جمهور القرن العشرين

بقلم : محمد حسيكي

الجمهور هو الهم المشترك من رجال الفكر والمجتمع، يلعب الأدوار المهمة والحاسمة في الحياة البشرية، وفي القرن العشرين أولته السياسة الأهمية الأولية في تحرير المجتمعات الناشئة، وعهد تقسيم مصالح المجتمع الدولي إلى معسكرين انصب الاهتمام من رجال الفكر على توجيه الرأي وجهة المصالح التي تخدم حاجيات الجمهور، فظهرت النظرية المادية التي تنادي بحقوق العمال، وظهرت من نهاية تنافس المعسكرين نظرية حقوق الانسان .

وعهد الديمقراطيات الاجتماعية والتعددية الحزبية، احتدم الصراع بين الهيئات السياسية حول الجمهور من الساحة الاجتماعية للحصول على مرتبة من الحكم .

وبالساحة العربية خرج الجمهور من فترة الربيع العربي عن قواعده السياسية، للتجمهر من الشارع العام والمطالبة بالتغيير الذي نجحت فيه دول، وسقطت فيه أخرى .

غير أن تراتبية الاهتمام بالجمهور قد تدرجت بالمحيط الدولي من عدة أشكال شملت : الرياضة والموسيقى والتواصل .

الرياضة :

ارتبط ظهور الرياضة من انتشار المؤسسات التعليمية بالساحة الاجتماعية واعتبارها مادة تربوية للناشئة تهم صحة النفس والجسم لمقاومة ضغوط الحياة المدنية بالمدينة .

واتخذت الرياضة شعار العقل السليم في الجسم السليم، كما اكتسبت الصيت العالمي من الساحة الدولية، من وجهة المنافسة والتحفيزات المادية والمعنوية التي تدفع بطموحات الشبيبة وابراز مواهبها، ودعمها بالجمهور العفوي، ثم المنظم في إطار نوادي جمعوية أصبحت محل كلمة مسموعة في دائرة القرار، والمشاركة من الميادين الاجتماعية والدولية .

وقد بلغ التطور بالرياضة من الساحة الوطنية، إلى المنافسة الدولية، من أولمبياد الميدالية، إلى الكؤوس القارية والعالمية .

الموسيقى :

اكتسب الانسان الموسيقى من الطبيعة، ومن الأجواء المحيطة التي أخذت بالفكر، من باب التغني بالصوت والكلمة والايقاع، الذي يحرك أحاسيس المسرة في الحياة البشرية .

وقد ظهرت الموسيقى بالكلمة العذبة الذائعة الصيت، ثم بالإيقاع الذي يدعو إلى الحضور للسماع والامتاع، من المناسبات والتجمعات ، ثم تطورت إلى مهنة، زادت الانسان ظهورا وجمالية، ومكانة قرب من الجمهور الذي أمسى يعج بالسهر نحو الموسيقى، وجعلها من الساحة حديث كل لسان .

وتسري فرجة الموسيقى من منصة العرض وخشبة المسرح، إلى ميادين الرياضة والانتاجات السينمائية، والمهرجانات الدولية

التواصل :

هو لسان المرء الناطق، بل أذنه التي يسمع منها، وعينه التي ينظر بها، فضلا عن كونه أنيس وحدته الذي يفك عزلته من خلوته، ساهم في تطوره الفني جهاز الفون، ثم الميكروفون السماع، والمذياع، فالسينما والتلفزيون، ثم الهاتف الرنان من الخدمة وبيت الاسرة، والحاسوب المحمول بالسر المكمول، إلى أن الهاتف الذكي الذي يجمع من وقت سريع الانسان مع الجميع .

وقد قيل في التواصل الذي تطور من المحطات الارضية، إلى الفضائية، أنه تطور من لسان الانسان الناطق، إلى الذكاء الخارق .

وهكذا نرى أن إنسان القرن العشرين الذي اشتغل على الحرية والديمقراطية، وحقوق الانسان في ظل السيادة الاجتماعية، والوحدة الاممية، قد حقق من عدة مشارب، الاستقلالية من الرأي والتواصل الذي يعتبر الجمهور بالمشاركة، أقرب من خبر كان الذي ساد من حياة البشرية، عبر عصور متواصلة الجسور .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني