالمعطيات واستقبلوهم احسن استقبال مضحين بصورتهم التي اهتزت واصبحت حديث البعض.

ويتساءل مصدرنا كيف ستتمكن الوزارة من ضبط تتبع البرامج التي سيمتحن فيها تلاميذ الباكالوريا اذا لم تكن لديها معطيات مضبوطة مقدمة من رؤساء المؤسسات وليس النظار او الحراس العامون لان رئيس المؤسسة هو الأدرى بوضعية البرامج والمقررات وهو المسؤول عن تتبعها وجمع المعطيات ؟

الحكامة التي دعت اليها مشاريع الرؤية الاستراتيجية تقتضي المحاسبة والمحاسبة الشديدة وارجاع المكانة للجان التفتيش والمفتشين وكذا لجان المديرية الاقليمية. وعلى المدير الاقليمي الجديد الذي يبدو متساهلا لأقصى الحدود ان يرجع الامور الى نصابها ويطبق مبدأ الحكامة التي تفرض عليه ربط المسؤولية بالمحاسبة لكل من أخل بواجبه كيفما كان انتماؤه السياسي او النقابي.

بعض الهيآت النقابية بسلا وإن كانت متضامنة مع ملف الادارة التربوية بشموليته وتناصر هذه الفئة المحورية من المنظومة فلن تقبل على نفسها ولن يسمح لها تاريخها النضالي المشرف ان تدافع على منخرطيها الذين يخلون بالواجب .

لذلك نتمنى من المدير الاقليمي الجديد ان يحاسب كل من تلاعب بمصير التلاميذ او بمصلحة المواطنين سواء أكان أستاذا أو اداريا او موظفا بمديريته ويرجع للتدبير الاداري هيبته وقيمته .

كفى من الاختفاء وراء أعذار واهية ووراء وضعية استثنائية للهروب من تنفيذ مقاربة ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي سياق غير بعيد حين طفت الى السطح نتائج زيارة احدى لجان المديرية الاقليمية التي كانت تتابع سير العمل بالمؤسسات التعليمية الاسبوع الماضي بأمر من المدير الاقليمي، اذ وجدت اللجنة احدى المدارس الابتدائية في حالة فوضى شاملة في ظل عدم تواجد حارس الأمن بباب المؤسسة وكذا غياب مديرها حيث وقفت اللجنة على مدى الاستهتار بأمن وسلامة التلاميذ الذين وجدوا مكدسين في احدى القاعات بدون أستاذ..

خروقات عميقة وضعت على طاولة المدير الاقليمي الجديد ولم يتخذ اي اجراء واضح وذلك تحت ضغط احدى النقابات الممثلة والتي ينتمي اليها رئيس المؤسسة صاحب الخروقات التي سارع كاتبها للدفاع عنه وتم طي هذا الموضوع الخطير دون محاسبة لحدود الساعة والتقط بسرعة البرق الرأي العام وباقي النقابات هذا الحدث كمؤشر واضح على سياسة المدير الاقليمي في التدبير.

وفي ظل هذا الانفلات وعدم أخذ بعض الملفات بمأخذ الجد وما تفرضه المذكرات الوزارية والجهوية يتساءل الرأي التعليمي بسلا عن فائدة اللجان التي تزور المؤسسات بأمر من المدير الاقليمي اذا لم ينجز اعضاؤها تقاريرا موضوعية مع ضرورة البت فيها واتخاذ الاجراءات القانونية حسب كل وضعية.

وبتكريس المديرية الاقليمية لهذا العبث ومحاباة بعض الموظفين المرتكبين لفضائح تربوية وادارية بسبب تدخلات نقابية او حزبية او شخصية والتغاضي عن موظفين شبه اشباح ستكون قد ابتعدت ابتعادا كليا عن الحياد والموضوعية وخلقت جوا من الاستهتار واللامسؤولية قد يشجع على المزيد من الاستهتار واللامبالاة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني