تحليل إخباري: رسائل المغرب إلى إسبانيا كما جاءت في بيان الخارجية

أصدرت وزارة الخارجية المغربية يوم أمس بيانا بخصوص تطور العلاقات بين المغرب واسبانيا على ضوء المستجدات الأخيرة.

بيان الخارجية المغربية، تضمن عدة معطيات هامة، تتعلق في المقام الأول بضرورة استحضار اسبانيا لأهمية علاقات البلدين، والحرص على المعاملة بالمثل، ومراعاة تقدير المغرب وتفهمه لما يقلق الجار الاسباني وبالتلي تفادي السقوط في فخ الاستفزاز أو الابتزاز الذي تمارسه الجارة مدريد في مقاربتها لعلاقتها بالمغرب، ولتعاطيها مع القضايا الوطنية الحساسة وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة المغربية التي تعتبر خطا أحمر.

بيان الخارجية المغربية اتسم بالوضوح والعمق والمكاشفة التي اعتمدتها المملكة المغربية لإبلاغ إصدار خيبة أملها من الإصرار الإسباني على سوء تقدير مصالح المملكة، وتراكم الأخطاء التاريخية الممتدة على مدار عقود من الزمن.

قوة بيان الخارجية المغربية تكمن في تسمية الأشياء بمسمياتها، ومحاولة رسم ملامح جديدة لعلاقة البلدين تقوم على احترام الثوابت والقضايا التي لا تقبل الانتقال بين أكثر من منطقة.

بيان الخارجية المغربية كان واضحا من حيث الإحالة على عدد من المحطات التاريخية التي أخلفت فيها إسبانيا الموعد مع المغرب، والتي يعود بعضها إلى الأمس القريب، من خلال استدعاء هذه المحطات لوضع إسبانيا أمام أخطائها المتراكمة في علاقتها مع الجار المغربي.

بلغة السياسة والاقتصاد والتاريخ جاء بيان الخارجية المغربية شاملا ومباشرا إلى إسبانيا، وهو نتيجة تكوين المغرب لخلاصات قطيعة في قضاياه الوطنية، بشكل لم يعد من الممكن التغاضي الذي يساء تأويله من طرف الجار الشمالي.

البيان يحمل في الآن نفسه عدة رسائل يتعين على دبلوماسية مدريد التقاطها واستثمارها على النحو الأمثل لإعادة ترميم العلاقات الثنائية بأقل في حال كانت إسبانيا جادة في الشراكة مع أقرب جار جنوبي إليها.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني