توديع ضعف غرير

الحسين بوخرطة

في يوم مشمس صيفي، اشتريت خشب أرز بلدي. أشبعته زيت صيانة دائمة.

قطعت القطع النافعة واحتفظت بالباقي. توجهت مع صديقتي إلى مقبرة أرواح العفوية.

وصلنا إلى المكان المعد مسبقا لاحتضان مراسيم الفراق المؤلمة.

سمرت جوانب صندوق وقاعه بمنطق المقاومة لآفات الزمان وأجيال ديدان التراب المحتملة.

صنعت نعشا بصلابة المناعة المطلوبة، رشته معي صديقة بماء الزهر والرياحين، وساعدتني بإفراشه قطنا.

وضعت فيه جثمان الغفلة والتماهي والتهور، ودققت آخر مسمار إغلاق على واجهته العليا.

وجهته القبلة، قبلت زاويته اليسرى ترحما على ماض كان سعيدا مبتهجا، وصليت عليه صلاة القداسة.

اشرأبت بفعل كلمات أنوثية عشوائية وملتوية مشحرجة اعتبرتها رثائية.

ناديت الصديقة، والتمست منها مساعدتي على إنزال النعش إلى مثواه الأخير. فعلت متمتمة بكلمات غير مفهومة.

انتهى المهام. طردت غبار التراب عن ثيابي صعقا بقلق اصابع اليد، مسحت حذائي من رذاذ غبار أبيض، ابتسمت صديقتي، وقررت أن أكون إنسانا آخر، ليزلزلني سؤال غريب: أي قدرة لاتخاذ هذا القرار؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني